📌 استهدفت القوات الأمريكية والإسرائيلية عدة مواقع نفطية في إيران منذ بدء عملياتها العسكرية التي انطلقت في 28 فبراير الماضي.
◾ وعلى إثر ذلك، حذرت منظمة حماية البيئة الإيرانية من التواجد في الأماكن المفتوحة في طهران بسبب تدهور جودة الهواء.
➖ وأجرت منصة "متصدقش" تحليلًا لجودة الهواء فوق المواقع النفطية الحيوية المستهدفة باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، إذ أظهرت النتائج تضاعف مؤشر الهباء الجوي وارتفاعًا في تركيز الجسيمات الدقيقة، بما يشير إلى حدوث تلوث هوائي شديد.
⭕ قلب الصناعة في مرمى النيران
◾ كانت مصفاة طهران، إحدى أقدم منشآت التكرير في البلاد بطاقة إنتاجية تُقدر بنحو 225 ألف برميل يوميًا، من بين الأهداف التي طالتها الضربات، إلى جانب مستودعات الوقود الكبرى في شهران وأقدسية وكرج. ومع اشتعال خزانات النفط والوقود، ارتفعت أعمدة كثيفة من الدخان فوق العاصمة، مُشكلةً غطاءً يمكن رصده من مئات الكيلومترات.
◾ بعد أيام قليلة من هذه الأحداث، أجرينا تحليلًا معمّقًا استند إلى بيانات الأقمار الصناعية خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير إلى 13 مارس 2026. واعتمد التحليل على تقنيات الذكاء الاصطناعي المكاني (GeoAI) واستخبارات المصادر المفتوحة (OSINT)، بالاستناد إلى مزيج من ثلاثة أنظمة فضائية رئيسية: القمر Sentinel-5P المزود بأداة رصد الغلاف الجوي (TROPOMI)، ومنظومة MODIS MAIAC التابعة لوكالة ناسا لقياس الهباء الجوي، إلى جانب نظام FIRMS لرصد الحرائق عبر تتبع الإشعاع الحراري المنبعث منها.
◾ ركزنا في تحليلنا على الأثر البيئي في مواقع استراتيجية محددة تعرضت للقصف المباشر، وعلى رأسها مصفاة طهران التي تبلغ طاقتها التكريرية 225 ألف برميل يوميًا، ومستودعات الوقود العملاقة في شهران التي تضم مخزونًا يصل إلى 260 مليون لتر من المشتقات النفطية، بالإضافة إلى مستودعات أقدسية وكرج.
◾ أدى استهداف هذه المواقع إلى إطلاق أعمدة من الدخان السام رصدتها الأقمار الصناعية وهي تمتد لمئات الكيلومترات، إذ تحولت هذه المواقع إلى نقاط ساخنة لانبعاثات كيميائية.
◾ أظهرت النتائج انخفاضًا غير متوقع في مستويات ثاني أكسيد النيتروجين (NO₂) بنسبة بلغت 56.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويُعد هذا الغاز مؤشرًا رئيسيًا على النشاط البشري، إذ ينبعث أساسًا من عوادم المركبات والمصانع ومحطات توليد الطاقة.
◾ يعكس هذا الانخفاض حالة شلل شبه تام في طهران، حيث توقفت حركة المرور، وخَلت أحياء سكنية من سكانها، وأُغلقت المنشآت الصناعية. في المقابل، سُجل ارتفاع في الغازات الناتجة عن الاحتراق غير المنضبط للوقود الخام.
⭕ الهباء الجوي والمطر الأسود
◾ بينما انخفضت بعض الملوثات المرتبطة بالنشاط الحضري، ارتفعت مؤشرات أخرى مرتبطة بالحرائق أبرزها مؤشر الهباء الجوي Aerosol Index، وهو مقياس يُستخدم لقياس ورصد الكربون الأسود في الغلاف الجوي.
◾ أظهرت البيانات أن تركيز هذه الجزيئات الماصّة للضوء تضاعف تقريبًا مقارنة بالعام السابق؛ إذ سجل الغلاف الجوي فوق طهران قيمًا سلبية لهذا المؤشر، وهي دلالة على هواء نظيف نسبيًا. غير أنه خلال الأيام التي أعقبت الضربات، تحولت القيم إلى إيجابية وارتفعت بشكل حاد، مسجلة زيادة بلغت 102.5%.
◾ تكمن خطورة هذا الغاز في أن جزيئات الكربون تختلط بقطرات المطر وتسقط كمادة سامة تُغلف المباني والمساحات الخضراء وتتسبب في أضرار تنفسية للسكان الذين لم يتمكنوا من الخروج من المدينة.
◾ كما رصدنا حجم الحرائق نفسها، إذ سجل نظام FIRMS التابع لناسا درجات حرارة تجاوزت 442 كلفن في مواقع الاحتراق. وعادةً ما يُعد تجاوز 400 كلفن مؤشرًا على حريق صناعي ضخم، ما يعني أن ما احترق لم يكن مبانٍ أو مركبات، بل منشآت وقود ضخمة تحتوي على كميات هائلة من الهيدروكربونات.
⭕ ثاني أكسيد الكبريت: البصمة الكيميائية للحرائق النفطية
⭕ أول أكسيد الكربون والفورمالدهيد: القتلة الصامتون
◾ وحللنا غاز أول أكسيد الكربون CO والفورمالدهيد HCHO؛ وهو المركب الذي يتكون عندما تتأكسد الغازات العضوية المتطايرة الناتجة عن احتراق النفط والوقود.
◾ سجل أول أكسيد الكربون انخفاضًا إجماليًا بنسبة 18.2%، إذ إن النقص الناتج عن توقف حركة السيارات تم تعويضه بسرعة بواسطة الانبعاثات الضخمة الناجمة عن الحرائق النفطية. أما الفورمالدهيد، وهو مادة مسرطنة معروفة ومؤشر على المركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، فقد شهد ارتفاعات حادة تزامنت مع أيام القصف، وبلغت مستوياته 1.6037 × 10⁻⁴ مول/م².
◾ وتصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان الفورمالدهيد ضمن المواد المسرطنة المؤكدة للإنسان، ما يجعل ارتفاعه في هذه الظروف مؤشرًا صحيًا مقلقًا، ويزيد بشكل كبير من احتمالات الإصابة بالأمراض السرطانية والمشكلات التنفسية المزمنة لدى الأجيال القادمة.
◾ وفي مثل هذه الحرائق، تُعد الجسيمات الدقيقة PM2.5 الملوث الأخطر، لكونها صغيرة بما يكفي لاختراق الرئتين والدخول إلى مجرى الدم. في هذا التحليل، درسنا هذه الجسيمات باستخدام بيانات MODIS، وتمكنا من تقدير تركيزها في الأيام التي توافرت فيها القياسات.
◾ أظهرت النتائج أن مستويات هذه الجسيمات بلغت نحو 32 ميكروغرامًا لكل متر مكعب؛ أي أكثر من ضعف الحد الأقصى الذي حددته منظمة الصحة العالمية لجودة الهواء خلال 24 ساعة، والذي يبلغ 15 ميكروغرامًا لكل متر مكعب.
◾ ولا تعكس هذه البيانات الصورة الكاملة، إذ كانت متاحة لـ 4 أيام فقط من أصل 13 يومًا. ويعود هذا النقص إلى وجود دخان كثيف جدًا يمنع أجهزة الاستشعار البصرية في الأقمار الصناعية من التقاط الإشارة الناتجة من سطح الأرض، ما يجعل الغلاف الجوي معتمًا لدرجة تعجز معها الأقمار عن القياس. ومن المرجح أن الأيام التي غابت فيها البيانات شهدت ذروة التلوث، ما يجعل القياسات المتوفرة للجسيمات الدقيقة تمثل الحد الأدنى للتلوث الفعلي.
◾ وحذرت جمعية الهلال الأحمر الإيراني أثناء النزاع، من أن الدخان المُنبعث من الحرائق يحتوي على تركيزات عالية من المركبات السامة والكبريت وأكاسيد النيتروجين، وأن الأمطار التي تمر عبر هذه السحب قد تسبب تهيج الجلد وأضرارًا خطيرة للجهاز التنفسي، وهو ما أثبتناه في تحليلنا عبر الأقمار الصناعية.
◾ ترسم قياسات الغازات التي أجريناها عبر المستشعرات صورة بيئية مُعقدة لمدينة دخلت فجأة في ظروف الحرب، إذ انخفضت بعض الانبعاثات مع توقف الحياة الاقتصادية، في حين ارتفعت ملوثات أخرى نتيجة احتراق منشآت الوقود. وبين هذين الاتجاهين يظل عنصر واحد واضحًا: الهواء فوق طهران في أيام الحرب لم يكن كما كان قبلها، ومن المرجح أن يمتد أثره لما بعد انتهاء الصراع.
Mar. 26, 2026 - سياسي
Mar. 25, 2026 - رياضة
Mar. 25, 2026 - سياسي
Mar. 25, 2026 - سياسي
Mar. 08, 2026 - سياسي
Mar. 05, 2026 - اقتصاد
Mar. 05, 2026 - اقتصاد
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK