📌 كبد قطاع الكهرباء الحكومة المصرية اتفاقات قروض بـ29 مليار دولار أمريكي (1.479 تريليون جنيه بسعر صرف اليوم 51 جنيه)، على الأقل، وذلك خلال الفترة بين عامي 2014 و2026، بحسب تحليل لمنصة "#متصدقش"، اعتمد على قاعدة بيانات لاتفاقات القروض والتمويل خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنتجته وحدة الوثائق بمؤسسة الذاكرة والمعرفة للدراسات، وبيانات إضافية رصدناها.
◾ ورغم مئات المليارات من القروض، ظل قطاع الكهرباء أحد أكثر القطاعات التي عانى المواطنين من مشاكلها خلال السنوات الماضية، ولم تُحل بشكل نهائي، في ظل ملاحظات من مختصين أشارت إلى أن أزمة الكهرباء لم يكن حلها مرتبطًا أساسًا بالتوسع فقط في البنية التحتية لشبكة الكهرباء.
➖ تتبع منصة "#متصدقش" في سلسلة من التقارير خريطة القطاعات المستفيدة من القروض في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي الحلقة الأولى نرصد قروض قطاع الكهرباء:⬇️⬇️
◾ تتنوع وثائق قاعدة البيانات بين اتفاقيات قروض، ومنح، وتسهيلات ائتمانية، واتفاقيات إيجار ينتهي بالتمليك، منشورة بالجريدة الرسمية.
◾ حللت "#متصدقش" الاتفاقات الموجهة لقطاع الكهرباء والطاقة، معتمدًا على القرارات الصادرة والمنشورة في الجريدة الرسمية فقط والتي دخلت حيز النفاذ خلال الفترة الممتدة من يونيو 2014 حتى يوليو 2026.
◾ من بين 39 اتفاقية حللتها "#متصدقش" بلغت قيمتها الإجمالية 30.03 مليار دولار أمريكي، استحوذت "القروض" الخاصة بالقطاع على 23 اتفاقية، بقيمة إجمالية تُقدر بـ28.93 مليار دولار، بنسبة 96.3% من إجمالي الاتفاقيات، مع العلم أن هذه القيمة لا تدخل فيها نسبة الفوائد المحتسبة.
◾ وتكشف هذه البيانات عن اعتماد واضح على التمويل القائم على القروض لتطوير "الكهرباء"؛ وتنوعت قيمة عملات اتفاقيات القروض، فيما اعتمد التحليل على تحويلها إلى الدولار الأمريكي، بسعر الصرف المعتمد، وقت نشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية.
◾ ولا يعبر هذا الرقم الإجمالي عن حجم المبالغ التي صُرفت فعليًا، أو رصيد الدين القائم، أو الفوائد والتكاليف المترتبة عليه؛ إذ لا تتوافر بيانات تفصيلية عن المبالغ المسحوبة أو المتبقية من كل تمويل، ولكنه يوضح القيم الاسمية للقروض وفقًا للاتفاقيات الصادر بشأنها قرار جمهوري.
◾ استحوذ قرض مشروع محطة الضبعة النووية وحده على 25 مليار دولار من "القروض"، ومن الجدير بالذكر أن مصر لم تتسلّم ذلك المبلغ دفعة واحدة؛ إذ إن هذا المبلغ هو الحد الأقصى المتاح في الاتفاق المصري الروسي، ويُسحب منه على دفعات سنوية لمدة 13 عامًا بين عامي 2016 و2028، مرتبطًا بتنفيذ أعمال محطة الضبعة وفواتير المعدات والخدمات.
◾ وفي حال استبعاد قرض مشروع الضبعة، يبلغ إجمالي اتفاقات القروض فقط نحو 3.96 مليار دولار، في حين بلغت القيمة الإجمالية لجميع أنواع التمويلات الخاصة بالكهرباء بعد استبعاد مشروع الضبعة، حوالي 5.03 مليار دولار تقريبًا.
◾ ومن المهم الإشارة إلى أن بعض الاتفاقات لم تُخصَّص بالكامل لقطاع الكهرباء، بل توزعت أغراضها بين دعم الموازنة العامة وتمويل إصلاحات أو مشروعات مرتبطة بالقطاع، من دون أن تحدد الاتفاقيات القيمة المخصصة لكل غرض على نحو منفصل.
◾ ومن أبرز هذه الاتفاقات قرض بنك التنمية الأفريقي البالغ 500 مليون دولار، الذي خصص جزء منه لضبط الأوضاع المالية العامة للدولة.
◾ إلى جانب قرض هيئة التعاون الدولي اليابانية "جايكا" البالغ 25 مليار ين ياباني، الذي لم يقتصر على قطاع الكهرباء، بل خُصص جزء منه لضبط الأوضاع المالية للدولة، واتفاق قرض لتمويل برنامج سياسات التنمية الثالث للدعم المالي والطاقة المستدامة والقدرة التنافسية من البنك الدولي، والبالغ 1.15 مليار دولار أمريكي، والذي تضمن إجراءات تخص دعم الوقود.
◾ ومن بين القروض التي وُجهت لقطاع الكهرباء، اقترضت الحكومة خلال تلك الفترة 490 مليون دولار فقط لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بنسبة 1.7% من إجمالي قروض "القطاع"، في حين وُجهت باقي القروض لصالح بناء المحطات التي تعمل بالطاقة النووية، والبخارية التي تعتمد على حرق الوقود.
◾ على مدار السنوات الماضية، وُجهت انتقادات مختلفة إلى سياسة الحكومة في التوسع في الاقتراض لصالح قطاع الكهرباء، خاصةً مع إشارة عدد من الخبراء إلى أن أزمة الكهرباء جزء رئيسي منها يتعلق بعد توافر الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل المحطات، فضلًا عن ملاحظات أعضاء بمجلس النواب عن جدوى التوسع في الاقتراض للقطاع، مع التخلي تدريجيًا عن دعم الكهرباء.
◾ نجحت الحكومة اعتمادًا على القروض المختلفة في السنوات الماضية، في زيادة الطاقة القصوى لمحطات الكهرباء، حتى أصبحت قدراتها الاسمية أعلى من الاستهلاك، ففي يونيو 2024 على سبيل المثال بلغ الحمل الأقصى 35.2 جيجاوات، في حين يوضح التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر إلى أن القدرة الاسمية للشبكة في عام 2024/2023، بلغت 59.7 جيجاوات.
◾ ورغم تحقيق فائض في القدرات، فإن ذلك لم يمنع معاناة مصر من أزمات انقطاع الكهرباء المتكررة، منذ عام 2022، وذلك بسبب اعتماد أغلبها على الوقود خاصةً الغاز الطبيعي لعملها، وهو ما تزامن مع تعرض مصر لأزمة في تراجع إنتاج "الغاز".
◾ وأثارت عدد من قروض قطاع الكهرباء انتقادات متكررة من أعضاء بمجلس النواب، على سبيل المثال، اعترض النائب محمد عطية الفيومي عام 2022، على قرار رئيس الجمهورية رقم 120 لسنة 2022 الخاص بقرض ألماني إضافي بقيمة 15 مليون يورو لتأهيل المحطات الكهرومائية.
◾ واعتبر الفيومي، أن الكهرباء أصبحت غير مدعمة ومفترض أن تغطي إيراداتها تكاليفها، ولا نحتاج إلى قروض.
◾ وفي يونيو 2025، رفض النائب أحمد حمدي خطاب قرض بقيمة 50 مليون يورو ومنحة 10 ملايين يورو لمركز التحكم الإقليمي بالإسكندرية، معتبرًا أن القرض يثقل الأجيال القادمة بالديون وفوائدها.
⭕ محفظة تمويلات متنوعة
◾ توزعت الـ16 اتفاقية المتبقية، بقيمة 1.113 مليار دولار، على 3 اتفاقيات بنظام الإيجار المنتهي بالتمليك، و3 اتفاقيات تسهيلات ائتمانية، 10 منح لا تُرد.
◾ أما المنح، ترَّكز أغلبها في مجالات الدعم الفني، ودراسات الجدوى، وتحديث مراكز التحكم، ومشروعات الطاقة النظيفة، وهي مجالات مهمة، لكنها تظل محدودة مقارنة بحجم التمويلات الموجهة إلى المشروعات الكبرى، وبلغت نحو 58.45 مليون دولار، تشكل 0.19% من إجمالي قيمة اتفاقيات التمويل البالغة 30.03 مليار دولار.
◾ وتوزعت المنح على 10 اتفاقيات، أبرزها مكون الكهرباء في اتفاق التعاون المالي المصري الألماني لعام 2022 (ضمن مكون دعم محور الطاقة ببرنامج "نوفي") بقيمة إجمالية 34.56 مليون دولار، أبرزها منحة مركز التحكم الإقليمي بالإسكندرية: بقيمة 10.8 مليون دولار، وبرنامج دعم موازنة قطاع الطاقة (منحتين): بقيمة 3.48 مليون دولار.
◾ سبق أن سجلت محفظة مشروعات التمويل التنموي لقطاع الكهرباء والطاقة بنهاية عام 2021 من قبل شركاء التنمية نحو 3.2 مليار دولار في المركز الثالث خلف النقل والإسكان بنحو 6.2 مليار دولار، و5.8 مليار دولار، بحسب وزارة التعاون الدولي.
◾ أما التسهيلات الائتمانية، فتوزعت على ثلاث اتفاقيات رئيسية مقومة باليورو، بلغت القيمة الإجمالية لها 365 مليون يورو، ما يعادل 423.6 مليون دولار وقت نشر القرارات الجمهورية للموافقة على التسهيلات، وتصدرت "التسهيلات" برامج تمويل ودعم سياسات قطاع الطاقة والكهرباء.
◾ ويتيح التسهيل الائتماني الحصول على تمويل متاح حتى سقف محدد، والسحب منه وفق احتياجات المشروع وشروط الاتفاق، ولا يشترط سحب كامل المبلغ مثل القرض.
◾ كما اعتمد قطاع الكهرباء كذلك على صيغة الإيجار المنتهي بالتمليك لتمويل ثلاثة مشروعات رئيسية، بإجمالي مبلغ بلغ 590 مليون دولار، وجميعها بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية.
◾ وجاء مشروع محطة كهرباء غرب القاهرة في مقدمة هذه الاتفاقيات بقيمة 222 مليون دولار، يليه مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بتمويل بقيمة 220 مليون دولار.
◾ كما حصل مشروع محطة أسيوط البخارية "الوليدية" على تمويل بنظام الإيجار المنتهي بالتمليك بقيمة 148 مليون دولار. وتتيح هذه الصيغة للجهة المستفيدة استخدام الأصول والمعدات خلال فترة التمويل، قبل انتقال ملكيتها إليها بعد استكمال الالتزامات التعاقدية والمالية.
⭕ من يستفيد من إقراض مصر؟
◾ بلغ إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية 26 اتفاقًا، استحوذت الوكالة الفرنسية على النصيب الأكبر منها، بقرضين، و3 تسهيلات ائتمانية.
◾ وجاءت ألمانيا في المركز الثاني بأربعة قروض، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بأربعة قروض أيضًا، ثم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بثلاثة قروض، و"السعودي للتنمية" بثلاثة قروض، ثم بنك التنمية الأفريقي بقرضين.
◾ أما الجهات الأكثر تقديمًا للمنح، فكانت الوكالة الفرنسية للتنمية، وألمانيا، بمنحتين لكل منهما.
Jul. 30, 2026 - سياسي
Jul. 29, 2026 - سياسي
Jul. 27, 2026 - تعليم
Jul. 26, 2026 - سياسي
Jul. 21, 2026 - موضوعات
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK