📌 في منتصف يناير 2026، عاد جنوب لبنان إلى واجهة التصعيد بعد خروقات إ.سرائيلية جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار.
◾ ولم تقتصر الضربات على أهداف عسكرية، بل طالت مباشرة العمود الفقري للحياة الريفية؛ بتدمير الأراضي التي اعتادت أن تخضر شتاءً بشتى أنواع المحاصيل.
◾ توصل تحليل "متصدقش" لصور الأقمار الصناعية إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والبساتين في جنوبي لبنان، خاصة بساتين الزيتون المعمرة؛ جراء الضربات الإ.سرائيلية الأخيرة.
◾ ويعد هذا التدمير امتدادًا للقصف الذي وقع في سبتمبر 2025، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، ما أثر في مورد رزق آلاف العائلات التي تعتاش عليه.
◾ وسبق أن وثقت "متصدقش" تدمير "الاحتلال" الغطاء النباتي في غـ.زة، ما يؤثر في الأمن الغذائي في القطاع.
⭕ سياسة الأرض المحروقة: من غـ.زة إلى الجنوب اللبناني
◾ رغم الهدنة التي وقعت في نوفمبر 2024، شنت إ.سرائيل في مطلع ومنتصف يناير الجاري سلسلة من الهجمات على جنوبي لبنان.
◾ وتشير تقارير دولية إلى أن "الاحتلال" استخدم الفسفور الأبيض خلال هجماته على جنوب لبنان عقب اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023، ما أدى إلى حرق الأشجار وإحداث أضرار عميقة في بنية التربة.
◾ ويبين تحليل "متصدقش" باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي المكاني GEOAI لمنطقة النبطية ومرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان خلال الفترة ما بين وقوع القصف الإ.سرائيلي في سبتمبر 2025 ◾ وحتى أحدث هجمات إ.سرائيلية في يناير 2026، إلى استمرار الاحتلال في تدمير التربة اللبنانية، إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود تدمير ممنهج للأراضي الزراعية يتجاوز التغيرات الموسمية.
◾ ورغم أن تحليلنا لمؤشر الغطاء النباتي (NDVI) لشهر يناير 2026 أظهر ارتفاعًا عامًا من 0.29 إلى 0.45؛ وذلك بسبب الهطولات المطرية الشتوية، إلا أن التحليل المكاني كشف عن فجوات نمو؛ هذه الفجوات هي المناطق التي فشلت في الاستجابة للموسم المطري، وبقيت مؤشراتها منخفضة.
◾ وتُظهر خريطة الجنوب اللبناني تدمير 81.9 هكتارًا من الأراضي، ما قد يشير إلى أن هذه المناطق تعرضت لاستهداف كيميائي، وحرق عميق دمر جذور الأشجار المعمرة، ما منعها من الإخضرار.
◾ وللتحقق من مدى حداثة هذه الأضرار، أجرينا مقارنة لصور الأقمار الصناعية الملتقطة خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 إلى يناير 2026، حيث تُظهر الصور في سبتمبر 2024 الأرض بغطائها الطبيعي المستقر.
◾ في المقابل، وعلى الرغم من خضرة فصل الشتاء في يناير 2026، أظهر التحليل اختفاء كتل شجرية كاملة واستبدالها بتربة جرداء معرضة للانجراف، حيث تبدو بقع سوداء واسعة على سطح الأرض، ما يشير إلى تحول بساتين الزيتون إلى رماد.
⭕ الثمن الاقتصادي: سرقة المستقبل
◾ لا تُقاس الخسارة هنا بعدد الأشجار المحترقة فحسب، بل بالسنوات المهدورة من عمر المجمعات الزراعية؛ إذ إن اقتلاع شجرة زيتون عمرها خمسون عامًا يعني فقدان أصل استثماري كان يوفر دخلًا سنويًا ثابتًا، تعتمد عليه قرابة 3 آلاف أسرة.
◾ استنادًا إلى مساحة الضرر المؤكدة في تحليلنا، والبالغة 81.9 هكتارًا، وبالاعتماد على كثافة الزراعة في النبطية، قمنا ببناء نموذج اقتصادي لتقدير حجم الخسائر. ووفقًا لهذا النموذج، قُدرت الخسائر الإجمالية بنحو 3.38 مليون دولار أمريكي في هذه البقعة الجغرافية وحدها.
◾ وتشكل خسارة الدخل المستقبلي نحو 60% من إجمالي هذه الفاتورة، إذ يحتاج المزارع إلى ما لا يقل عن 5 أعوام قبل أن تعود الشتلات الجديدة إلى مرحلة الإنتاج. في المقابل، لا تمثل كلفة إعادة التشجير بحد ذاتها سوى أقل من عُشر الضرر الحقيقي، والمقدرة بنحو 300 ألف دولار، في حين يقع العبء الأكبر في سنوات الانتظار والرعاية وخسارة الفرصة البديلة، بما يقارب 3 ملايين دولار.
⭕ انهيار الأمن الغذائي
◾ إلى جانب الخسارة الاقتصادية للمزارعين، تؤثر الهجمات الإ.سرائيلية على الحقول والبساتين في الأمن الغذائي اللبناني، إذ إنها تستهدف مناطق غنية بزراعة الزيتون والتبغ والحبوب المختلفة.
◾ ومن خلال مقارنة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية بين موسم 2024 وموسم 2026، تراجع إنتاج الزيتون من 350 طنًا إلى 15 طنًا فقط، ما يؤدي إلى غياب مواد غذائية أساسية عن موائد آلاف العائلات، إلى جانب إلحاق ضرر بالغ بالدورة الاقتصادية المحلية، لا سيما أن هذه المنطقة تُعد من أجود مناطق إنتاج زيت الزيتون في الجنوب.
◾ كما تعتمد مئات العائلات في النبطية والقرى المحيطة على زراعة التبغ كمصدر سريع للدخل الدولاري، ومع تكرار القصف يتعرض هذا المحصول لأضرار محتملة نتيجة القصف الفسفوري، الذي من شأنه تلويث أوراق التبغ وجعلها غير صالحة للاستخدام.
◾ أما الخروب والأشجار الحراجية المثمرة، فهي تشكل غطاءً نباتيًا يُستخدم في صناعة الدبس والأعلاف. وبحكم كونها أشجارًا حرجية كثيفة وسريعة الاشتعال، فقد كانت وقودًا للحرائق الكبرى التي رصدناها في تحليل صور الأقمار الصناعية، ويعني تدميرها تعرض التربة مستقبلًا لخطر الانجراف.
◾ تتقاطع نتائجنا البصرية التي وثقت انحسار الغطاء النباتي مع ما ورد في تقرير نُشر على منصة "أريج" في مارس 2025، والذي رصد ارتفاع تركيز الرصاص في التربة والمياه المحيطة في الجنوب، الأمر الذي يفسر ظاهرة موت الأرض في المناطق التي حددناها في تحليلنا.
◾ وأظهرت نتائج التحاليل المخبرية لعينة من مياه وتربة الجنوب، وخصوصًا من مجرى الليطاني والنبطية، ارتفاع تركيز الرصاص بنسبة 1120%، إلى جانب زيادة الفوسفات والفوسفور بمقدار 20 ضعفًا عن المعدل الطبيعي خلال السنوات الخمس الماضية.
◾ بهذا، ما تكشفه صور الأقمار الصناعية والأرقام الاقتصادية يتجاوز حدود توصيف الأضرار الجانبية للحرب؛ فنحن أمام تدمير ممنهج لدورة زراعية متكاملة، وضرب مباشر للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في جنوبي لبنان. وإعادة الخضرة إلى الأرض تحتاج إلى وقت، تتكبد خلاله الأهالي خسائر متتالية على مستويات متعددة.
Feb. 01, 2026 - سياسي
Feb. 01, 2026 - سياسي
Jan. 28, 2026 - سياسي
Jan. 28, 2026 - اجتماعي
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK