ماذا يعني أن تعلن دولة إفلاسها ؟

– الفترة اللي فاتت شهدت أخبار كتير عن إفلاس دولة لبنان، بعد تصريحات من نائب رئيس الحكومة اللبنانية، لكن سرعان ما نفى مسؤولين لبنانيين صحة الأمر. وفي وسط اللخبطة دي انتشرت معلومات كتير خاطئة ومضللة عن إفلاس لبنان بشكل خاص، وإفلاس الدول عمومًا.
– إيه حقيقة إفلاس لبنان؟ ويعني ايه دولة تفلس؟ ده اللي هنحاول نوضحه في البوست ده: ⬇️⬇️
# إيه اللي حصل في لبنان؟
– مساء الأحد الماضي، 3 أبريل 2022، قال نائب رئيس الحكومة اللبنانية سعادة الشامي، في حوار مع قناة “الجديد”، أنه “الدولة مفلسة وكذلك مصرف لبنان في عندنا مشاكل”، وأنه من المقرر توزيع الخسائر “على الجهات المعنية؛ الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين”.
– أثارت تلك التصريحات الجدل لبنانيًا وعربيًا، لكن سرعان ما نفاها مسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، الذي قال أن كلام نائبه “كان مقصودًا به السيولة وليست الملاءة”، أي أنه لا توجد سيولة مالية لدى الدولة للدفع في الوقت الحالي، لكن لديها القدرة على السداد والوفاء بالتزاماتها.
– ونفى رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان المركزي، إفلاس المصرف، مؤكدًا أن البنك ما زال مستمرًا في أداء دوره الموكل له بموجب القانون رغم خسائر القطاع المالي.
– “الشامي” نفسه عاد وقال أن حديثه تم اجتزائه، وأنه كان يقصد أن الدولة لا تملك الإمكانيات المادية الكافية لردم هوة الخسائر في البلاد”، مضيفًا “من أنا كي أعلن إفلاس الدولة؟”.
# ما هو إفلاس الدول؟
– الإفلاس هو “فشل أو رفض الحكومة سداد ديونها السيادية (فوائد الدين أو الأصل المستحق)، وقد يرافقه إعلان رسمي من الحكومة المعنية بعدم السداد أو السداد الجزئي لديونها المستحقة، أو الوقف الفعلي للدفعات المستحقة دون إعلان رسمي”، وذلك وفق تعريف معهد تمويل الشركات.
– ويصف صندوق النقد الدولي التخلف عن السداد بعبارة بسيطة وهو “كسر للوعد وخرق للعقد”، أي أن الدول تكسر التزامها بسداد الأموال التي اقترضتها في المواعيد المحددة.
– ومع ذلك لا يوجد نظام أو قانون دولي يحكم عملية إفلاس الدول، مما يجعل عملية الإفلاس السيادي للدول مختلف عن إفلاس الشركات التى يحكمها قوانين الإفلاس في الدول المختلفة.
# ما هي أسباب الإفلاس؟
– توجد عدد من الأسباب لعدم سداد الحكومات لديونها بعضها مالي والآخر سياسي، لكن هناك 3 أسباب شائعة حددها معهد تمويل الشركات، وهم: ⬇️⬇️
* تغيير الحكومة/ النظام السياسي
– قد يؤدي تغيير الحكومة بشكل غير سلمي مثل (الثورات والانقلابات العسكرية) إلى رفض الحكومة الجديدة سداد الديون الخاصة بالحكومة السابقة معتبرة إياها ديون شخصية للنظام السابق وليست ديونًا للدولة. على سبيل المثال، عندما وصلت الحكومة السوفيتية إلى السلطة في روسيا عام 1917، رفضت سداد ديون الإمبراطورية الروسية.
* عدم امتلاك سيولة مالية
– تكون الحكومة غير قادرة بشكل مؤقت على سداد الديون في حالة عدم امتلاكها سيولة مالية كافية، وعدم قدرتها على تسييل أصولها بسرعة كافية. وتعتبر هذه نكسة مؤقتة، لأن الأصول غير السائلة يمكن أن تصبح سائلة مرة أخرى بعد فترة محددة.
* الإعسار
– يعرف الإعسار بشكل عام على أنه “زيادة الديون عن إجمالي الأصول الممتلكة”، و يحدث الإعسار السيادي حين تكون الحكومة غير قادرة على سداد ديونها ويواجه تخلف عن السداد، وعادة ما يحدث الإعسار بعد أزمة اقتصادية طاحنة، وسنوات من الإنفاق المفرط في غير محله، وتسوية العجز في الموازنة باستخدام ديون جديدة من المستثمرين المحليين والدوليين.
# تبعات إعلان الإفلاس
– عندما يحدث التخلف عن السداد تلجأ الدولة إلى الإلغاء الجزئي لديونها، أو تقرر إعادة هيكلة الديون بشروط أكثر ملاءمة، مما يعرض الدائنين لخسارة جزء من أموالهم، حيث يتم إعادة جدولة السندات الحكومية للدفع المؤجل أو “الحذف”، كما حدث للأرجنتين بين عامي 2005 و2010 حين أعادت هيكلة 93% من ديونها، بعد أزمة ديون تعرضت لها في مطلع الألفية الجديدة.
– ولإفلاس الحكومات تبعات عدة على الاقتصاد ككل، إذ يتم خفض التصنيف الائتماني مما يجعل رؤوس الأموال الأجنبية تهرب خارج البلاد لعدم الثقة في النظام الاقتصادي.
– كما يصاحب عملية الإفلاس، زيادة معدلات التضخم وارتفاع البطالة وانهيار العملة، واتخاذ الحكومة إجراءات تقشفية للحد من إنفاقها، كما تلجأ الحكومة لرفع سعر الفائدة لجذب المودعين أو فرض قيود على حركة رؤوس الأموال في البنوك.
– إلى جانب ذلك، هناك احتمال لمصادرة أصول الدولة عندما تعلن إفلاسها وتعثرها في سداد مديونياتها ويرفض بعض الدائنين التنازل عن أموالهم.
على سبيل المثال، في عام 2012 استولى أحد مالكي صناديق التحوط على سفينة حربية أرجنتينية في شواطئ غانا (أطلق سراحها فيما بعد ) بعد أن حصل على حكم من محكمة غانية يفيد أن الحكومة الأرجنتينية مدينة له.
# هل لبنان دولة مفلسة؟
– رغم عدم إعلان لبنان رسميًا أنها دولة مفلسة، إلا الوضع على أرض الواقع غير ذلك. الحكومة اللبنانية أعلنت في مارس 2020 التخلف عن سداد ديونها لأول مرة في تاريخها، وهناك أزمة اقتصادية طاحنة تمر بها البلاد منذ سنوات، وهناك نقص حاد في النقد الأجنبي، وارتفاع قياسي في التضخم (178% خلال 2021)، وجميع المؤشرات الاقتصادية سلبية.
#الحقيقة_فين

أقرأ المزيد عن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى