📌 في مؤشر على استمرار الحكومة في التوسع في الاقتراض الخارجي خلال العام الجاري، عبر أدوات تمويل مختلفة، نشرت الجريدة الرسمية أمس، الأربعاء 10 يونيو 2026، قرارًا لرئيس الجمهورية بتخصيص نحو 26.6 ألف فدان بمنطقة الزعفرانة على ساحل البحر الأحمر لصالح وزارة المالية، لاستخدامها في إصدار الصكوك السيادية وخفض الدين العام للدولة.
➖ في التقرير التالي، توضح منصة "#متصدقش" ما هي الصكوك السيادية؟ وما مخاطرها المحتملة؟ وترصد توسع الدولة في إصدارها خلال آخر عام:⬇️⬇️
⭕ 286 مليون متر مربع لإصدار الصكوك السيادية في عام واحد
◾ تُعدّ الصكوك السيادية إحدى أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتعتمد على إصدار أوراق مالية مرتبطة بأصول أو بحقوق انتفاع مملوكة للدولة، مقابل عوائد دورية يحصل عليها المستثمرون.
◾ ببساطة، في أدوات الدين التقليدية مثل سندات وأذون الخزانة، تذهب الحكومة إلى المستثمرين لتطلب إقتراض أموال، ثم تردها مع فائدة، لكن هذا النمط من الاقتراض لا يناسب شريحة من المقرضين التي تطلب برامج اقتراض متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
◾ تقدم الصكوك ذلك الحل؛ تقوم الدولة بتخصيص أصل مملوك لها، مثل أرض أو مشروع، ثم تُصدر صكوكًا (وثائق تثبت حقًا ماليًا لصاحبها) مرتبطة بهذا الأصل، وبموجب هذا الإطار، يحصل المستثمرون على عوائد دورية ناتجة عن حق الانتفاع بالأصل أو العوائد المرتبطة به، قبل أن تلتزم الدولة برد أصل قيمة الصكوك عند انتهاء مدة الإصدار.
◾ حق الانتفاع يُدفع من خلال عوائد استثمار الحكومة للأراضي، لكن على أرض الواقع لا يحدث الضرورة استغلال للأصل أو تطويره فعليًا؛ إذ يكون في كثير من الحالات جزءًا من الهيكل القانوني وضمانة أكثر من كونه مشروعًا استثماريًا حقيقيًا.
◾ يُعدّ القرار الصادر أمس، ثاني حالة من نوعها خلال عام واحد، بعد قرار مماثل صدر في يونيو عام 2025 بتخصيص قطعة أرض بمساحة 41.5 ألف فدان بمحافظة البحر الأحمر للغرض نفسه.
◾ وبذلك يرتفع إجمالي الأراضي التي خُصصت خلال عام واحد لاستخدامها في إصدار الصكوك السيادية إلى نحو 68.2 ألف فدان، بما يعادل قرابة 286 مليون متر مربع.
◾ ولتوضيح حجم هذه المساحة، فإنها تعادل تقريبًا المساحة الإجمالية لعدد من أحياء القاهرة والجيزة مجتمعة، من بينها: مصر الجديدة، ومدينة نصر، والشيخ زايد، والعباسية، والسيدة زينب، والدقي.
◾ يُذكر أن الاقتراض عبر الصكوك لم يكن من الأدوات المعتادة في مصر، فهو بدأ رسميًا قبل خمس سنوات فقط بعد إصدار رئيس الجمهورية في أغسطس 2021 قانون الصكوك السيادية رقم 138 لسنة 2021، الذي وضع لأول مرة إطارًا قانونيًا يسمح للحكومة المصرية بإصدار الصكوك السيادية.
◾ ونص القانون على إمكانية إصدار الصكوك بصيغ مختلفة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، من بينها: الإجارة، والمرابحة، والمشاركة، والمضاربة، والاستصناع، بغرض جذب شريحة مختلفة من المستثمرين.
◾ وفي فبراير 2023، طرحت مصرلأول مرة في تاريخها أول إصدار للصكوك السيادية في سوق لندن بقيمة 1.5 مليار دولار، وشهد الطرح إقبالًا كبيرًا، إذ بلغت طلبات الاكتتاب نحو 6.1 مليارات دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف قيمة الإصدار، مع مشاركة أكثر من 250 مستثمرًا من أسواق الخليج وشرق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
◾ وكان الإصدار لمدة ثلاث سنوات بعائد بلغ 10,875%، ما يعني أن المستثمر الذي اشترى صكوكًا بقيمة 100 ألف دولار كان يحصل نظريًا على نحو 10,875 دولارًا سنويًا كعائد دوري، قبل أن يسترد من الدولة أصل المبلغ كاملًا عند انتهاء مدة الصك في فبراير 2026، بحسب بيانات البنك المركزي.
◾ ورغم أن الحكومة لم تُعلن حينها بشكل واضح الأصل أو الأرض المستخدمة كأساس لهيكل "الإجارة" في هذا الإصدار، فإن هذا النوع من الصكوك يتطلب قانونيًا وجود أصل أو حق انتفاع ترتبط به عملية التمويل، كما أوضحنا، فيما بدأت الدولة بعد ذلك في إصدار قرارات صريحة بتخصيص أراضٍ لاستخدامها في إصدار الصكوك.
⭕ التوسع في إصدار الصكوك.. 2.5 مليار دولار في عام
◾ قبل نحو عام، في 4 يونيو 2025، أصدر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لأول مرة قرارًا بتخصيص أراضٍ لاستخدامها في إصدار الصكوك السيادية، إذ نص القرار رقم 303 لسنة 2025 على تخصيص نحو 41.5 ألف فدان بمنطقة الزعفرانة على ساحل البحر الأحمر لصالح وزارة المالية، بما يعادل نحو 174 مليون متر مربع.
◾ وبعد أيام قليلة، أصدرت الحكومة الإصدار الدولي الثاني للصكوك السيادية بقيمة مليار دولار ولمدة ثلاث سنوات، بما يعني استحقاقه في عام 2028، بينما قام بيت التمويل الكويتي بتغطية كامل الطرح مقابل عائد سنوي بلغ 7.875% بالدولار.
◾ ثم في أكتوبر 2025، أطلقت مصر الإصدار الدولي الثالث للصكوك السيادية بقيمة 1.5 مليار دولار، في ظل طلبات اكتتاب تجاوزت 9 مليارات دولار. وتضمن الإصدار شريحتين بعائدين بلغَا 6.375% و7.950%، ويستحق سداده في عام 2029.
◾ وبعد ذلك، لجأت الحكومة أيضًا إلى الاقتراض المحلي عبر الصكوك، إذ طرحت وزارة المالية في نوفمبر 2025 أول إصدار للصكوك السيادية في السوق المحلية بقيمة 3 مليارات جنيه لأجل ثلاث سنوات، بعائد بلغ 21.561%، وسط إقبال كبير من المستثمرين.
⭕ الحكومة: الهدف خفض الدين.. والواقع: ارتفاع قيمته
◾ في يونيو 2025، تزامنًا مع تخصيص قطعة أرض مميزة في البحر الأحمر لإصدار صكوك، قالت وزارة المالية في بيان لها إن تخصيص القطعة يهدف إلى إصدار صكوك وخفض المديونية الحكومية، دون توضيح كيف يمكن أن تؤدي الديون الجديدة إلى خفض قيمة الديون القديمة؟
◾ في مقابل بيان المالية، توضح بيانات البنك المركزي أن الدين الخارجي لم ينخفض خلال الفترة التي توسعت فيها الدولة في هذا النوع من الاقتراض.
◾ بحسب أحدث تقرير للبنك المركزي، ارتفعت قيمة الدين الخارجي خلال عام 2025 بنحو 8.7 مليارات دولار، من 155.2 مليار دولار في بداية العام إلى نحو 163.9 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025.
⭕ وللصكوك مخاطر أيضًا
◾وبالرغم من أن التوسع في الصكوك لا يعني بالضرورة انتقال ملكية الأراضي أو إمكانية استحواذ المستثمرين عليها مباشرة حال التعثر في السداد؛ إذ ينص قانون الصكوك السيادية على مجموعة من القيود والضمانات، من بينها الاعتماد على "حق الانتفاع" بدلًا من نقل الملكية النهائية للأصول العامة.
◾ إلا أن الصكوك السيادية،لها مخاطرها مثل غيرها من بقية وسائل الاقتراض، من خلال زيادة الضغوط المالية حال التعثر أو إعادة التفاوض بشأن حقوق الانتفاع والعوائد المرتبطة بالأصول محل التصكيك.
◾ وفي ورقة صادرة عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لمدير وحدة العدالة الاقتصادية بـ"المبادرة"، أشار جمال إلى أن التوسع في الاقتراض من الأسواق الدولية — سواء عبر الصكوك أو السندات — يزيد من ارتباط الاقتصاد المصري بتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف التمويل.
◾ كما أشار التحليل إلى أن العوائد المرتفعة لبعض الإصدارات تزيد أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة، بما قد يضغط على الإنفاق الموجه لقطاعات مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
◾ ويرى التقرير أن الصكوك قد توفر سيولة مؤقتة وتمنح الدولة وقتًا إضافيًا، لكنها لا تمثل حلًا جذريًا للأزمة الاقتصادية، التي تتطلب مراجعة أوسع لأولويات الاقتراض والإنفاق والسياسات الاقتصادية والإنتاج.
◾ في النهاية، لا تختلف الصكوك السيادية عن غيرها من أدوات الاقتراض في أنها توفر سيولة حالية، مقابل مزيد من الأعباء المستقبلية.
Jun. 11, 2026 - اقتصاد
Jun. 10, 2026 - موضوعات
Jun. 09, 2026 - اقتصاد
Jun. 09, 2026 - سياسي
Jun. 08, 2026 - اقتصاد
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK