اعرف


➖ في مقابل دعوات السيسي الثلاث السابقة المتكررة لتطوير الخطاب الإعلامي وتوسيع دائرة الحوار، تدهور حال الإعلام المصري خلال السنوات الماضية، وتفاقمت القيود على حرية الصحافة والرأي والتعبير، وهو ما ترصده منصة "#متصدقش" في التقرير التالي:⬇️⬇️


خلطة السيسي للإعلام.. 3 دعوات سابقة لـ"التطوير" والواقع: رقابة وحجب وحبس

Jul. 08, 2026 - سياسي
خلطة السيسي للإعلام.. 3 دعوات سابقة لـ"التطوير" والواقع: رقابة وحجب وحبس
نتيجة التحري

📌 للمرة الرابعة على الأقل خلال فترة حكمه، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاحه مقر القيادة الاستراتيجية "الأوكتاجون" بالعاصمة الجديدة، في 4 يوليو 2026، إلى فتح المجال الإعلامي وإتاحة الفرصة للرأي الآخر.

◾ وطالب السيسي بـ"حوار إعلامي موضوعي يشمل الرأي والرأي الآخر يقوم على النقاش وبناء الوعي، في إطار من الاحترام والتفاهم"، موجهًا "بعقد اجتماع سنوي في 3 ديسمبر من كل عام، تحت رعايته، لمراجعة أوضاع الإعلام المصري، ومناقشة التحديات والفرص، والخروج بتوصيات تسهم في تطويره".

◾ وهي الدعوة الذي سرعان ما استجاب لها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وعقد اجتماع مع وزير الدولة لشؤون الإعلام ضياء رشوان يوم الأحد 5 يوليو الجاري لبحث آليات تنفيذ المبادرة.

➖ في مقابل دعوات السيسي الثلاث السابقة المتكررة لتطوير الخطاب الإعلامي وتوسيع دائرة الحوار، تدهور حال الإعلام المصري خلال السنوات الماضية، وتفاقمت القيود على حرية الصحافة والرأي والتعبير، وهو ما ترصده منصة "#متصدقش" في التقرير التالي:⬇️⬇️

⭕ الدعوة الأولى.. بعد "الحرص على استقلال الإعلام".. إحكام القبضة عليه 

◾ في 26 أكتوبر 2016، بعد عامين من تقلده منصب رئيس الجمهورية، أكد السيسي على حرص الدولة على "استقلال وسائل الإعلام"، نافيًا وجود أي تعليمات بتوجيه وسائل الإعلام بـ"الهجوم على من يسئ إلى مصر".

◾ ولم يفت الرئيس خلال اللقاء توجيه النقد إلى التجربة الإعلامية المصرية التي يعتبرها "ما زالت تتطور بمرور الوقت"، مشيرًا إلى "عدم رضاه من بعض التغطيات الإعلامية" التي تضر مصر دون قصد.

◾ بعد أقل من شهرين، من حديث السيسي عن التجربة الإعلامية المصرية، بدأت ملامح رؤيته للإعلام تتشكل، بصدور قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام رقم 92 لسنة 2016، الذي صدر ونُشر في الجريدة الرسمية يوم 24 ديسمبر 2016 وبدأ العمل به في 25 ديسمبر.

◾ بنيت فلسفة القانون على منح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام -الذي يعين رئيسه من قبل رئيس الجمهورية-  سلطة رقابية وتنظيمية على الصحف ووسائل الإعلام، وبدت صلاحياته رقابية وعقابية أكثر منها تطويرًا مهنيًا، إذ شملت تلقي الشكاوى، مراقبة المحتوى، إحالة الصحفيين للتحقيق، بالإضافة إلى توقيع جزاءات مالية، وإصدار قرارات بمنع نشر أو بث مواد صحفية في قضايا معينة.

◾ بعد عام واحد، أحكمت الدولة قبضتها على الإعلام بإقرار قانون تنظيم الصحافة والإعلام 180 لسنة 2018، الذي محل محل القانون رقم 92 لسنة لسنة 2016.

◾ منح القانون، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في المادة رقم (19)، سلطة أكبر شملت حق حجب موقع أو مدونة أو حساب شخصي، وهي صلاحية لم تكن ضمن مواد قانون التنظيم المؤسسي للإعلام الذي تم إلغاؤه، بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

◾ وفي مارس 2019 أصدر"الأعلى للإعلام" لائحة جزاءات، واجهت اعتراضات من مئات الصحفيين وقتها بسبب ترسيخها لبنية قانونية تسمح بمعاقبة الصحفيين والإعلاميين وصحفهم ووسائل إعلامهم على ممارسات مهنية.

◾ ووقتها قال عضو مجلس نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ، في تصريحات لموقع "مدى مصر"، إن "المجلس الأعلى تجاهل 90 ٪ من الملاحظات التي أبدتها نقابة الصحفيين على مشروع اللائحة"، فيما قدَّم وقتها نقيب الصحفيين ضياء رشوان، والذي يتولى حاليًا منصب وزير الدولة للإعلام، طعنًا قضائيًا لوقف إصدار اللائحة.

◾ ومنذ توسيع صلاحيات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بموجب قانون 180 لسنة 2018، أصدر مئات القرارات بحجب مواقع وحسابات ومنصات رقمية وإحالة مسؤوليها إلى النيابة العامة، فضلًا عن عشرات الغرامات وقرارات منع الظهور ووقف العديد من البرامج.

◾ وفي حين لا يوجد إحصاء دقيق بإجمالي المواقع الصحفية التي تعرضت للحجب خلال السنوات الماضية، سبق وأن قدّرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير عدد المواقع الإلكترونية المحجوبة، بنحو 558 موقعًا على الأقل حتى سبتمبر 2023 من بينها أكثر من 120 موقعًا صحفيًّا. 

◾ وارتفع هذا التقدير لاحقًا ليصل إلى 630 موقعًا إلكترونيًّا حتى فبراير 2026، بحسب لجنة حماية الصحفيين الدولية، ومقرها نيويورك، والتي لم تحدد عدد المواقع الصحفية المحجوبة.

◾ تشير المؤشرات الدولية إلى عدم تحسن أوضاع الصحافة في مصر بعد خطاب السيسي؛ بل تراجع ترتيب مصر على مؤشر حرية الصحافة  الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، ابتداءًا من عامي 2017  و2018، لتحتل المركز 161، فيما كانت في المرتبة 159 في عام 2016، ثم تراجعت إلى المرتبة 163 في عام 2019.

◾ وعلى مستوى عدد الصحفيين المحبوسين بسبب أدائهم لمهامهم، فبالرغم من انخفاض العدد إلى 20 في عام 2017، مقارنةً بـ25 في عام 2016، إلا أن العدد سرعان ما ارتفع مجددًا في عام 2018، ليبلغ عدد الصحفيين المحبوسين 25 على الأقل في 2018، بحسب لجنة حماية الصحفيين، التي أشارت إلي أن أكثر من نصف الصحفيين السجناء على مستوى العالم وقتها كانوا في مصر، 

⭕  استراتيجية دون خطة.. ومزيد من التراجع

◾جاءت المناسبة الثانية لتطوير الإعلام، في 26 ديسمبر 2020، وأوضح بيان صادر عن رئاسة الجمهورية وقتها أن السيسي بعد اجتماعه مع وزير الدولة للإعلام السابق أسامة هيكل، استعرض "استراتيجية عمل وزارة الدولة للإعلام".

◾ وذكر هيكل خلال اللقاء محاور عامة أبرزها "إتاحة المعلومات الصحيحة من المصادر الموثوقة، وتعزيز الوعي والهوية، والالتزام بالمصداقية والشفافية، التربية الإعلامية، وتدريب الكوادر، ورقمنة الإعلام المصري".

◾ لكن لم يعرض خطط واضحة؛ إذ جاءت محاور الاستراتيجية وفق ما نشره على موقعه الرسمي شديدة العمومية.

◾  وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إن هيكل تولى وزارة دون اختصاصات واضحة تفتقر إلى آليات التنفيذ، كما أنها لم ترقَ إلى استخدام أدوات سياسية معتبرة مثل إجراء النقاشات المجتمعية مع الفئات المستهدفة، ومحاولة خلق توافق حول السياسات العامة.

◾ بعد أقل من شهر من بيان الرئاسة، وفي يناير 2021، بدأ صدام سياسي وإعلامي مع هيكل؛ إذ شهد مجلس النواب هجومًا حادًا عليه، شمل مطالب باستقالته وإلغاء الوزارة، واتهامات بالفشل في إدارة الملف الإعلامي.

◾ تزامن ذلك مع اصطدام هيكل بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة للدولة، التي كانت تدير حينها قناتي الأولى والفضائية المملوكتين للتليفزيون المصري.

◾  تقدم هيكل باستقالته في 25 أبريل 2021، وظل منصب وزير الدولة للإعلام شاغرًا، حتى حلول فبراير 2026 الذي شهد تولي ضياء رشوان، وزارة الدولة للإعلام.

ومع المناسبة الثانية، استمر تراجع مصر على مؤشر حرية الصحافة  الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، وجاءت في المركز 166 في عامي 2020 و2021، ثم واصلت التراجع على المؤشر في عام 2022 إلى المركز 168، ثم 166 في 2023، ثم 170 في 2024.

◾ فيما سجل عدد الصحفيين المحبوسين ارتفاعًا ليصل إلى 27 في عام 2020، مع انخفاض محدود ليصل  إلى 25 و21 في عامي 2021 و2022 ثم إلى 17 في عام 2024 كسادس أكبر دولة تسجن في العالم للصحفيين، بحسب لجنة حماية الصحفيين.

◾ وتزامن مع تلك فترة توسع نفوذ الشركة المتحدة، والتي استحوذت على العديد من المواقع الصحفية والإعلامية، والتي سبق أن كشفت بعض التقارير الصحفية بعضها لـ"#متصدقش"، عن توجيه تعليمات أمنية لبعض الصحف والمواقع التابعة لها، لتوجيه التغطيات الإعلامية والصحفية.

⭕  وسط تراجع دولي.. تقرير حكومي يعترف بالأزمات

◾ المرة الثالثة لمحاولات "التطوير"، جاءت في 10 أغسطس 2025، باجتماع السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع رؤساء الهيئات الإعلامية الثلاث: "الوطنية للصحافة"، و"الوطنية للإعلام"، و"الأعلى لتنظيم الإعلام"، ووجّه السيسي خلال الاجتماع بوضع خارطة طريق شاملة لتطوير الإعلام المصري، وإتاحة البيانات والمعلومات للإعلام خاصة في الأزمات.

◾ تنفيذًا لهذه التوجيهات أصدر مدبولي قرارًا بتشكيل لجنة رئيسية لتطوير الإعلام المصري، تختص بإعداد خارطة طريق مُتكاملة لتطوير الإعلام المصري، وتعرض تقرير نتائج أعمالها وعرضها على الرئيس، انتهت اللجنة برفع تقريرها إلى السيسي في 5 فبراير 2026.

◾ واعترف التقرير الذي نشره موقع المنصة بـأزمات الصحافة وأبرزها معاناتها من غياب المعايير التحريرية المستقرة، واستخدام العقوبات السالبة للحرية (الحبس)، وغياب قانون ملزم لتداول المعلومات.

◾ وأقر التقرير بوجود انقطاع في الثقة المتبادلة بين السلطة والإعلام والجمهور، وأرجع ذلك إلى ضعف المحتوى، وتراجع القيم المهنية، وغياب التفكير النقدي لمصلحة نمط احتفالي وتعبوي يفتقر لكوادر وقيادات مهنية موثوقة فضلاً عن سياسات السيطرة والاحتكار وهيمنة الصوت الواحد.

◾ وأوصى التقرير بتعديل قوانين الصحافة والإعلام، منها تعديل قانون تنظيم الصحافة والإعلام (رقم 180 لسنة 2018) وإلغاء الحبس في قضايا النشر، ونقل سلطة حجب المواقع إلى القضاء، وسرعة إصدار "قانون حرية تداول المعلومات" وفق مسودة تتضمن الإفصاح المستمر والفوري عن المعلومات للمواطنين.

◾ ولم يصدر أي موقف رسمي بشأن التقرير أو مصير توصياته، إلى أن أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، طرح الحديث عن ضرورة مراجعة أوضاع الإعلام المصري، في تكرار لخطاب رسمي اعتاد طرح تطوير الإعلام كأولوية، دون تنفيذ للخطط السابقة.

◾ انعكست القيود المفروضة على الإعلام، على موقع مصر في مؤشر حرية الصحافة  الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود؛ فبينما كان الخطاب الرسمي يتحدث عن التطوير وفتح المجال للرأي الآخر، ظلت مصر في مرتبة متدنية ضمن المؤشر.

◾ فمنذ عام 2014، عندما جاءت في المركز 159 من أصل 180 دولة، لم تشهد مصر تحسنًا جوهريًا، بل اتجه ترتيبها إلى مزيد من التراجع، من المركز 159 عالميًا في 2014 إلى 170 في 2024 و2025، ثم إلى 169 في 2026.

 وتزامن مع ذلك استمرار حبس 18 صحفيًا على الأقل خلال 2026، بحسب لجنة حماية الصحفيين، لتظل طوال العقد الأخير تقريبًا ضمن الثلث الأخير عالميًا في حرية الصحافة، رغم وعود التطوير والإصلاح.

حرية الصحافة والإعلام وحظر فرض الرقابة على الصحف أو وسائل الإعلام وضمان استقلالهم منصوص عليهم دستوريًا في المواد 70، و71، و72. 

آخر التحقيقات