📌 قبل أيام من موعد انتخابات نادي القضاة المُقرر في 3 أبريل 2026، قالت ستة مصادر قضائية لمنصة "#متصدقش"، إن هناك اتجاهًا داخل مجلس إدارة النادي لتأجيل الانتخابات، بسبب التخوف من فتح باب الطعون القضائية ضدها، في ظل عدم معالجة الأسباب التي أبطلتها سابقًا بعد.
◾ أحد أعرق الكيانات القضائية يواجه أزمة، وصفتها المصادر بأنها "من الأكثر تعقيدًا وحساسية في تاريخه الحديث".
◾ يأتي ذلك "في ظل تصاعد الحديث بين أروقة القضاة عن وجود طرف ثالث يعبث بمسار العملية الانتخابية عمدًا حتى يُجمد ويُقود ويُرفع الغطاء القانوني عنه ويظل مهددًا بالبطلان وعدم المشروعية وإدخاله في دوامة طويلة من الصراعات وعدم الاستقرار المتعمد لتقويض دوره الأساسي في الدفاع عن استقلال القضاء".
◾ وأضافت المصادر أن ذلك يأتي "في توقيت بالغ الدقة يتزامن مع انتهاء الولاية القانونية لمجلس الإدارة الحالي، وتزايد الانقسامات الداخلية بين أعضائه والمرشحين على حد سواء".
➖ تكشف "#متصدقش" في التقرير التالي، تفاصيل ما يدور في الأوساط القضائية حول تأجيل انتخابات نادي القضاة، وأسباب ذلك: ⬇️⬇️
⭕ تجميد الانتخابات.. معضلة لم تحل
◾ في 14 ديسمبر 2025، أصدرت الدائرة المختصة بطلبات رجال القضاء حكمًا بوقف وتجميد كافة إجراءات انتخابات نادي القضاة، التي كان مقررًا إجراؤها في 19 من الشهر ذاته، وذلك بصفة مستعجلة، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.
◾ الحكم الصادر في الدعوى رقم 560 لسنة 42 قضائية، لم يقتصر على وقف الانتخابات فحسب، بل كشف في أسبابه عن جملة من المخالفات الإجرائية واللائحية التي شابت العملية الانتخابية منذ بدايتها.
◾ ومن أبرز هذه المخالفات –وفق ما ورد بالحكم– بطلان تشكيل اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات، ومخالفة مبدأ الأقدمية، وغياب التفويض الصحيح من مجلس الإدارة، إلى جانب إقرار نظام التصويت الإلكتروني دون الرجوع إلى الجمعية العمومية، وهو ما اعتبرته المحكمة إخلالًا جوهريًا بقواعد العملية الانتخابية.
◾ وأوضحت المحكمة أن مجلس الإدارة دعا إلى الانتخابات وفتح باب الترشح دون أن يشكل اللجنة المشرفة وفقًا للضوابط اللائحية، قبل أن يصدر رئيس المجلس قرارًا منفردًا بتكليف أحد القضاة بالإشراف، وهو ما اعتُبر خروجًا على صحيح القانون.
◾ كما أشارت إلى أن تشكيل اللجنة لم يراع ترتيب الأقدمية المنصوص عليه، ولم يتضمن أعضاء من الفئات القضائية المحددة، فضلًا عن غياب الاعتذارات الكتابية التي تبرر تجاوز الأقدم.
◾ رغم مرور أشهر يناير وفبراير ومارس من عام 2026، على صدور الحكم، فإن الاجتماعات التي عقدها مجلس إدارة النادي لم تنجح – بحسب المصادر القضائية – في تجاوز المعضلات القانونية التي كشف عنها الحكم، وهو ما يعقد من إمكانية إجراء انتخابات سليمة قانونًا في الوقت الراهن ووجوب تجاوزها.
◾ وبحسب المصادر التي شملت عضوين بمجلس إدارة نادي القضاة وآخرين بدرجة نائب رئيس محكمة النقض وآخرين بدرجة رئيس محكمة استئناف وجميعهم أعضاء بالجمعية العمومية لنادي القضاة، فإن هذا التعثر أعاد إلى الواجهة الحديث عن وجود تدخلات غير معلنة، أو ما يصفه البعض بـ"الأيادي الخفية" أو "الطرف الثالث"، التي لعبت دورًا في دفع الأمور إلى هذا المسار المعقد.
⭕ اختلافات في التعامل مع الحكم القضائي
◾ بعد الحكم القضائي، أوضحت المصادر أن تباينات حادة ظهرت في وجهات النظر بين أعضاء مجلس إدارة النادي بشأن كيفية التعامل مع تداعيات الحكم القضائي الصادر بوقف انتخابات نادي القضاة التي كان مقررًا لها في 19 ديسمبر الماضي، فضلًا عن الخلاف حول مشروعية استمرار المجلس في مباشرة مهامه بعد انتهاء مدته القانونية في 31 ديسمبر 2025.
◾ هذه الانقسامات لم تبق حبيسة الغرف المغلقة، بل ظهرت بدايتها إلى العلن مع مقاطعة عدد من المرشحين للانتخابات لاجتماع طارئ دعا إليه مجلس إدارة النادي في 22 ديسمبر 2025 عقب صدور حكم "تجميد" الانتخابات وإلغاؤها حينها.
◾ وبحسب المصادر القضائية، فإن مجموعة من المرشحين رفضوا حضور الاجتماع، احتجاجًا على ما وصفوه بانفراد مجلس نادي القضاة باتخاذ مجموعة من الإجراءات غير القانونية والمخالفة للوائح.
◾ أحد أخطر أبعاد الأزمة بحسب المصادر القضائية يتمثل في الجدل القانوني المتصاعد بشأن الوضع الحالي لمجلس إدارة نادي القضاة.
◾ إذ يؤكد قطاع كبير من أعضاء الجمعية العمومية لنادي القضاة أن المجلس فقد صفته القانونية رسميًا بانتهاء مدته الانتخابية في 31 ديسمبر 2025، ما يعني – من وجهة نظرهم – أن استمراره في مباشرة اختصاصاته يفتقر إلى السند القانوني.
◾ هذا الطرح يفتح الباب أمام احتمالات واسعة للطعن على أي قرارات قد يتخذها المجلس خلال هذه الفترة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بالدعوة إلى الانتخابات أو تنظيمها، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة بدلا من حلها.
⭕ "الطرف الثالث": السيطرة أو الفوضى
◾ تؤكد الروايات المتداولة حاليًا داخل الأوساط القضائية، أن ما جرى قبل انتخابات ديسمبر 2025، لم يكن مجرد أخطاء إجرائية عفوية، بل نتيجة مسار بدأ بطرح خروقات قانونية بشكل متعمد في العملية الانتخابية، رغم أن انتخابات النادي كانت تجرى لسنوات طويلة بصورة منتظمة ووفق قواعد مستقرة، بحسب ما كشفته المصادر القضائية لـ"#متصدقش".
◾ وتوضح المصادر القضائية أن المقصود بالطرف الثالث أو ما يصفه بعض أعضاء الجمعية العمومية لنادي القضاة بـ"الأيادي الخفية"، هم بعض أطراف الأزمة من أعضاء مجلس إدارة النادي، المقربين من الأجهزة الأمنية والسيادية عبر شبكة علاقات مختلفة.
◾ أصر هؤلاء الأعضاء في ديسمبر الماضي على إجراء العملية الانتخابية، بالإجراءات التي اقترحوها بزعم "التطوير ومواكبة الحداثة"، رغم إبلاغهم من قبل بعض المرشحين بعدم قانونيتها.
◾ وتشير هذه الروايات إلى أن هذه الخروقات كانت مدخلا لإقامة دعوى قضائية استهدفت وقف الانتخابات، وهو ما تحقق بالفعل بالحكم الصادر في ديسمبر، لتدخل بعدها الأزمة في حلقة مفرغة من التعقيدات القانونية.
◾ وتؤكد المصادر على صحة هذه الروايات خاصةً أن هذه "الأيادي الخفية" محسوبة على دوائر قضائية قريبة من جهات أمنية تتحرك وفق مخططها ومعروف عنها صلتها وعلاقتها بهذه الدوائر الأمنية.
◾ وأنها سعت إلى إعادة تشكيل المشهد داخل نادي القضاة عبر إرباك العملية الانتخابية، وخلق حالة من عدم اليقين القانوني والتصارع والاضطرابات حتى تكون في النهاية إجراء انتخابات مشكوك في مشروعيتها القانونية ومهددًا بالحل في أي وقت.
◾ وأكدت المصادر أن تعطيل الانتخابات لم يكن نتيجة ظرف طارئ، بل جاء عبر مسار متدرج بدأ بطرح تعديلات على العملية الانتخابية تحت شعار "التطوير".
◾ وشملت هذه التعديلات تشكيل اللجنة المشرفة على الانتخابات دون اتباع الأقدمية، وإدخال نظام التصويت الإلكتروني، وتغيير آليات تشكيل اللجان.
◾ وهي إجراءات تم تمريرها داخل مجلس الإدارة رغم التحذيرات القانونية من عدم مشروعيتها، وهو ما فتح الباب أمام موجات متتالية من الطعون القضائية، وإعادة طرح سيناريوهات انتخابية غير مكتملة بما يضمن استمرار الطعن عليها.
◾ وتؤكد المصادر أن هذه التعديلات كانت الشرارة التي أدت لاحقًا إلى صدور حكم قضائي ببطلان الإجراءات، ومن ثم وقف الانتخابات بالكامل التي كان مقرر لها في 19 ديسمبر 2025.
◾ وتصف المصادر هذه الخطوة بأنها "نقطة التحول"، حيث تم – وفق هذا الطرح – استخدام المخالفات كمدخل قانوني لإسقاط العملية الانتخابية، وإدخال النادي في حالة فراغ مؤسسي.
◾ وبحسب المصادر، فإن النتيجة النهائية لهذا المسار هي إبقاء النادي في "حلقة مفرغة" من التأجيلات والطعون، بما يمنع استقرار أي وضع قانوني نهائي.
◾ وتشير المصادر إلى أن الدليل لا يتمثل في واقعة واحدة، بل في تتابع نمط متكامل من الأحداث، يبدأ بطرح إجراءات مخالفة، ثم صدور حكم ببطلانها، ثم العجز عن تصحيح المسار، وصولًا إلى إعادة إنتاج نفس الأزمة في كل محاولة لإجراء الانتخابات، فضلا عن تماثل النتائج مع ما يعرف بأساليب "الإدارة عبر التعطيل"، حيث لا يتم المنع المباشر، بل خلق بيئة تجعل الاستقرار مستحيلا داخل النادي.
⭕ الدوافع: إضعاف نادي القضاة
◾ لا تقتصر علاقات بعض أعضاء مجلس إدارة نادي القضاة على صلات مباشرة بما أسمته المصادر القضائية "الطرف الثالث"، بل تمتد الصلات إلى دوائر عائلية وسياسية؛ إذ يرتبط بعض أعضاء المجلس بعلاقات أسرية مع أطراف فاعلة داخل المشهد الحزبي والبرلماني والأمني، وهو ما يعكس تداخلًا بين الاعتبارات القضائية ومجالات النفوذ الأوسع.
◾ وتطرح المصادر القضائية تصورين رئيسيين لدوافع الأجهزة وراء التدخل، أولهما فرض السيطرة على نادي القضاة، عبر إبقائه في حالة ضعف قانوني، بحيث يمكن الطعن على أي قرارات تصدر عنه، ومن ثم التأثير على مواقفه في حالة اختيار مجلس إدارة لنادي القضاة لا يتوافق مع السلطة الحاكمة ودخل في صدام محتمل، أو إكمال المجلس مدته في حالة التوافق مع السلطة.
◾ والثاني إدخال النادي في حالة عدم شرعية مستمرة، بما يجعله عرضة للحل في أي وقت عبر دعوى قضائية، حال خروجه عن الإطار المرسوم له، وهو ما يعني إما سيطرة الأجهزة على نادي قضاة مصر أو إدخاله في دوامة وحلقة مفرغة من عدم الاستقرار.
◾ وتقارن المصادر هذا السيناريو بما يحدث في بعض المؤسسات المنتخبة مثل مجلس النواب، حيث يتم اللجوء إلى الطعون القضائية كأداة لإعادة تشكيل المشهد أو إنهائه بالكامل.
⭕ انقسام داخل المجلس.. وتأجيل شبه محسوم
◾ في موازاة ذلك، كشف عضو بمجلس إدارة نادي القضاة في حديثه إلى "#متصدقش" عن وجود اتجاهين داخل مجلس إدارة النادي، فيما يخص الانتخابات المقرر لها يوم الجمعة 3 أبريل 2026، الأول هو تأجيل موعد الانتخابات، وفتح باب الترشح مجددًا من قبل اللجنة المشرفة على الانتخابات المقرر إعادة تشكيلها وفقًا للأقدمية بناء على حكم المحكمة بوقف الانتخابات.
◾ وأضاف أن مجلس إدارة النادي بصدد إصدار بيان رسمي عن الموعد الجديد للانتخابات والجدول الزمني للعملية الانتخابية وتحديد موعد الانتخابات، وهو الاتجاه الحائز على الأكثرية داخل أعضاء مجلس إدارة النادي، وأيضًا وقع عليه الاختيار بشكل "شبه محسوم" وسيتم الأعلان عنه خلال الأيام القليلة المقبلة وبات الخيار الأقرب للتنفيذ.
◾ ويُدّعم هذا الاقتراح أن عملية فتح باب الترشح للانتخابات وإجرائها تستغرق نحو شهر ونصف، وهو ما يستحيل معه إجراء الانتخابات في هذا الموعد الذي أعلنه سابقًا.
◾ أما الاتجاه الثاني فهو إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في 3 أبريل مع تغيير تشكيل اللجنة المشرفة على الانتخابات فقط دون فتح باب الترشح مجددًا، وذلك لتلافي مسألة إصدار قرارات جديدة لمجلس إدارة النادي رغم انتهاء مدته القانونية وهو ما يفتح الباب أمام الطعن على قراراته.
◾ إلا أن هذا الاتجاه حظي بموافقة الأقلية نظرًا لمخاوف الطعن على الانتخابات برمتها، لأن جميع إجراءات الانتخابات من فتح باب الترشح لإعلان المرشحين والتنازلات وإعلان القوائم النهائية تم تحت إشراف لجنة انتخابية صدر حكم محكمة رسمي ببطلان تشكيلها ومن ثم بطلان الإجراءات الصادرة عنها.
Mar. 27, 2026 - موضوعات
Mar. 26, 2026 - اجتماعي
Mar. 26, 2026 - سياسي
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK