اعرف


➖ في ظل التقلبات الاقتصادية المستمرة منذ سنوات، ترصد منصة "#متصدقش" في التقرير التالي، كيف تعقدت خيارات الادخار أمام المواطن للحفاظ على قيمة الأموال، خاصةً مع تراجع معدل الادخار المحلي تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة:⬇️⬇️


الذهب خذل المصريين والأزمة الاقتصادية تُبخَّر المدخرات.. كيف يدخر المواطن ويستثمر أمواله في ظل التقلبات الاقتصادية؟

Jul. 13, 2026 - موضوعات
الذهب خذل المصريين والأزمة الاقتصادية تُبخَّر المدخرات.. كيف يدخر المواطن ويستثمر أمواله في ظل التقلبات الاقتصادية؟
نتيجة التحري

📌  محمد سمير، الذي يبلغ عمره 27 عامًا، وكان يدخر استعدادًا للزواج، اعتاد سماع أن الذهب هو الملاذ الآمن، وأفضل وسيلة للادخار والتحوط ضد تراجع قيمة النقود،  لذلك، التزم بالنصيحة واشترى الذهب على فترات متباعدة، بما في ذلك عند مستويات سعرية مرتفعة تجاوز فيها سعر الأونصة عالميًا 5000 دولار أمريكي.

◾  لكن سمير بدأ يشكك في تلك القناعة التي طالما اعتبرها من المسلمات، بعدما فوجئ بانخفاض قيمة مدخراته بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة.

◾ سمير، الذي عبَّر في حديثه معنا عن ندمه على توجيه مدخراته إلى الذهب، ليس حالةً استثنائية، فكثير من الأسر التي كانت تعتمد على الذهب كاحتياطي للطوارئ أو كوسيلة للادخار والاستثمار، اهتزت ثقتها في المعدن النفيس، بعدما واجه مشترو الذهب تقلبات حادة لم يعتادوها خلال السنوات الأخيرة.

➖ في ظل التقلبات الاقتصادية المستمرة منذ سنوات، ترصد منصة "#متصدقش" في التقرير التالي، كيف تعقدت خيارات الادخار أمام المواطن للحفاظ على قيمة الأموال، خاصةً مع تراجع معدل الادخار المحلي تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة:⬇️⬇️

⭕  الذهب يخذل المصريين

◾ شهد الذهب أحد أبرز ملاذات المصريين الآمنة للادخار، في يونيو 2026 واحدًا من أسوأ أشهره منذ سنوات، بعدما هبط إلى نحو 3900 دولار للأوقية، منخفضًا بنحو 30% عن قمته التاريخية التي سجلها في يناير 2026 عند 5589 دولارًا للأوقية.

◾ قبل أن ينهي الشهر على خسارة شهرية تُقدَّر بنحو 11%. وقد جاء هذا التراجع نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها حالة التقلب التي صاحبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة، بجانب تشديد السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات زيادة الفائدة عالميًا، وخروج بعض المضاربين من السوق.

◾ ومحليًا وصل سعر جرام الذهب 21 اليوم الاثنين إلى 5835 جنيه، منخفضًا 1700 جنيه عن أعلى قمة سجلها في يناير الماضي عندما وصل إلى 7525 جنيه.

◾ وبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022 وما تبعها من تعويمات متتالية للجنيه، وارتفاع التضخم، ارتفعت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية كأحد وسائل حفظ قيمة الأموال.

◾ لتصل إلى 19.2 طنًا في عام 2022، بنسبة زيادة 700% عن عام 2021، الذي بلغت المشتريات فيه 2.4 طن، وفي عام 2023 واصلت الارتفاع لتبلغ 30.3 طنًا، قبل أن تنخفض في عام 2024 لتسجل 24 طنًا، ثم 23.6 طنًا في عام 2025.

◾ واعتاد المصريون، على مدار عقود، توجيه مدخراتهم إلى العقارات والذهب باعتبارهما أكثر وسائل الادخار أمانًا. 

◾ إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات كبيرة؛ فقد ارتفعت أسعار العقارات إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع تشديد ضوابط البناء، ما صعب على شرائح واسعة من المواطنين توظيف مدخراتهم في مسكن أو عقار، ما جعل المصريين يعتمدون أكثر على شراء الذهب.

◾ ويرى العديد من الخبراء والمحللين أن أسعار العقارات في مصر أصبحت في كثير من الحالات أعلى من قيمتها العادلة، خاصةً أن أسعار الوحدات المباعة بنظام التقسيط تتضمن تكلفة التمويل وأسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما ينعكس على السعر النهائي للعقار. 

◾ وبحلول عام 2024، ارتفعت نسبة أسعار المنازل إلى الدخل في مصر إلى 15.11 في عام 2024 ، مقارنةً بـ 6.6 في عام 2016، بحسب تقرير سابق لمركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية.

◾  ويعني ذلك المؤشر، متوسط قيمة المسكن مقارنةً بالدخل السنوي للأسرة، فإذا كان متوسط دخل الأسرة على سبيل المثال 100 ألف جنيه في عام 2016، فمتوسط قيمة المنزل وقتها 660 ألف جنيه، أما الآن أصبح متوسط قيمة المنزل 1.511 مليون جنيه، على سبيل المثال.

◾ وكان رجل الأعمال نجيب ساويرس أحد أكبر المستثمرين في قطاع العقارات في البلاد، قد صرّح في أكثر من مناسبة بأن أسعار العقارات في السوق المصرية أصبحت مبالغًا فيها مقارنة بالقيمة الحقيقية للأصول.

◾ يقول محلل أسواق المال محمد مهدي لـ"#متصدقش"، إنه "رغم وجود تخمة في المعروض العقاري، فإن كثيرًا من شركات التطوير العقاري تؤكد أن مشروعاتها تستهدف تصدير العقار، أي بيع الوحدات لمشترين أجانب أو لمصريين بالخارج، ممن يتمتعون بقدرة شرائية أعلى، وهو ما يعني أن جزءًا كبيرًا من المعروض لم يعد موجهًا بالأساس للمواطن المصري متوسط الدخل".

◾ أما الذهب، فرغم أنه لا يزال يحتفظ بدوره كأداة للتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات على المدى الطويل، ولا تزال مؤسسات مالية عالمية تتوقع أن يحافظ المعدن الأصفر على جاذبيته في الأجل الطويل، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية، التي تسعى إلى زيادة احتياطياتها من الذهب وتنويعها بعيدًا عن الاعتماد على الدولار.

◾ لكن التقلبات الحادة التي شهدها الذهب خلال عام 2026 أظهرت أنه ليس بمنأى عن الانخفاضات الكبيرة أو الانهيارات السعرية، خاصةً على المدى القصير والمتوسط؛ لذلك يرى الخبراء أن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو زيادة أسعار الفائدة يضغط على أسعار الذهب.

◾ ينصح المحللون  والخبراء المستثمرين والمدخرين لذلك، بتجنب الشراء عند القمم السعرية، والاعتماد على الشراء التدريجي وتنويع المدخرات بدلًا من تركيزها في أصل واحد.

⭕  المصريون يتجهون إلى البورصة

◾ تطرح البورصة المصرية نفسها كواحدة من أبرز أدوات الاستثمار والادخار المتاحة أمام المواطنين، خاصةً بعد الأداء القوي الذي حققته خلال السنوات الأخيرة. فقد سجلت المؤشرات الرئيسية للبورصة، خلال آخر عام، مكاسب تراوحت بين 55.5% و58.5%.

◾ في حديثه مع "#متصدقش"، يقول محلل أسواق المال محمد مهدي، من الصعب تقديم نصيحة عامة بالاستثمار في البورصة أو عدمه ليس أمرًا صحيحًا.

◾ لأن القرار يختلف باختلاف أهداف كل مستثمر وقدرته على تحمل المخاطر، لكنه يشير إلى أن أداء البورصة المصرية خلال السنوات الخمس الأخيرة "يتحدث عن نفسه"؛ إذ حققت مؤشراتها الرئيسية مكاسب تقارب 600%، متجاوزةً معظم أدوات الاستثمار الأخرى.

◾ ومع ذلك، يحذر مهدي الأفراد بأنهم يجب أن يدركوا أن الأسواق لا تتحرك في اتجاه واحد، فبعد الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسهم خلال العام الحالي، من الطبيعي أن تمر السوق بمرحلة تصحيح أو جني أرباح على المدى القصير، ويضيف: هذا أمر معتاد في جميع البورصات. لذلك، ينبغي على كل فرد أن يدرس الشركات جيدًا قبل اتخاذ قرار الاستثمار.

◾ ورغم أن سلوك الادخار أصبح صعبًا ولم يعد مثل السابق، ويتطلب قدرًا من المعرفة والمتابعة. وفي المقابل فإن أدوات الاستثمار التي كانت في السابق حكرًا على فئات محدودة، أصبحت الآن بإمكان شرائح  كبيرة من المواطنين الوصول إليها.

◾ إذ أصبح الاستثمار في البورصة أكثر سهولة خلال السنوات الأخيرة، مع توسع شركات السمسرة المرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية في تقديم تطبيقات إلكترونية تتيح للمواطنين فتح حسابات والتداول عبر الهاتف المحمول، دون اشتراط حد أدنى مرتفع للاستثمار، وبإجراءات أكثر بسيطة.

◾ ومنذ عام 2022، أصبح هناك زيادة مطردة في أعداد المستثمرين الجدد الأفراد بالبورصة المصرية، وفي 2022 دخل إلى "البورصة" 175.8 ألف مستثمرًا جديدًا من الأفراد، بزيادة بنسبة 204.1%، عن عام 2021، الذي شهد دخول 57.8 ألف مستثمر.

◾ وفي عام 2023، دخل إلى البورصة 381.8 مستثمر جديد من الأفراد، وانخفض العدد إلى 228.5 ألف في عام 2024، ثم ارتفع مجددًا إلى 297.6 ألف مستثمر في عام 2025.

◾ ينصح الخبراء، بالنسبة للأفراد الذين ليست لديهم خبرة سابقة في الاستثمار، بالتركيز على أسهم الشركات الكبرى والراسخة التي يعرفون اسمها بالفعل ويسمعونه في حياتهم اليومية، وهي الشركات التي تكون عادة ذات حصص سوقية كبيرة، مع متابعة نتائجها المالية وأخبارها بصورة مستمرة.

◾ وفي حال عدم توفر الخبرة أو الوقت الكافي لاختيار الأسهم، فقد تكون صناديق الأسهم، التي تديرها شركات استثمار مرخصة، وتستثمر في محافظ متنوعة من الأسهم.

◾  سواء عبر صناديق تتبع المؤشرات، مثل الصناديق التي تستثمر في أكبر الشركات المدرجة، أو صناديق قطاعية تركز على قطاعات محددة، مثل البنوك والخدمات المالية أو العقارات. كما أن بعض هذه الصناديق تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

◾ وتوفر هذه الصناديق ميزة التنويع والإدارة الاحترافية، إذ يتولى مديرو الاستثمار اختيار الأسهم وتوزيع الاستثمارات وفقًا لاستراتيجية محددة.

◾  وهو ما يقلل من المخاطر مقارنة بالاستثمار في سهم واحد. وقد حققت بعض صناديق الأسهم عوائد تجاوزت 70% خلال العام الماضي، مع العلم أن هذه العوائد لا تضمن تحقيق نتائج مماثلة مستقبلًا، إذ تخضع لأداء الشركات وظروف السوق.

◾  تمنح هذه الأدوات المواطنين فرصة لبناء مدخرات واستثمارات بصورة تدريجية، من خلال استثمار مبالغ شهرية صغيرة، بما يساعد على تنمية المدخرات على المدى الطويل، مع ضرورة إدراك أن الاستثمار في أسهم الشركات يظل معرضا للتقلبات.

⭕  ولـ"أذون الخزانة" أيضًا

◾ تُظهر بيانات وزارة المالية، مسارًا آخر زاد لجوء المصريين إليه خلال العام الماضي، وهو الاستثمار في أذون الخزانة إحدى أدوات الدين المحلي، وللمفارقة ففي حين تُعدّ تلك الأدوات إحدى أبرز المساهمين في ارتفاع رصيد الدين المحلي، ما يضغط على الموازنة العامة، إلا أنها أصبحت وسيلة أيضًا لقطاع من المصريين للربح.

ارتفعت حصة الأفراد من المبالغ المقبولة في عطاءات الأذون من 0.3% في يوليو 2025 إلى 3.3% في مارس 2026، وبلغت اكتتاباتهم المقبولة نحو 120.3 مليار جنيه خلال تسعة أشهر، بحسب وزارة المالية.

◾ وتجذب تلك الأذون، التي قد يصل متوسط العائد عليها بين نحو 24 إلى 26%، قطاعًا من المواطنين أكثر من الشهادات البنكية، التي بلغ متوسط العوائد البنكية عليها بين 17.25 إلى 19.25%.

◾ ويمكن للمواطن الاستثمار فيها بطريقتين؛ الأولى هي التقدم إلى البنك ليقوم نيابة عنه بطلب شراء أذون الخزانة التي تُطرح بصورة دورية، ويكون الحد الأدنى للاكتتاب عادة 25 ألف جنيه ومضاعفاته، مع اختلاف الإجراءات من بنك إلى آخر ويقوم البنك بالشراء نيابة عن العميل ويحصل على نسبة.

◾ أما الطريقة الثانية، فهي الاستثمار في صناديق الدخل الثابت أو صناديق  النقد، التي توظف معظم أموالها في أدوات الدين الحكومية. وتمتاز هذه الصناديق بإدارة احترافية، وتختلف عوائدها باختلاف ظروف السوق، وغالبًا ما تتحرك بالقرب من مستويات أسعار الفائدة السائدة، وفي الوقت الحالي تتراوح ما بين 17% و23% بحسب كل صندوق.

◾ وتتميز هذه الصناديق بأن العائد ينعكس يوميًا على قيمة الوثيقة، ما يسمح للمواطنين بالاستثمار بصورة دورية وإضافة مبالغ جديدة في أي وقت تقريبًا.

◾ وهو ما يجعلها مناسبة لمن يسعون إلى الحفاظ على القوة الشرائية لمدخراتهم، من دون مخاطرة، مع مرونة في سحب السيولة في أي وقت، على عكس الشهادات البنكية.

◾ ويشير محلل أسواق المال محمد مهدي، إلى أن اختيار وسيلة الادخار أو الاستثمار يجب أن يرتبط بهدف المواطن وقدرته على تحمل المخاطر، موضحًا أن من الأفضل البحث عن أدوات تحقق عائدًا حقيقيًا، أي عائدًا يتجاوز معدل التضخم، حتى لا تتآكل القيمة الشرائية للمدخرات بمرور الوقت.

⭕  الادخار يتراجع إلى أدنى مستوياته

◾ رغم تعدد الخيارات، إلا أن البيانات الرسمية تُظهر أن خيار الادخار ليس متاحًا للجميع.

◾ أدى الانخفاض المتواصل في قيمة الجنيه المصري منذ عام 2016، إلى جانب الارتفاع الحاد في معدلات التضخم، إلى تآكل مدخرات الأسر والأفراد من ناحية، وانخفاض القوة الشرائية للدخول من ناحية أخرى، وانعكس ذلك في زيادة الضغوط المعيشية، مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والخدمات، واضطرار الأسر إلى إنفاق مبالغ أكبر للحصول على السلع نفسها.

◾ ونتيجة لذلك، تراجعت معدلات الادخار في مصر إلى مستويات غير مسبوقة، فقد انخفض معدل الادخار المحلي بنسبة 75% خلال عام واحد فقط، ليسجل 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2024/2025، مقابل 6.1% في العام المالي السابق له 2024/2023، وفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.

◾ ويعد معدل الادخار المحلي هو نسبة ما يدخره الاقتصاد ككل من الدخل القومي الإجمالي خلال فترة معينة، بعد استبعاد الإنفاق الاستهلاكي. ويشمل ادخار الأفراد والأسر والشركات والحكومة.

◾ ورغم أن معدلات الادخار في مصر تُعدّ من بين الأدنى عالميًا، إذ يبلغ متوسط الادخار في الدول منخفضة الدخل نحو 10.2%، وفي الدول متوسطة الدخل نحو 32.6%، فإن حتى هذه النسبة المحدودة من المدخرات تظل ذات أهمية كبيرة للأسر المصرية والاقتصاد على حد سواء.

◾ وتبرز أهمية الادخار المحلي على مستويين؛ فعلى مستوى الأسر، يوفر الادخار شبكة أمان مالية لمواجهة الطوارئ، مثل المرض أو فقدان الوظيفة أو ارتفاع تكاليف المعيشة، دون اللجوء إلى الاقتراض، وهو ما يعزز قدرة الأسر والأفراد على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية، ويعزز من الأمان النفسي.

◾ أما على المستوى القومي، فتمثل مدخرات الأسر والأفراد مصدرًا رئيسيًا لتمويل الاستثمار، بما يدعم إنشاء المشروعات الجديدة، وتوفير فرص عمل، كما تزيد من قدرة الاقتصاد على تمويل النمو من موارده المحلية، فضلًا عن تقليل الحاجة إلى الاقتراض الخارجي، بما يخفف الضغوط على المالية العامة والعملة الأجنبية. وفقًا لدراسة للبنك الدولي.

آخر التحقيقات