اعرف


➖ توضح الدراسة التي استندت إلى مجموعة واسعة من المؤشرات، ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي، والفقر بين الفئات الأكثر هشاشة في مصر، وهو ما ترصده منصة "#متصدقش" في التقرير التالي:⬇️⬇️


زيادة للصادرات الزراعية إلى الخارج.. وتراجع القدرة على شراء الغذاء في الداخل

Jul. 16, 2026 - اجتماعي
زيادة للصادرات الزراعية إلى الخارج.. وتراجع القدرة على شراء الغذاء في الداخل
نتيجة التحري

📌 قبل أيام قليلة، وتحديدًا في 11 يوليو، كانت الحكومة المصرية تحتفي بقفزة جديدة في حجم الصادرات الزراعية، بعدما تجاوزت 5.8 مليون طن خلال النصف الأول من العام الحالي.

◾ ويأتي ذلك امتدادًا لسياسة تبنتها الحكومة خلال السنوات الماضية، تقوم على زيادة الصادرات لتوفير العملة الصعبة بما في ذلك التوسع في تصدير المحاصيل الزراعية  والغذائية، حتى تضاعف حجمها مقارنة بالسنوات السابقة.

◾  لكن من ناحية أخرى وفي حين تتوسع الحكومة في التصدير الزراعي، يعاني أكثر من ثلثي المواطنين من عدم القدرة على تحمل تكلفة الغذاء الصحي، بحسب دراسة صادرة عن البنك الدولي في 29 يونيو 2026.

➖ توضح الدراسة التي استندت إلى مجموعة واسعة من المؤشرات، ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي، والفقر بين الفئات الأكثر هشاشة في مصر، وهو ما ترصده منصة "#متصدقش" في التقرير التالي:⬇️⬇️

⭕  ارتفاع عدد المصريين غير القادرين على تحمل تكلفة الغذاء الصحي بنسبة 27% خلال سنوات التعويم

◾ منذ عام 2017، الذي أعقب التعويم الأول للجنيه في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وحتى التعويم الأخير في عام 2024، زاد عدد المصريين، الذين لا يقدرون على تحمل تكلفة الغذاء الصحي 14 مليونًا؛ إذ كان عددهم 52 مليونًا في 2017، قبل أن يرتفعوا إلى 66 مليونًا في عام 2024.

◾ لكن، وحتى مع تصاعد هذه المؤشرات السلبية، فإن آثارها لا تطال جميع المصريين بالدرجة نفسها؛ فالجوع والفقر وانخفاض القدرة على الحصول على غذاء صحي تتفاوت آثار حدتها بين الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية. 

تشير دراسة البنك الدولي، المستندة إلى بيانات الحكومة المصرية ومنهجية البنك الدولي لقياس القدرة على تحمّل تكلفة الغذاء الصحي، إلى أن قدرة الأسر والأفراد في مصر على شراء غذاء صحي أصبحت أكثر صعوبة.

◾ وذلك  نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء وتآكل القوة الشرائية، وهي ضغوط فاقت أثر التحسن الذي شهدته الدخول والأجور خلال الفترة نفسها.

◾ ويشير التقرير إلى أن تكلفة الغذاء الصحي في مصر، عند قياسها بالدولار وفق تعادل القوة الشرائية، ارتفعت من 3.81 دولار للفرد يوميًا عام 2017 إلى 6.42 دولارات (نحو 350 جنيهًا) في عام 2024 بما يقرب من الضعف، وهو ما وسّع دائرة غير القادرين على تحمّل هذه التكلفة، لتصل نسبتهم إلى 60.5% من السكان، بما يعادل نحو 66 مليون شخص.

◾ ولا يقيس المؤشر القدرة على الحصول على سعرات حرارية فقط، بل يقيس القدرة على شراء نظام غذائي يلبّي الاحتياجات الغذائية الأساسية ويوفر العناصر الغذائية اللازمة.

وبناءً على ذلك، قد تتمكن الأسرة من توفير الطعام، لكنها تعجز عن شراء غذاء متنوع وصحي يضم الفاكهة والخضروات والبقوليات والبروتين ومنتجات الألبان بالكميات الموصى بها. 

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القوة الشرائية يدفعان الأسر إلى استراتيجيات تكيّف قاسية تعتمد على التحول إلى أغذية أقل تكلفة وأقل قيمة غذائية، وهو ما يزيد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.

◾ ويحصل 60% من الفقراء في مصر على السعرات الحرارية اللازمة للبقاء على قيد الحياة من النشويات (البطاطس والحبوب)؛إذ تُشكل الأطعمة ذات القيمة الغذائية المنخفضة نسبة كبيرة من النظام الغذائي لغالبية الأسر المصرية، وذلك وفقًا لتقرير سابق لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

الفئات الأكثر هشاشة تدفع الثمن الأكبر

◾ ووفقًا للدراسة، فإن ربع الأسر المصرية تقريبًا يقع على مقربة شديدة من عتبة القدرة على تحمل تكلفة الغذاء الصحي، ما يجعل أي تراجع في الدخل أو ارتفاع في الأسعار كفيلًا بحرمانها من هذه القدرة.

◾ ويعني ذلك أن أي ارتفاع محدود في أسعار الغذاء أو أي تراجع في القوة الشرائية، قد يدفع ربع عدد الأسر المصرية من القدرة على شراء نظام غذائي صحي ومتوازن إلى الاكتفاء بأغذية أقل تكلفة وأقل قيمة غذائية، بينما يشير البنك الدولي إلى  أنه يمكن أن يحدث العكس إذا تحسنت الدخول أو انخفضت الأسعار.

◾ ولا تتوقف الهشاشة الغذائية عند هذا الحد، إذ تكشف الدراسة عن مؤشرات مقلقة تخص النساء. فبحسب التقرير، تعاني أكثر من 80% من النساء البالغات في مصر من زيادة الوزن أو السمنة.

◾  في حين تحقق 55% فقط من النساء في سن الإنجاب الحد الأدنى من التنوع الغذائي،  وهي من أعلى النسب في المنطقة، بما يعكس انخفاض  جودة الغذاء والتغذية.

◾ وينعكس ذلك بصورة مباشرة على صحة الأطفال، فوفقًا للدراسة، لا يحقق سوى 36% من الأطفال المصريين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرًا الحد الأدنى من التنوع الغذائي. 

◾ بينما يبلغ معدل التقزم بين الأطفال دون الخامسة نحو 20%، استنادًا إلى أحدث البيانات الحكومية المستخدمة في الدراسة (2021). 

ويشير التقرير إلى أن هذه المؤشرات، إلى جانب الارتفاع الكبير في معدلات السمنة بين البالغين، تعكس ما يُعرف بـالعبء المزدوج لسوء التغذية.

إذ تتعايش أشكال متعددة من سوء التغذية داخل المجتمع، بل وقد تجتمع داخل الأسرة الواحدة؛ بين نقص المغذيات لدى الأطفال، وزيادة الوزن أو السمنة لدى البالغين وهو ما يرتبط بانخفاض جودة الغذاء وليس بفرط التغذية.

⭕  البنك الدولي يطرح وصفة لحل الأزمة.. والحكومة تتجه إلى مسار آخر

◾  تؤكد الدراسة أن الحد من أزمة الغذاء الصحي يبدأ بحماية القوة الشرائية للأسر، عبر كبح تضخم أسعار الغذاء، مشيرة إلى أن تآكل الدخل الحقيقي كان من أبرز العوامل التي وسّعت دائرة غير القادرين على تحمّل تكلفة نظام غذائي صحي.

◾ كما تدعو إلى خفض تكلفة إنتاج وتوزيع الأغذية الصحية، من خلال زيادة الاستثمار في القطاع الزراعي، وتطوير سلاسل القيمة، وتحسين الخدمات اللوجستية، إلى جانب توفير وظائف أكثر إنتاجية وأعلى أجرًا، بما يعزز دخول الأسر ويرفع قدرتها على شراء غذاء صحي.

◾ وفي ملف الدعم، يطرح التقرير مقاربة تختلف عن توجه الحكومة المصرية التي تسعى إلى التحول التدريجي من الدعم العيني إلى النقدي وتقليص عدد المستفيدين. 

◾ فالبنك الدولي لا يدعو إلى إلغاء الدعم، بل إلى إعادة تصميمه وتحسين استهدافه، ليوجَّه إلى مساعدة الأسر على الحصول على غذاء صحي ومتوازن، بدلًا من الاقتصار على توفير الحد الأدنى من السعرات الحرارية.

◾ وترى الدراسة أن فعالية برامج الحماية الاجتماعية لا تقاس فقط بوصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وإنما أيضًا بقدرتها على تشجيع استهلاك الأغذية الأعلى قيمةً غذائية، مع رفع كفاءة الإنفاق العام والحد من الهدر، بما يحقق هدفين متوازيين، هما تحسين التغذية وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر.

⭕  الصادرات الزراعية في زيادة.. ولكن ماذا عن مستوى معيشة المزارعين؟

◾ شهدت الصادرات الزراعية والغذائية المصرية قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت قيمتها من نحو 2.2 مليار دولار في عام 2020، إلى نحو 11.5 مليار دولار في عام 2025.

◾  تشير الدراسة إلى تدني أجور العاملين في الزراعة مقارنة ببقية الأنشطة الاقتصادية. فمتوسط أجر العامل الزراعي لا يتجاوز 3.7 دولار يوميًا، مقابل 6.3 دولار لمتوسط العاملين في مختلف القطاعات، و8.3 دولار للعاملين في صناعة الأغذية، ما يجعل الزراعة الأقل أجرًا بين القطاعات التي شملتها المقارنة داخل مصر.

◾ وفي المقارنة الدولية التي أوردتها الدراسة جاء متوسط الأجر اليومي للعامل الزراعي في مصر أقل من نظيره في باكستان، الذي بلغ 4.5 دولار.

◾ ولا تقتصر الفجوة على انخفاض الأجور، بل تمتد إلى التفاوت بين الجنسين، إذ تحصل النساء العاملات في الزراعة على أجور تقل بنحو 50% عن أجور الرجال الذين يؤدون أعمالًا مماثلة، بحسب الدراسة.

◾ ولرفع دخول العاملين وتحسين مستويات المعيشة في الريف، يوصي البنك الدولي بتحديث أساليب الإنتاج الزراعي، وتعزيز خدمات الإرشاد الزراعي، واستخدام أصناف وبذور أعلى إنتاجية، والتوسع في تطبيق الزراعة الذكية مناخيًا.

◾ وكذلك  تحسين إدارة المياه والري، إلى جانب دعم المشروعات الزراعية الصغيرة وتسهيل وصول صغار المزارعين إلى التمويل، ويشير التقرير إلى أن الحصول على التمويل والقروض جاء في مقدمة مطالب العاملين بالقطاع، باعتباره المدخل الأهم لزيادة الإنتاجية ورفع الدخل.

آخر التحقيقات