📌 قررت نيابة أمن الدولة العليا على مدار الأسبوع الماضي حبس 55 شخصًا احتياطيًا لمدة 15 يومًا، وضبط وإحضار 80 آخرين، وذلك على ذمة التحقيق في القضيتين رقم 4753 لسنة 2026، و4487 حصر تحقيقات أمن الدولة العليا.
◾ وهما قضيتان مرتبطتين بمجموعات ينظمها الناشط السياسي المقيم في الخارج، أنس حبيب، للاحتجاج على الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتتراوح أعمار المقبوض عليهم بين 16 إلى 48 عامًا، ويتضمنون تسع فتيات.
➖ تحدثت منصة "#متصدقش" مع مصدرين قضائيين مطّلعين بنيابة أمن الدولة العليا، وثلاثة من محامي المقبوض عليهم، وفي التقرير التالي ترصد تفاصيل التحقيق مع المقبوض عليهم وأسبابه:⬇️⬇️
⭕ دعوات بالانضمام إلى حركة "GenZ00" تنتهي بالحبس
◾ في سبتمبر 2025 أسس الناشط #أنس_حبيب حسابًا لحركة باسم "GenZ002 Of Egypt" (جيل زد المصري) وأنشأ لها حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
◾ جيل زد هم الشباب المولودون بين عامي 1997 إلى 2012، وارتبط منتسبون إلى هذا الجيل بتنظيم احتجاجات ضد الحكومة في المغرب في أكتوبر 2025، وفي تونس في يناير 2026، واشتهرت الحركة الاحتجاجية في المغرب بتنظيم الشباب أنفسهم، عبر منصة التواصل الاجتماعي "ديسكورد".
◾ وتزامنًا مع تأسيسها، أنشأت "GenZ002" "سيرفر" (مجموعة) عبر منصة "ديسكورد" ووضعت روابطها في منشوراتها التي تقدم نقدًا للسياسات الحكومية، وفي تعريف حساباتها، مع دعوة المتابعين للانضمام إليها.
◾ وانضم العديد من المتابعين لتلك المجموعة بالفعل، وتم التوصل إليهم لاحقًا، وأيضًا أُلقي القبض على متابعين انضموا إلى مجموعات عبر منصة "تليجرام" تنشر موضوعات احتجاجية على سياسات الحكومة.
◾ ووفقًا للمصدرين القضائيين، فإن النيابة باشرت التحقيق مع المتهمين على خلفية اتهامات تتعلق بـ"الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون"، و"استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في ارتكاب جرائم إرهابية"، و"التواصل مع أعضاء الجماعة"، وهي الاتهامات التي تنفيها المصادر القانونية الثلاثة من أعضاء هيئة الدفاع عن عدد من المتهمين.
◾ وبحسب ما تضمنته محاضر التحريات الأمنية لقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية المعروضة على نيابة أمن الدولة العليا فإن القائمين على تلك المجموعات كانوا يعتمدون بشكل كبير على حسابات إلكترونية بأسماء مستعارة، مع استخدام خوادم (Servers) خارج مصر، بينها خوادم أمريكية للدخول إلى "ديسكورد".
◾ وهو ما قالت التحريات إنه صعّب على الأجهزة الأمنية تحديد هويات المشاركين لفترة امتدت لنحو شهرين، قبل أن تتمكن السلطات الأمنية من تحديد هوية أحد المشاركين قبل نحو أسبوعين، بحسب ما جاء في التحريات.
⭕ شكاوى من "اختفاء قسري" منذ شهرين
◾ بحسب ما أوردته التحريات، فإن القبض على أحد الشباب الذين تقول التحريات إنهم كانوا منخرطين في تلك المجموعات مَثّل نقطة تحول رئيسية في مسار القضية.
◾ إذ تشير إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت بعد ذلك من الوصول إلى حسابات ومستخدمين آخرين، ما أدى إلى اتساع دائرة المقبوض عليهم والمستدعين للتحقيق، إلا أن أعضاء هيئة الدفاع عن عدد من المتهمين، لفتوا إلى تلقيهم معلومات من بعض المتهمين وأسرهم تفيد باختفائهم منذ نحو شهرين.
◾ فبحسب أعضاء في هيئة الدفاع تحدثوا إلى "#متصدقش" مع التحفظ على ذِكر أسمائهم، فإن عددًا من المقبوض عليهم أكدوا خلال لقاءاتهم مع محاميهم أنهم تعرضوا للاختفاء لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام نيابة أمن الدولة العليا، وأن بعضهم تحدث عن تعرضه لسوء معاملة أثناء الاحتجاز.
◾ كما قال محامون إن أحد المتهمين أبلغهم بأنه تعرض للضرب والإكراه عقب القبض عليه، وإن الاعترافات المنسوبة إليه جاءت – بحسب قوله – نتيجة هذا الإكراه، كما أشار الدفاع إلى أن السلطات استخدمت حسابه الإلكتروني – وفقًا لرواية المتهم – للوصول إلى بقية المشاركين داخل المجموعات.
◾ ويقول عدد من أعضاء هيئة الدفاع إنهم تلقوا منذ نحو شهرين بلاغات من أسر شباب وفتيات أفادت بانقطاع الاتصال بذويهم، دون معرفة أماكن احتجازهم، قبل أن يبدأ ظهورهم تباعًا أمام نيابة أمن الدولة العليا اعتبارًا من الأسبوع الماضي.
◾ وأوضح المحامون في حديثهم إلى "#متصدقش" أن المعلومات الأولية التي كانت متوافرة لديهم آنذاك كانت تربط تلك الوقائع باسم الناشط السياسي أنس حبيب وما يعرف بمجموعات "جيل زد"، إلا أنهم لم يكونوا يمتلكون تفاصيل واضحة عن طبيعة القضية أو أعداد المقبوض عليهم قبل بدء جلسات التحقيق.
◾ وأضاف المحامون أن ظهور المقبوض عليهم أمام النيابة كشف لأول مرة عن اتساع نطاق القضية، بعدما تبين أن التحقيقات تشمل عشرات الأشخاص من محافظات مختلفة.
◾ وبحسب المعلومات المتداولة في أوراق القضية استنادًا إلى تحريات قطاع الأمن الوطني، فإن التحقيقات تشير إلى أن المتهم الرئيسي هو الناشط السياسي أنس حبيب، الذي تنسب إليه التحريات فكرة إنشاء تجمعات إلكترونية تحمل اسم "جيل زد"، مستوحاة من تجارب شبابية في الدول العربية.
◾ وتقول التحريات الأمنية إن تلك المجموعات كانت تهدف إلى استقطاب الشباب عبر الإنترنت، وأن الدعوات التي كانت تنشر من خلالها ارتبطت بالدعوة إلى تحركات احتجاجية جديدة على غرار ثورة 25 يناير.
⭕ المحامون: وجود بعض المتهمين داخل المجموعات لا يعني مخالفتهم للقانون
◾ في المقابل، يؤكد المحامون الذين تحدثوا إلى "#متصدقش" أن بعض موكليهم لا تربطهم أي علاقة تنظيمية بما هو منسوب إليهم، وأن وجودهم داخل بعض المجموعات – إن ثبت – لا يعني بالضرورة الاشتراك في أي نشاط مخالف للقانون.
◾ وأشار الدفاع إلى أن بعض المتهمين أكدوا خلال التحقيقات أنهم دخلوا إلى روابط منشورة على مواقع التواصل لفترات قصيرة، ثم غادروها دون أي مشاركة فعلية، خاصةً أن بعضهم استمر تواجده داخل المجموعة لفترات قصيرة، دون الانخراط في أي نقاش.
◾ بدورهما، أكد المصدران القضائيان أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن النيابة تواصل فحص الأحراز الإلكترونية، ومحتويات الهواتف المحمولة، وسجلات الحسابات الرقمية المضبوطة، إلى جانب مناقشة المتهمين بشأن طبيعة مشاركاتهم داخل تلك المجموعات.
◾ كما أشارا إلى أن أوامر الضبط والإحضار الصادرة بحق نحو 80 شخصًا آخرين تعني أن دائرة التحقيقات لم تغلق بعد، وأن أعداد من سيمثلون أمام النيابة قد ترتفع خلال الفترة المقبلة إذا نُفذت تلك الأوامر.