“ناسا” توظف رجال دين تحضيراً للتواصل مع الكائنات الفضائية

– بالتزامن مع قيام وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” بإطلاق تلسكوب جيمس ويب، الذي يُعتقد أنه “سيغير فهمنا للعوالم الفضائية”، انتشرت بشكل كبير أخبار عن “تشكيل ناسا للجنة دينية مكونة من قسيس وحاخام وإمام، لتحضير البشرية للاحتمال المتزايد للتواصل مع الكائنات الفضائية”.
هنحاول في البوست ده نوضح حقيقة الأمر باختصار: ⬇️⬇️
# هل شكلت “ناسا” لجنة دينية لتحضير البشرية لاحتمال التواصل مع الكائنات الفضائية؟
– الكلام ده غير صحيح. ناسا لم توظف علماء دين لهذا الغرض، بحسب المتحدث الرسمي باسم الوكالة.
## إيه أصل القصة؟
– بين عامي 2015 و2017، مولت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” ما قيمته 1.1 مليون دولار، لمركز التقصي اللاهوتي “Center of Theological Inquiry (CTI)” لإجراء بحث عن التأثير المجتمعي المحتمل لوجود حياة خارج كوكب الأرض.
– شارك في البحث ده علماء دينيين، وعلماء من العلوم الاجتماعية، والإنسانية، بهدف تعزيز الحوار بين الأديان وعلم الأحياء الفلكي الذي يهتم بدراسة مستقبل الكون وتطوره، وإمكانية تقبل البشر للحياة خارج كوكب الأرض، بحسب مدير مركز (CTI) ويليام استورار.
– وبحسب المتحدث باسم “ناسا”، فإن الوكالة لم تشارك في اختيار أي من المساهمين في البحث، ولم يتم اعتبارهم من الموظفين التابعين لها، حيث أن “الأفراد الذين يتلقون تمويلًا من ناسا ليسوا موظفين أو مستشارين أو متحدثين باسم الوكالة”.
– ولا يعد تقديم هذا التمويل جديدًا على “ناسا”، حيث تسعى الوكالة إلى بحث مواضيع مماثلة، بما في ذلك “التأثير المجتمعي المحتمل لإيجاد حياة خارج الأرض”، منذ عام 1998، وفق المتحدث باسم الوكالة.
– انتهى البحث في سنة 2018، وبدأ نشر نتائجه في سلسلة من الدراسات والمقالات في المجلات الأكاديمية، بحسب مدير مركز (CTI).
– في أواخر ديسمبر 2021، وتزامنًا مع الاستعداد لإطلاق تلسكوب جيمس ويب، عاد الحديث مرة أخرى عن البحث، بعدما نشرت وسائل إعلام أجنبية خبرًا عن استعداد أحد المشاركين في البحث، وهو الباحث في علم اللاهوت بجامعة كامبريج، القس أندرو دافيسون، لإصدار كتاب عن “علم الأحياء الفلكي والعقيدة المسيحية”، والذي يبحث فيه المواضيع الرئيسية في الإيمان المسيحي من منظور الحياة في أماكن أخرى من الكون.
## كيف حُرف الخبر؟
– صحف ومواقع عالمية، زي “Daily Mail” و”msn”، نقلت الخبر بصياغة تُوحي في الفقرات الأولى منها بأن تمويل ناسا للبحث الذي انتهى عام 2019، بأنه حدث مؤخرًا.
– مثلًا موقع “Daily Mail” في 24 ديسمبر 2021 ذكر في عناوينه الرئيسية للخبر إن ناسا وظفت 24 “من علماء اللاهوت لتقييم كيفية تفاعل العالم مع اكتشافات الحياة الفضائية”، قبل أن يُحدّث الموقع الخبر في 29 ديسمبر 2021 بمزيد من المعلومات.
– بالتزامن مع انتشار الخبر على المواقع العالمية، بدأت حسابات على السوشيال ميديا الأجنبية تداوله بشكل واسع، مثلًا إحدى التغريدات على موقع تويتر في 26 ديسمبر 2021 قالت: ناسا “وظفت للتو 24 من علماء اللاهوت لتقييم كيف سيكون رد فعل العالم إذا اكتشفنا حياة فضائية.. لدي شعور أنها ستكون القصة الرئيسية في 2022″، وحصدت تلك التغريدة 150 ألف لايك، و22 ألف ريتويت.
– بعد ذلك، قامت وسائل الإعلام العربية، ومواقع التواصل الاجتماعي، بنشر الخبر دون تدقيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى