حقيقة أوضاع حقوق الإنسان في عهد السيسي

الكاتب محمد حسن البنا، في مقاله “لعبة حقوق الإنسان”، المنشور في موقع أخبار اليوم، قال: “أكدت الخارجية أنه لم تحدث أية انتهاكات لحقوق الإنسان فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي. ووصفت البيان بأنه تضمّن مزاعم وادعاءات حول أوضاع حقوق الإنسان فى مصر”.
الخارجية المصرية بالفعل هاجمت البيان الصادر عن 31 دولة وينتقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر، لكن مع ذلك فإن تكذيب الخارجية غير صحيح، بحسب التقرير السنوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي أشار إلى أن وتيرة تفعيل الالتزامات بحقوق الإنسان المدنية والسياسية (في مصر) ما زالت دون المأمول.✅✅
المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي يوافق رئيس الجمهورية على اختيار أعضائه، نشر آخر تقاريره السنوية في مارس 2020 ويُغطى الفترة من مايو 2018 حتى يوليو 2019، وقال إن الفترة التى يرصدها التقرير شهدت وقوع انتهاكات وتضييقات رغم المعالجات وتدابير المحاسبة.✅✅

فيما يخص الحريات العامة:
أكد التقرير أن الحريات العامة فى البلاد تعرضت لتضييق المجال العام خلال العامين 2016 و2017، من خلال تدابير وإجراءات ذات طبيعة تقييدية أوجدت احساسًا عامًا بتراجع هامش الحريات على نحو كبير.
“ورغم اتخاذ عدد من الخطوات المهمة لمعالجة هذه الإشكاليات”، حسب التقرير، لكنه عاد ليؤكد أن مصر بحاجة إلى مزيد من الإجراءات والتطبيقات تؤكد إرادة معلنة للدولة بإفساح المجال أمام حريات التعبير والتجمع والتنظيم.
فيما يخص حرية الأفراد:
قال محمد فائق، رئيس المجلس، إن التقرير عبّر عن قلق المجلس من إحالة بعض المدنيين إلى المحاكم العسكرية بدلًا من المثول أمام قاضيهم الطبيعى، وتبرير ذلك بالظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد وتقضي بمسؤولية القوات المسلحة عن حماية بعض المنشآت، وظروف الإرهاب، واستنادًا إلى التعديلات التي أُدخلت على القضاء العسكرى.
الحبس الاحتياطي:
أشار التقرير إلى أن استمرار فترات الحبس الاحتياطى لمعارضين سياسيين لفترات تتجاوز العام قيد التحقيقات فى تهم تتصل بدعم أنشطة منظمات إرهابية- يثير قلق المجلس، لا سيما أن كثيرًا منها قد انتهى بالإفراج عن المحتجزين بواسطة القضاء نظرًا لضعف الأدلة والتحريات الأمنية، وهي القرارات التي عادة ما تطعن عليها النيابة العامة، وتنتهي برفض محاكم الاستئناف للطعون وتأييد قرارات الإفراج.
وقال التقرير: “قضى العشرات من المعارضين السياسيين من غير المنتمين إلى التنظيمات الداعمة للإرهاب فترات مطولة قيد الاحتجاز، وهو ما فُسر بمحاولة لكبح نشاطهم السياسى المعارض بما يخالف التوجهات السياسية للدولة”.
التعذيب في أماكن الاحتجاز:
عبّر المجلس عن قلقه إزاء تراجع العقوبات المقضي بها بحق المدانين بجرائم التعذيب التي خلصت إليها بعض المحاكمات منذ نهاية العام 2018. وجدد التقرير دعوة المجلس للسلطات إلى تعديل تجريم التعذيب وسوء المعاملة في قانون العقوبات بهدف تغليظ العقوبات على المدانين بارتكاب جريمة التعذيب، وعدم جواز استخدام الرأفة للهبوط بمستوى العقوبات، وضرورة تنفيذ العقوبات التبعية التي تقضي بعزل الموظف العام من وظيفته حال الإدانة.
وحول زيارات السجون وأماكن الاحتجاز، قال التقرير إن رئيس المجلس طالب فى يوليو 2019، وزارة الداخلية بالتجاوب مع طلبات المجلس بزيارة السجون ومراكز الاحتجاز، مشددًا على أن تكرار تأخير الزيارات المرتقبة بناء على طلب وزارة الداخلية يثير قلق المجلس ويدعم المبالغات بوقوع انتهاكات لحقوق السجناء والمحتجزين.
كان المجلس أشار في تقريره لعام 2016 إلى تعرض سجناء للتهديد بطريقة غير مباشرة من القائمين على إدارة السجن في حالة الإفصاح عما حدث لهم إلى وفد المجلس.
وخلص تقريره آنذاك إلى اكتظاظ مراكز الاحتجاز الأولية بالأقسام والمديريات بأعداد هائلة تفوق طاقتها الاستيعابية بشكل كبير، وبتقديرات تصل إلى نحو 300% من طاقتها الاستيعابية، كما أن بعض السجون يصل الاكتظاظ بها إلى 150% من طاقتها الاستيعابية، ما يتسبب في استمرار وقوع وفيات نتيجة تردي الأحوال الصحية، وعدم القدرة على إسعاف الحالات الحرجة.
فيما يخص حرية الرأي والتعبير:
أكد التقرير أن الإجراءات المتخذة من جانب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تميل إلى تقييد الحريات، خاصة ما تجلى فى لائحة الجزاءات التى وضعها المجلس، وتضمنت تعبيرات فضفاضة تتيح إمكانية سحب التراخيص ومنع البث والحجب للمؤسسات الإعلامية والمواقع الإلكترونية، وتدابير تفرض نوعًا من الرقابة غير الصحية على ما يُتداول، واتخاذ إجراءات عملية فى تفعيل ذلك من خلال حجب بعض الصحف والمواقع الإلكترونية.
فيما يخص الحقوق الاجتماعية والاقتصادية:
أكد التقرير أن التحدي الاجتماعي والأعباء الناجمة عن مجريات الإصلاح الاقتصادي لايزالان يشكلان الهم الأكبر للدولة وللمجتمع معًا، حيث لا تفي إجراءات الحماية الاجتماعية المكثفة التي اتخذتها الدولة بتوفير العيش الكريم للمجتمع على النحو المأمول.
الاختفاء القسري:
في تقرير سابق للمجلس (2016) قال إن وضع حقوق الإنسان في البلاد يراوح مكانه، رغم مرور عامين على إقرار الدستور الجديد. وأضاف المجلس أن مكتب الشكاوى التابع له تبلغ بحصول 266 حالة اختفاء قسري خلال عام 2015، بينها 27 حالة قالت وزارة الداخلية إنها أفرجت عن أصحابها عقب تأكدها من عدم تورطهم في أعمال مخالفة للقانون، فيما بقي 143 آخرون محبوسين احتياطيًا على ذمة التحقيق.
أقرأ المزيد عن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى