تكدس طلابي ووفيات في الأيام الأولى.. كيف تعجز الدولة عن حل أزمة التعليم؟

Oct. 03, 2022 - الحقيقة فين
تكدس طلابي ووفيات في الأيام الأولى.. كيف تعجز الدولة عن حل أزمة التعليم؟
نتيجة التحري
مع بداية العام الدراسي الجديد 2022/ 2023، لقت الطالبة (ملك) مصرعها، فيما أصيبت 15 طالبة أخريات (بعضهن في العناية المركزة)، إثر انهيار جزء من سلم مدرسة المعتمدية بنات في الجيزة.
وفي اليوم الثاني، توفيت طفلة عمرها 8 سنوات إثر سقوطها من الدور الثالث بمدرسة سيد الشهداء بالعجوزة، بينما زخرت مواقع التواصل الاجتماعي بصور طلاب يفترشون الأرض بدلًا من المقاعد، وآخرين يتكدسون في الفصول.
خلال السنوات الأخيرة تتفاقم أزمة التعليم في مصر، في ظل عجز كبير في أعداد المدرسين والفصول والمدارس، في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الطلاب. رغم ذلك لا تلتزم الدولة بالنسبة الدستورية المقررة للإنفاق على التعليم، وتحاول التحايل عليها في الموازنة العامة.
#متصدقش هيشرحلك ليه فيه أزمة في التعليم في مصر؟ وليه بنشوف مشاهد تكدس الطلاب والمدارس المتهالكة؟
# عجز في أعداد المدارس والفصول
- بلغ عدد المدارس الحكومية بمختلف مراحلها خلال العام الدراسي الماضي 2021/ 2022 (أحدث الأرقام المتاحة) 49 ألف و67 مدرسة، فيما بلغ عدد الفصول 457 ألف و900 فصل، يفترض أن يستوعبوا 22 مليون و504 ألف طالب.
- متوسط كثافة الطلاب، في مختلف مراحل المدارس، 49.15 طالب في الفصل. النسبة دي بتختلف حسب المرحلة التعليمية، يعني مثلًا في الابتدائي متوسط الكثافة 54.98 طالب في الفصل، وكمان بتقل وتزيد حسب تعداد السكان في المنطقة الواقع فيها المدرسة، وبتوصل إلى 75 طالب في الفصل في بعض مناطق القاهرة والقليوبية.
- الوضع كان أفضل من كده قبل سنوات. على سبيل المثال، في العام الدراسي 2014/ 2015، كان عدد المدارس 43 ألف و854 مدرسة، وعدد الفصول 410 ألف و357 فصل، وعدد الطلاب 17 مليون و451 ألف طالب، بمتوسط كثافة 42.53 طالب في الفصل.
- يعني خلال 6 سنوات، زاد عدد المدارس الحكومية 5213 مدرسة، وزادت عدد الفصول 47 ألف و543 فصل، لكن الزيادة دي لم تتناسب إطلاقًا مع زيادة أعداد التلاميذ خلال هذه السنوات واللي بلغت 5 مليون و53 ألف طالب، وده أدى إلى زيادة كثافة الفصول 6.6 طالب في الفصل.
# عجز في المدرسين
- عدد المدرسين في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي الماضي 2021/ 2022، بلغ 874 ألف مدرس تقريبًا، بحسب الكتاب الإحصائي السنوي لوزارة التربية والتعليم.
- العدد ده أقل مما كان عليه الوضع في العام الدراسي 2014/ 2015، واللي بلغ عدد المدرسين فيه 905 ألف مدرس.
- هذا يعني إن أعداد المدرسين انخفضت 31 ألف مدرس خلال 6 سنوات، رغم ارتفاع أعداد التلاميذ بأكثر من 5 مليون تلميذ.
- بحسب تصريحات سابقة لوزير التربية والتعليم رضا حجازي، حين كان نائبًا للوزير السابق طارق شوقي، عجز المدرسين يبلغ 300 ألف مدرس، لكن طارق شوقي قال إنه لا يوجد موارد مالية لتعيين هذا العدد الكبير من المدرسين.
- عجز المدرسين له كذا سبب، أوله إن الحكومة وقفت التكليف في التسعينات، وبعدها وقفت التعيينات بسبب قانون الخدمة المدنية في 2015، ورغم إنها في السنين الأخيرة عملت مسابقات كتير تقدم ليها ملايين المدرسين لكنها في الآخر معينتش حد والمشكلة متحلتش.
# اعتراف حكومي وحلول متعثرة
- الرئيس عبدالفتاح السيسي اعترف بأزمة عجز المدرسين وانخفاض رواتبهم في مؤتمر الشباب عام 2019، وقال: "أنا عارف بس أنا مش قادر"، في إشارة إلى عدم وجود موارد مالية كافية لحل الأزمة.
- وزير التعليم السابق طارق شوقي أكد أن حل الأزمة يتطلب بناء 250 ألف فصل دون حدوث زيادة في السكان، لكن ده هيحتاج 120 مليار جنيه، والوزارة معندهاش ميزانية لده غير 12 مليار سنويًا، أي 10% فقط من المطلوب.
- أعلنت الحكومة مؤخرًا عن خطة لتعيين 30 ألف مدرس سنويًا لمدة 5 سنوات بإجمالي 150 ألف مدرس، لكن ده وإن كان هيخفف حدة الأزمة الحالية لكن هتظل قائمة، خصوصًا وإن أعداد الطلاب بتزيد بشكل كبير سنويًا. ده بخلاف إن بيفضل أزمة التوزيع اللي هتواجه الدولة، لأنه مثلا العجز ممكن يكون في محافظة أعلى من محافظة، وفي نفس الوقت عدد المتقدمين ليها أقل أو مش التخصصات المطلوبة.
# تحايل على النسب الدستورية للإنفاق على التعليم
- المادة 19 من الدستور المصري تنص على: "... تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية". وتنص المادة 21 على: "تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم الجامعى لا تقل عن 2% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية".
- على أرض الواقع لا تنفق الحكومة هذه النسبة، وتتحايل على مخصصات التعليم عبر إضافة بنود أخرى إليها لتتوافق "صوريًا" مع الدستور، بحسب دراسة لمنظمة المبادرة المصري للحقوق الشخصية.
- على سبيل المثال، تبلغ مخصصات التعليم (قبل الجامعي والجامعي) في موازنة العام المالي الجاري 2022/ 2023، 192.6 مليار جنيه، ما يمثل 2% تقريبًا من الناتج المحلي المتوقع أن يصل إلى 9.22 تريليون جنيه، بحسب وزارة التخطيط.
- تتحايل الحكومة على الدستور بإضافة بنود أخرى إلى مخصصات التعليم حتى تصل إلى النسبة الدستورية، مثل موازنة الأزهر الشريف. كما توزع الحكومة "شكليًا" فوائد الديون المستحقة عليها على مختلف بنود الموازنة، بنسب تتوافق مع نصيب كل بند من الإنفاق.
- بمعنى إذا كان التعليم يمثل 6% من الموازنة العامة، يضاف "شكليًا" ما يقدر بـ6% من فاتورة الدين إلى مخصصات قطاع التعليم. وتمثل تلك الزيادة إضافة شكلية تعادل حوالي ثلث المبلغ المطلوب دستوريًا، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. لكن في الحقيقة الرقم ده الوزارة مش بتستلمه.
- السنة اللي فاتت وزارة المالية تفاخرت بإنها حققت النسبة الدستورية للإنفاق على التعليم، وقالت إن الرقم وصل 363 مليار لكن طارق شوقي نفى الكلام ده، وقال إن اللي هو بياخده 109 بس، وإن الباقي ميعرفش حاجة عنه.
- البنك الدولي في تقرير أصدره قبل أيام، بعنوان "مراجعة الإنفاق العام في مصر لقطاعات التنمية البشرية"، انتقد تدني حجم إنفاق الحكومة على التعليم والصحة، وقال إن مستويات الإنفاق "متدنية بحسب المعايير الدولية، والقيمة الحقيقية لها آخذة في النقصان على الرغم من تطلعات مصر الواردة في الدستور" مؤكدًا أن "النقص في عدد المعلمين والفصول أدى إلى تقويض جودة بيئة التعلم في مراحل التعليم قبل الجامعي".