📌 في 8 ديسمبر 2024، وبينما كانت دمشق تشهد تغيرات سياسية، كانت قوات الجيش الإسرائيلي تتحرك من الأراضي المحتلة في الجولان نحو العمق السوري.
◾ في غضون ساعات، عبرت تلك القوات خط الهدنة المرسوم عام 1974 الفاصل بين الجولان المحتل والأراضي السورية، تاركةً وراءها اتفاقية فض الاشتباك المُبرمة برعاية أممية، ومُعلنةً بذلك بدء مرحلة جديدة من التوسع الميداني في جنوبي سوريا لم تشهد لها المنطقة مثيلًا منذ حرب أكتوبر 1973.
◾ توثق "#متصدقش" عبر هذا التقرير إلى أن التوغل الإ.سرائيلي تحول إلى تمركز بري دائم؛ فقد شيدت قوات الاحتلال قواعد عسكرية، وهدمت منازل مدنية، وجرفت غابات وأراضي زراعية.
➖ وتُثبت بيانات ACLED (مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلّحة وأحداثها)، أن محافظتي القنيطرة ودرعا شهدتا 1903 غارة إسرائيلية موثّقة خلال العام الماضي، وهو رقم يعكس وتيرة شبه يومية لم تنقطع منذ الثامن من ديسمبر 2024:⬇️⬇️
⭕ شق الطرق بين الأراضي الزراعية
◾ بالاعتماد على بيانات القمر الاصطناعي Sentinel-2 ومعالجتها بواسطة Rstudio، قُمنا بتحديد فترتين زمنيتين متكافئتين موسميًا لتقليل تأثير التغيرات الطبيعية، إذ تمثّلت الفترة المرجعية الأولى في شهري سبتمبر ونوفمبر لعام 2024 كمقياس للوضع الطبيعي قبل بدء التوغل الاسرائيلي، في حين تمثلت الفترة الثانية في شهري فبراير وأبريل لعام 2026؛ لرصد التغيرات الميدانية بعد 16 شهرًا من العمليات المستمرة.
◾ واستخدمنا مؤشرين أساسيين لرصد التغيرات التي حدثت؛ وهما: مؤشر اضطراب التربة المكشوفة (BSI) للكشف عن أعمال التجريف وحفر الخنادق، ومؤشر (NDBI) لتحديد الأسطح الخرسانية والمعدنية المُستحدثة.
◾ عند إجراء التتبع البصري المقارن بين السلسلتين الزمنيتين، أخذنا أولًا عامل تغير الغطاء النباتي الموسمي بعين الاعتبار؛ إذ التُقطت صورة ما قبل التوغل الإ.سرائيلي في خريف عام 2024 وهو فصل الجفاف الطبيعي، وتظهر فيها الأرض باللون البني والمائل للاصفرار؛ وهو نمط ريفي دوري تقليدي يسبق مواسم الأمطار في محافظتي القنيطرة ودرعا.
◾ بالمقابل، أظهرت البيانات المحدثة في ربيع عام 2026 إخضرارًا في المحاصيل؛ وهو ما يفسر الكساء الأخضر الفاقع والسائد في المنطقة نتيجة ذروة النمو الطبيعي للأعشاب والمراعي البرية الموسمية بفعل أمطار الشتاء.
◾ ورغم هذا الطابع الأخضر العام السائد في 2026، إلا أن تقنيات الاستشعار عن بُعد كشفت عن خطوط ممتدة ومساحات مستطيلة باللون الأبيض والرمادي الساطع، ما يشير إلى عمليات تجريف التربة، وشق الطرق العسكرية المعبدة، وبناء المنشآت الخرسانية والمعدنية للقواعد العسكرية، ما يعني أن التغير الحاصل في المنطقة لم يكن في كثافة ونوعية العشب البري الموسمي، بل في تدمير البنية الشجرية الأصلية المتمثلة في البساتين والأشجار المثمرة، وتفتيت الملكيات وحظر وصول المزارعين إليها، وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة تنمو فيها الحشائش بشكل عشوائي حول التحصينات العسكرية الجديدة.
◾ كما كشف تحليل صور الأقمار الصناعية لمحافظتي القنيطرة ودرعا أن مساحة الأراضي التي تعرضت للهدم أو التعرية بلغت نحو 211 كيلومترًا مربعًا، بحسب مؤشر اضطراب وتعرية التربة (BSI).
◾ كما رصد مؤشر المباني والبنية التحتية توسعًا في الأسطح الصلبة بنحو 240.27 كيلومترًا مربعًا، شملت تحصينات وقواعد عسكرية وطرق إمداد جديدة. وفي المقابل، تراجع الغطاء النباتي بنسبة 5.91%، في مؤشر على انحسار النشاط الزراعي وتراجع الأحزمة الشجرية.
◾ وتتركز هذه التغيرات في مناطق تظهر بيانات ACLED تعرضها لتوغلات إسرائيلية وإنشاء منشآت عسكرية جديدة.
⭕ تمدد القواعد العسكرية
◾ في 8 ديسمبر 2024، عبرت قوات الجيش الإسرائيلي خط الهدنة قرابة منتصف الليل، وتوغلت في 3 بلدات تقع داخل المنطقة منزوعة السلاح الخاضعة لمراقبة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF)؛ وهي: الحميدية وجباتا الخشب وكودنة في محافظة القنيطرة.
◾ وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في مايو 2026، بدأت أعمال الهدم بين 10 و13 ديسمبر 2024، وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللتها المنظمة 6 مبان متضررة بشدة أو مُهدمة كليًا، إلى جانب سواتر ترابية جديدة وإزالة أشجار على الجانب الغربي من الطريق الرئيسي.
◾ وفي يناير 2025، انطلقت أعمال البناء في القواعد العسكرية التسع التي حددتها منظمة العفو الدولية لاحقًا في تقريرها.
◾ وفي جباتا الخشب جنوبي سوريا، جرفت القوات الاسرائيلية ما يقارب 2500 دونم من الغابات البلدية والأراضي الزراعية، محولةً إياها إلى قاعدة عسكرية تبعد أقل من 500 متر عن أقرب منزل في القرية، وهي المناطق التي ظهرت على صور الأقمار الصناعية مجرفة.
◾ ووثقت هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في 17 سبتمبر 2025، من خلال صور الأقمار الصناعية تأكيد بدء بناء وحدات عسكرية إسرائيلية في مطلع يناير 2025 على بُعد أقل من كيلومتر من أطراف القريتين. وجاء ذلك أيضًا في حديث لأحد وجهاء جباتا الخشب لهيومن رايتس، قائلًا: "أقاموا وحداتهم على أراضي جباتا وبدأوا بإزالة أشجار الغابة المحمية".
◾ وشكل يوم 25 مارس 2025، اليوم الأكثر دموية في مسار الاحتلال العسكري الاسرائيلي لجنوبي سوريا؛ فبحسب الشبكة السورية لحقوق الانسان (SNHR)، اقتحمت قوات الاحتلال المدعومة بآليات عسكرية بلدة كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي؛ فتصدى لها شباب البلدة بأسلحة خفيفة دفاعًا عن أرضهم، فسقط قتيلان وجُرح اثنان آخران في المواجهة الأولى.
◾ في 17 سبتمبر 2025، نشرت هيومن رايتس تقريرًا رصد اقتلاع بساتين الزيتون، وتجريف الأراضي الزراعية، وفصل السكان عن مصادر رزقهم في جباتا الخشب والحميدية.
◾ في الفترة بين 18 و20 من شهر مايو 2026، شهدت منطقة جنوبي سوريا أحداثًا متزامنة على جبهات متعددة؛ إذ اقتحمت دبابتان اسرائيليتان وعدد من الآليات العسكرية المنطقة متوغلتين نحو بداية طريق الوادي. وفي المحور الشمالي، أطلقت قوات الاحتلال ثلاثة قذائف مدفعية ثقيلة على الأراضي الزراعية المحيطة بقرية طرنجة شمال ريف القنيطرة.
◾ كما تُظهر لقطة من فيديو منشور عبر حساب "المشهد الاخباري" على منصة إكس بتاريخ 18 مايو 2026، علمًا اسرائيليًا مرفوعًا على برج بالقرب من منشآت عسكرية في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، وهي المناطق التي أظهر تحليلنا للأقمار الصناعية تعرضها للتجريف.
◾ كما يظهر مقطع فيديو آخر على منصة إكس بتاريخ 20 مايو 2026، عمليات اقتحام لمزرعة البصالي في ريف القنيطرة، موضحًا الانتهاكات التي قام بها الاحتلال من تكسير للمنازل والممتلكات الخاصة للأهالي.
⭕ من الضربة الجوية إلى القاعدة الدائمة
◾ بينما اقتصرت العمليات الإسرائيلية خلال السنوات السابقة لعام 2025 على غارات جوية استهدفت مستودعات أسلحة وبنية تحتية عسكرية من دون وجود بري دائم، أظهرت صور الأقمار الصناعية منذ يناير 2025 إنشاء قواعد ثابتة مزودة بشبكات كهرباء وطرق معبدة وخزانات مياه.
◾ كما كشف تحليلنا ارتفاع مؤشر البنية التحتية والمباني المستحدثة (NDBI) بنسبة 7.02% في مناطق تتقاطع مع مواقع 9 قواعد عسكرية إ.سرائيلية وثقها تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في مايو 2026.
◾ وترصد بيانات مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة ACLED أن غالبية العمليات العسكرية الإسرائيلية الموثّقة في جنوبي سوريا تتمركز في المناطق الزراعية الخصبة لا في المركز الحضرية؛ مثل تجريف جباتا الخشب، وقصف أراضي طرنجة المحيطة، واقتحام مزارع البصالي وأم اللوقس، وحصار مزارعي كويا، ما يشير إلى استراتيجية ممنهجة تستهدف التجريف الزراعي لهذه المجتمعات، وهو ما يفسر التحول السلبي في مؤشر الغطاء النباتي في المنطقة بنسبة بلغت 5.91%.
Jul. 15, 2026 - رياضة
Jul. 06, 2026 - اجتماعي
Jul. 05, 2026 - سياسي
Jul. 05, 2026 - اقتصاد
Jul. 02, 2026 - اقتصاد
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK