📌 في مشروع قانون يمنح صلاحيات استثنائية لجهاز مستقبل مصر، وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، خلال اجتماعها أمس الأربعاء 8 يوليو 2026، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إصدار قانون إعادة تنظيم #جهاز_مستقبل_مصر للتنمية المستدامة، من حيث المبدأ.
➖ تقدم منصة "#متصدقش" في الجزء الأول من هذا التقرير قراءة في تشريع استثنائي، يمنح جهة ذات خلفية عسكرية تعمل في النشاط المدني والاقتصادي، أريحية ومرونة تتجاوز الكثير من العقبات الروتينية:⬇️⬇️
⭕ "دولة داخل الدولة"
◾ يستند مشروع القانون المقدم إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، التي تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، بما يسهم في رفع معدلات النمو، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، بحسب ما جاء في نص "المشروع" التي اطّلعت عليه "#متصدقش".
◾ منح مشروع القانون الجهاز مجموعة من الاستثناءات تعفيه من الخضوع للعديد من القوانين الحكومية مثل قانون الخدمة المدنية، وقانون تنظيم التعاقدات العامة، وقانون الهيئات العامة، والحد الأقصى للأجور.
◾ أوضح نائب رئيس "مستقبل مصر" خالد صلاح، خلال اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية الهدف من وراء تلك النصوص قائلًا إن الفلسفة الأساسية لمشروع القانون تقوم على جذب الاستثمارات والخروج من دائرة البيروقراطية.
◾ بدأ مشروع "مستقبل مصر للإنتاج الزراعي" عام 2017، تحت إشراف القوات الجوية المصرية وبقيادة المقدم (حينها) بهاء الغنام، وكان الهدف المعلن وقتها هو استصلاح الأراضي في الصحراء الغربية.
◾ لكن المشروع توسع سريعًا ولم يتوقف عند الزراعة، وامتدت أعماله لتشمل جميع الأنشطة الاقتصادية تقريبًا، وفي ديسمبر 2022، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022 بإنشاء "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة".
◾ ليتحول من مجرد مشروع زراعي إلى كيان رسمي مستقل، وبهذا القرار، أصبحت توسعات الجهاز والمشاريع التي تُسند إليه تتمتع بغطاء قانوني ومدني يستند إلى التشريعات الاقتصادية.
◾ التطور الأبرز، أو أكبر امتياز حصل عليه الجهاز، كان في ديسمبر 2024، حينما أصدر مجلس الوزراء قرارًا بإنابة "جهاز مستقبل مصر" عن الهيئة العامة للسلع التموينية في شراء القمح لصالحها.
◾ هذا القرار سحب البساط من تحت أقدام "هيئة السلع التموينية" التي كانت تقوم بهذا الدور لأكثر من خمسين عامًا، ليصبح الجهاز هو المسؤول عن المناقصات الدولية والشراء المباشر لمصر، والتي تُعد أكبر مستورد للقمح في العالم.
◾ ولم يتوقف الأمر عند القمح؛ حيث توسع الجهاز ليقوم باستيراد العديد من السلع الغذائية من الأسواق الدولية نيابة عن الحكومة.
◾ هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة حول إسناد دور حساس لكيان حديث العهد، يفتقر إلى الخبرة المتراكمة في الأسواق العالمية وعمليات الشراء المعقدة، ما أثار مخاوف من إهدار مئات الملايين من الدولارات نتيجة غياب الخبرة، بحسب تقارير صحفية سابقة لوكالة الأنباء "رويترز"، وموقع "WORLD GRAIN".
◾ ومن الشراء في الخارج إلى السيطرة في الداخل؛ ففي عام 2025، صدر قرار وزير التموين رقم 46 لسنة 2025، والذي نص لأول مرة على إدراج "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة" ضمن الجهات الحكومية الرسمية التي تتسلم القمح المحلي من المزارعين خلال موسم التوريد.
◾ غير أن كل ما سبق، قد لا يكون شيئًا يُذكر مقارنةً بما هو متوقع بعد إقرار القانون الجديد الذي ينتظر الموافقة النهائية من #مجلس_النواب.
◾ التشريع الجديد من المتوقع أن يُغير مستقبل "جهاز مستقبل مصر" جذريًا، ليحوله إلى جهة أساسية وفاعلة لا يمكن تخطيها؛ كيان ذو خلفية عسكرية يتمتع بأقصى حصانة حكومية ومدنية وقضائية ممكنة، ويعمل بأريحية ومرونة القطاع الخاص، رغم أن أمواله في النهاية، وبنص القانون، هي مال عام.
◾ بدوره أعلن رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب محمد عبد العليم داود، رفضه لمشروع القانون، قائلًا: "غريب أن قانونًا بهذه الأهمية ويمس أطراف ومفاصل الدولة يأتي في نهاية دور الانعقاد، هذا قانون خطير جدًا ويجب عرضه على حوار مجتمعي واسع، ولا يأتي ليتم الموافقة عليه فقط"، وذلك في تصريحات نقلتها عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية، منها "أخبار اليوم"، القومية.
◾ وتابع عضو مجلس النواب أثناء مناقشة مشروع القانون أمس منتقدًا ما جاء به: "هذا القانون بمضمونه وشكله، وخاصة المواد 10 و33 و71 و72، يؤدي إلى إنشاء دولة داخل الدولة، ويتناقض مع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ويحد من جذب الاستثمارات الأجنبية. كما يجب أن يخضع للرقابة البرلمانية. لذلك أرفض القانون وأطالب بالتأني في إصداره".
⭕ سلطات واسعة لمجلس الإدارة لتجاوز القيود الحكومية
◾ نصت المادة (2) من مشروع القانون، صراحةً على أن: "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة جهاز قومي ذو طبيعة خاصة، يتبع رئيس الجمهورية، ويتمتع باستقلال فني ومالي وإداري، وتكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة".
◾ كما تنص المادة (9) من مشروع القانون على أن يُعين رئيس مجلس إدارة الجهاز بدرجة "وزير"، ويُعامل المعاملة المقررة للوزراء، وتسري بشأنه جميع الأحكام المقررة لمن يشغل فعلياً منصب الوزير.
◾ سلطات مجلس الإدارة لن تقف عند هذا الحد؛ إذ تتيح المادة (10) من القانون إعفاء المجلس من التقيد بالنظم والقوانين الحكومية عند وضع تشريعاته الداخلية.
◾ ومنحت "المادة" الجهاز الحق في "إقرار اللوائح والأنظمة الداخلية المتعلقة بالشؤون الإدارية والمالية والفنية والموارد البشرية والشئون القانونية والتعاقدات والمشتريات والمخازن والتمويل... دون التقيد بالقوانين والقواعد والنظم الحكومية المعمول بها في الجهاز الإداري للدولة أو في أي جهة أخرى".
◾ وتتيح مواد القانون المذكورة وغيرها بنود أيضًا تعفي مجلس الإدارة من التقيد بالنظم والقوانين الحكومية، وذلك في إقرار اللوائح والأنظمة الداخلية المتعلقة بالشؤون الإدارية والمالية والفنية والموارد البشرية والشؤون القانونية والتعاقدات والمشتريات والمخازن والتمويل وغيرها من اللوائح والأنظمة الداخلية المعمول بها.
◾ وهذا دون التقيد بالقوانين والقواعد والنظم الحكومية المعمول بها في الجهاز الإداري للدولة أو في أي جهة أخرى".
◾ كما يتمتع الجهاز ومجلس إدارته بسلطات تتيح له "الضبط والربط" في مواجهة بقية المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص (باستثناء وزارة الدفاع التي تم استثناؤها صراحة من سلطة الجهاز).
◾ يتيح البندان (12) و(13) من المادة (10) للمجلس منح إعفاءات من الرسوم ومقابل الخدمات كليًا أو جزئياً دون الرجوع لأي جهة أخرى، بينما يمنحه البند (15) صلاحية إقرار لائحة جزاءات مالية وتوقيعها على المخالفين لاشتراطاته، لتكون قراراته نافذة دون التقيد بأحكام أي قانون آخر.
⭕ امتيازات لا حدود لها
◾ لأخذ نبذة عن حجم الامتيازات الممنوحة لـ"مستقبل مصر"، يمكننا تخيل أن الجهاز قرر -بعد دراسة غير كافية أو في ظل غياب دراسات الجدوى- إنشاء مشروع تبلغ تكلفته نحو 1.5 تريليون جنيه، عبارة عن شق تفريعة من نهر النيل وتوصيلها للصحراء، وبناء مشروع عقاري ضخم حول هذه التفريعة.
◾ فكيف ستسير إجراءات تنفيذ هذا المشروع؟ (وقد لا يكون هذا مجرد تخيل، إذ يوجد مشروع فعلي تحت اسم "جريان" بنفس القيمة والتفاصيل أعلن عنه الجهاز سابقًا).
◾ المهم هنا؛ إذا أردنا توقع مسار القرار الإداري لتنفيذ مشروع بهذا الحجم، وماذا سيحدث وفق نصوص القانون، سنجد الإجابة تبدأ من "التمويل". لن يذهب الجهاز إلى وزارة المالية لطلب 1.5 تريليون جنيه، وإنما سيعتمد على صلاحياته المالية الواسعة التي تتيح له الاقتراض بكافة الوسائل دون قيود.
◾ يمنح البند رقم (29) من المادة (10) لمجلس إدارة الجهاز سلطة: "الموافقة على عقد القروض وغير ذلك من صور المديونية بما في ذلك الحصول على التسهيلات الائتمانية وإصدار السندات وصكوك التمويل والأدوات المالية الأخرى، ومنح وإصدار الضمانات والتعهدات والإقراض وغير ذلك من صور التمويل بالنسبة للجهاز والشركات والصناديق التابعة.
◾ كما أكدت المادة (18) في بندها العاشر، أن حصيلة هذه القروض والتسهيلات الائتمانية المحلية أو الخارجية تُعدّ من موارد الجهاز الأساسية.
◾ والأمر لا يتوقف هنا، إذ نجد أن المواد من (42) إلى (54) جاءت جميعها لتنظيم إنشاء صندوق سيادي يحمل اسم صندوق "أهرامات النيل".
◾ هذا الصندوق الذي يتبع جهاز مستقبل مصر، يحصل بدوره على العديد من الامتيازات التي تتيح له الاقتراض والدخول في شراكات وتأسيس شركات مع القطاع الخاص دون التقيد بالنظم الحكومية المعتادة.
◾ هذه القوانين تعني بوضوح أن مشروعات الجهاز لن تمر بالمسار الرقابي المألوف والبطيء الخاص بالموازنة العامة للدولة والذي يضمن إلى حد ما عدم إهدار المال العام.
◾ لن ينتظر الجهاز بحسب مشروع القانون، موافقات الجهات الحكومية المتعددة على كل قرض، وبالتالي، سيُمرر تمويل المشروع من خلال القروض (سواء محلية أو أجنبية) بقرار داخلي مستقل، حتى وإن تم ذلك بدون معرفة أو دراسة كافية تضمن قدرة المشروع على إدرار عائد يسدد تلك الديون.
◾ من جانبها، عبرت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية إيرين سعد، عن رفضها أيضًا لمشروع القانون خلال اجتماع اللجنة اليوم، موضحة أن "القانون يؤسس لدولة موازية ويدعم مركزية القرار، وانتقدت غياب الرقابة البرلمانية وآليات الحماية والمساءلة".
◾ وأضافت: "القانون ينطوي على ازدواجية واستحواذ على الصناديق السيادية، ويمنحها استثناءات من القوانين العامة، ويتعامل مع الجهاز باعتباره من مؤسسات الأمن القومي".
وأكدت أن "الجهاز مسؤول عن استثمارات كبيرة ويجب أن يكون هناك وضوح وشفافية في التعامل معه"، متسائلة: "كيف نراقب عملية تنمية يقوم بها الجهاز ونحن لا نعرف عنه شيئًا؟
⭕ لا أحد يقف في وجه "مستقبل مصر"
◾ بالنظر في نصوص القانون، نجد أنه أعطى للجهاز حق التملك الفوري لأي أرض حكومية تدخل في نطاق مشروعاته؛ إذ نصت المادة (26) على أنه بمجرد صدور قرار من رئيس الجمهورية بإنشاء "منطقة تنمية مستدامة"، تحدث النتيجة التالية فورًا: "تؤول إلى الجهاز ملكية الأراضي والمنشآت المملوكة للدولة داخل المنطقة".
◾ كما نصت المادة (47) على جواز أن يُنقل للصندوق السيادي التابع للجهاز "ملكية أي أموال أو أصول مملوكة ملكية خاصة للدولة أو لأي من الجهات التابعة لها سواء أكانت مستغلة أم غير مستغلة".
◾ الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ إذ نصت المادة (75) على أنه يجوز للوزارات والمحافظات والهيئات الحكومية أن تنيب الجهاز عنها في "الإشراف على الأملاك العامة... أو في إدارة واستغلال والتصرف في أملاكها الخاصة".
◾ ووفقًا للمادة (38)، يحق لرئيس الجمهورية أن "يُلحق بالجهاز منطقة أو أكثر تسري عليها نظم خاصة... أو ينقل تبعيتها إليه"، لتسري عليها أحكام الجهاز فورًا.
◾ أي أنه يحق للجهاز بموجب قرارات رئاسية أو بروتوكولات إنابة السيطرة على مساحات هائلة من الأملاك. ولكن، ماذا لو كان هناك نزاع قانوني، أو أراد المدنيون اتخاذ مسار قضائي أو قانوني للبت في مسألة تخص تصرفات هذا الجهاز في أملاكهم الخاص؟.
◾ هنا ينزع القانون هذا الحق من المواطنين ويمنح الجهاز "حصانة قضائية" غير مسبوقة؛ تنص المادة (73) على عدم قبول الدعاوى أو الطعون التي تطالب ببطلان تصرفات الجهاز (مثل بيع أو تأجير أو تخصيص الأراضي) إلا من "أطراف تلك التصرفات دون غيرهم". هذا يعني أن المواطنين العاديين أو الكيانات غير المشتركة في العقد لا يمتلكون حق اللجوء للقضاء لإبطال تعاقدات الجهاز بشأن الأراضي حتى لو كانت أملاك خاصة لهم.
◾ كما يمتد المنع ليشمل الدعاوى والطعون المرفوعة ضد "الإجراءات أو القرارات" التي بُنيت عليها هذه التصرفات، فلا يجوز لأي شخص من خارج التعاقد الطعن عليها. ولضمان التنفيذ، ألزم القانون المحاكم بأن تقضي "من تلقاء نفسها" (أي دون الحاجة لطلب من محامي الجهاز) بعدم قبول أي دعاوى أو طعون تُرفع من غير أطراف التعاقد.
◾ وجعل مشروع القانون سريان هذا التحصين بأثر رجعي، ما يعني إسقاط الدعاوى السابقة لضمان غلق أي باب للنزاع.
◾ فقد نص القانون على أن ترفض المحكمة هذه الدعاوى "بما في ذلك الدعاوى والطعون المقامة قبل تاريخ العمل بهذا القانون"، مما يعني الإسقاط الفوري لأي قضايا أو طعون كانت منظورة بالفعل أمام المحاكم قبل صدور التشريع.
◾ تتيح المادة (75) للوزارات والمحافظات "إنابة" الجهاز في التصرف في أملاكها، ما يعنيه ذلك عمليًا هو: إذا كانت هناك وزارة أو جهة حكومية تنفذ مشروعًا ما، وواجهت عائقًا قانونيًا يمنعها من تنفيذه.
◾ مثل: نزاعات قضائية طويلة مع مواطنين يرفضون الإخلاء، أو حتى أحكام قضائية صادرة لصالح المواطنين ضد هذه الجهة، فيمكن ببساطة لهذه الجهة الحكومية المأزومة أن تقوم بـ "إنابة" هذا الجهاز ليتولى الأمر محلها، وبمجرد دخول الجهاز، يسري عليه هذا القانون إذا صدر، ما يتيح إسقاط الطعون وإغلاق الباب أمام الدعاوى القضائية بشكل رجعي ونهائي.
Jul. 15, 2026 - رياضة
Jul. 09, 2026 - سياسي
Jul. 09, 2026 - اجتماعي
Jul. 09, 2026 - سياسي
Jul. 08, 2026 - رياضة
Jul. 08, 2026 - رياضة
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK