للعام الثاني على التوالي، اندلعت حالة من الغضب والاستياء داخل الأوساط القضائية بسبب استمرار استبعاد عدد من أبناء القضاة والمستشارين من استكمال إجراءات التعيين بالهيئات والجهات القضائية، عقب رسوبهم في الاختبارات والكشوف المرتبطة بالدورات التأهيلية التي تعقدها الأكاديمية العسكرية.
ومنذ عام 2023 أصبحت تلك الاختبارات شرطًا أساسيًا لاستكمال إجراءات التعيين في مختلف قطاعات الدولة، بما في ذلك الجهات القضائية المختلفة.
واعتبرت خمسة مصادر قضائية تحدثت إلى "#متصدقش"، أن إخضاع المعينين الجدد في الهيئات القضائية لدورات واختبارات خارج الإطار القضائي من جهة تتبع السلطة التنفيذية، يمثل مساسًا باستقلال السلطة القضائية.
تكشف منصة "#متصدقش" في التقرير التالي كواليس استبعاد أبناء القضاة من التعيينات، وردود فعل القضاة على رسوب أبنائهم في اختبارات الأكاديمية العسكرية:![]()
![]()
105 مستبعدين من أبناء القضاة
بلغ عدد المستبعدين 42 مرشحًا للتعيين في النيابة العامة، من تظلمات دفعة عام 2021، والدفعة الأصلية لعام 2022، و37 من دفعات مجلس الدولة من تظلمات عام 2021، والدفعة الأصلية لعام 2022، إضافة إلى 26 من دفعة النيابة الإدارية لعام 2021، بإجمالي 105 مستبعدًا.
جاءت الاستبعادات من مرحلة الاختبارات التي بدأت في أبريل 2026 واستمرت لمدة ثلاثة أسابيع، والتي تعقد لتصفية المرشحين للتعيين، قبل الدورة التأهيلية التي تستمر بالأكاديمية العسكرية لمدة 6 أشهر، التي بدأت في 25 أبريل الماضي، بحسب المصادر التي تحدثت إلى "#متصدقش".
شملت المصادر، رئيس محكمة وهو والد أحد المستبعدين من التعيين في النيابة العامة، ومستشاران بدرجة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية أحدهما نجله استُبعد من الاختبارات، وقاضٍ بدرجة نائب رئيس بمحكمة النقض، وآخر نائب رئيس بمجلس الدولة.
كان رئيس الوزراء قد أصدر في 22 أبريل 2023، قرارًا ألزم خلاله جميع المعينين الجدد في الجهات والهيئات الحكومية بالحصول على دورة تأهيلية لمدة ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية بالقاهرة كشرط من شروط التعيين.
وهو القرار الذي امتد تطبيقه إلى الجهات والهيئات القضائية المختلفة، بما يشمل النيابة العامة، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة.
قبل ذلك القرار، كانت عملية تعيين أعضاء الجهات والهيئات القضائية تخضع حصريًا لقوانين السلطة القضائية والقوانين المنظمة لكل جهة، دون وجود أي شرط يتعلق بالخضوع لدورات تأهيلية عسكرية أو اجتياز اختبارات بدنية وطبية داخل جهات غير قضائية.
لكن القرار الحكومي حينها أضاف للمرة الأولى مسارًا مختلفًا تمامًا، يقوم على إخضاع المعينين الجدد لدورات تأهيلية داخل الأكاديمية العسكرية، تتضمن اختبارات بدنية وطبية وتنظيمية وأمنية، وهو ما أثار منذ البداية اعتراضات واسعة داخل الأوساط القضائية.
مع التطبيق العملي للقرار خلال العام الماضي 2025، ظهرت للمرة الأولى نتائج الرسوب والاستبعاد بشكل كبير، بعدما رسب عدد من أبناء القضاة والمستشارين في الكشوف الطبية والاختبارات المؤهلة للدورة التدريبية، بأعداد فاقت أعداد المستبعدين في العام الحالي.
وبحسب المصادر القضائية، فإن الاستبعادات شملت دفعات النيابة العامة وتظلماتها، إضافة إلى دفعات النيابة الإدارية ومجلس الدولة، وبلغت أعداد المستبعدين حينها من تلك الجهات القضائية، 173 مستبعدًا على الأقل.
شكلت تلك الأرقام صدمة داخل الأوساط القضائية بحسب ما يصفها أحد المصادر، وذلك "ليس فقط بسبب عدد المستبعدين، ولكن لأن معظمهم كانوا قد اجتازوا بالفعل مراحل التعيين القضائية التقليدية، بدايةً من المقابلات الشخصية والتحريات وصولًا إلى الموافقات النهائية داخل المجالس القضائية المختصة، قبل أن يتوقف مصيرهم الوظيفي على نتائج اختبارات الأكاديمية العسكرية".
استبعاد لعدم اللياقة الطبية.. والرسوب في الاختبارات الرياضية
شملت أسباب الرسوب، عدم تجاوز الاختبار الرياضي، أو الكشف الطبي، وكان غياب شرط الوزن اللائق، في مقدمة "أسباب الرسوب" وكذلك الحالة الصحية والإصابة بالأمراض المزمنة، إلى جانب ما وصفته المصادر بـ"اعتبارات أمنية أخرى" وردت إلى الأكاديمية خلال فترة الاختبارات، مثل اكتشاف واقعة لأحد أبناء القضاة، تتعلق بمحضر غش وتعد على معيد في إحدى كليات الحقوق.
وتشير المصادر إلى أن الرسوب في الاختبارات الطبية والرياضية، يحدث بسبب تطبيق معايير عسكرية عليها، لا تشترطها الجهات القضائية بالضرورة، مثل اشتراط الوزن المثالي؛ إذ أشار أحد المصادر وهو بدرجة رئيس محكمة إلى استبعاد نجله لتجاوزه الوزن بـ10 كيلو غرامات، رغم عدم اتسامه بالبدانة مقارنةً بطوله.
وتتطلب الاشتراطات، درجة عالية من قوة النظر على سبيل المثال، لم تكن الجهات القضائية تشترطها.
يرى معارضو قرار الخضوع إلى اختبارات الأكاديمية العسكرية واجتيازها، أن طبيعة الوظيفة القضائية تختلف جذريًا عن المؤسسات العسكرية أو التنفيذية، مشيرين إلى أن معيار الكفاءة القانونية والعلمية كان تاريخيًا هو الأساس في اختيار أعضاء الجهات القضائية، بحسب تعبير أحد المصادر التي تحدثت إلى "#متصدقش".
كما لفت القضاة، في حديثهم مع "#متصدقش" إلى أن مراكز التدريب القضائي القائمة بالفعل داخل النيابة العامة والهيئات المختلفة كانت تقوم بالفعل بدور التأهيل المهني والقانوني للمعينين الجدد، دون الحاجة لإدخال مسارات موازية ذات طبيعة مختلفة.
أشارت المصادر التي تحدثت إلى "#متصدقش" إلى تحرك بعض المستشارين لتقديم شكوى إلى المجلس الخاص لهيئة النيابة الإدارية (المنوط به الفصل في التعيينات والاختبارات والفصل في التظلمات عليها)، أما مستشارو النيابة العامة ومجلس الدولة، فلا يزالون يبحثون الأمر، بين تقديم مذكرة اعتراض أو شكوى، أو رفع دعاوى قضائية مستقلة بسبب استبعاد أبنائهم "دون معايير قانونية"، حسب وصفهم.
Jun. 02, 2026 - اقتصاد
Jun. 02, 2026 - موضوعات
Jun. 02, 2026 - سياسي
Jun. 02, 2026 - اقتصاد
May. 31, 2026 - رياضة
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK