اعرف


في التحقيق التالي تستكمل منصة "#متصدقش" سلسلة مواضيعها حول المستفيدين من الإنفاق الحكومي على المشروعات القومية الكبرى والقروض الخارجية خلال العقد الأخير، والتي نشرنا منها ثلاثة تقارير من قبل.


من الخزانة العامة إلى أمستردام خدعة حسن علام

Feb. 03, 2026 - اقتصاد
من الخزانة العامة إلى أمستردام خدعة حسن علام
نتيجة التحري

📌 في نوفمبر 2025، خلال افتتاح المتحف المصري الكبير، صرّح حسن علام، الرئيس التنفيذي لشركة حسن علام القابضة التي تشارك في إدارة وتشغيل المتحف، بأن تجربة إدارة وتشغيل المتحف تمثّل مسؤولية وطنية ومهنية فريدة.

◾ وقال علام، خلال المؤتمر الصحفي الخاص الذي انعقد على هامش الافتتاح: "حينما كُلِّفنا بعقد تشغيل وإدارة المتحف شعرنا بالفخر؛ فالحديث هنا لا يدور عن مشروع هندسي فحسب، بل عن مسؤولية الحفاظ على رمز حضاري يختصر نحو سبعة آلاف عام من التاريخ الإنساني".

◾ غير أن هذه المسؤولية الوطنية لم تمنع شركة حسن علام القابضة، من الاستفادة من استثماراته في المشاريع الحكومية، عن طريق تأسيس شركات مسجلة في ملاذات ضريبية مملوكة له، لتكون مالكة للشركات العاملة في المشاريع الحكومية المصرية، حتى وصل عدد شركاته المسجلة في الخارج إلى 30 شركة.

في التحقيق التالي تستكمل منصة "#متصدقش" سلسلة مواضيعها حول المستفيدين من الإنفاق الحكومي على المشروعات القومية الكبرى والقروض الخارجية خلال العقد الأخير، والتي نشرنا منها ثلاثة تقارير من قبل.

 ➖ حللت "#متصدقش"،  التقارير المالية لشركات حسن علام المسجلة خارج مصر، باعتبارها من أبرز المستفيدين من العقود الحكومية، لتكشف كيف تقوم المجموعة بتأسيس كيانات خارجية بغرض تملّك الشركات المشغِّلة داخل مصر، مع تمركز هذه الكيانات في دول تُصنف بعضها كملاذات ضريبية  مثل هولندا وبريطانيا ولوكسمبرغ وقبرص، وهو ما يتيح للشركة مزايا عدة مثل سهولة تحويل الأرباح إلى الخارج: ⬇️⬇️

⭕  تشغيل المتحف المصري عبر شركة مسجلة بهولندا

◾ رغم أن تشغيل المتحف المصري الكبير يتم عبر شركة مصرية، فإن ملكيتها نُقلت إلى شركات مسجلة في هولندا، وأخرى في قبرص، ما يُسهل تحويل الأرباح النهائية من التشغيل إلى الخارج، ويمنح مجموعة حسن علام مزايا مالية إضافية.

◾ في المشروع الذي قُدِّرت تكلفته بنحو 1.2 مليار دولار أمريكي (56.34 مليار جنيه بسعر الصرف اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026)، منحت الحكومة عقد الإدارة والتشغيل إلى تحالف دولي بقيادة شركة حسن علام في أبريل 2021. 

◾ وفيما بعد، أسست المجموعة شركة مصرية في فبراير 2022 باسم "ليجاسي" (Legacy)، وأُسندت إليها إدارة المتحف، لتصبح مخصصة لهذا الغرض، ولا تمتلك في محفظة أعمالها غير هذا المشروع.

◾ بعدها قامت مجموعة حسن علام في أكتوبر 2023 بتأسيس شركة محدودة في هولندا باسم "Landmarks & Social Infrastructure B.V"، ونقلت إليها ملكية شركة "Legacy" التي تدير المتحف من مصر، وذلك وفق بيانات غرفة التجارة الهولندية (KVK)، وهي قاعدة بيانات مدفوعة.

◾ وفي الوقت نفسه، وبالتزامن مع بدء تشغيل المتحف المصري، أسست مجموعة حسن علام في عام 2024 شركتين في هولندا باسم "Legacy Holding B.V"، وشركة أخرى في قبرص.

◾ تمر ملكية الشركات المذكورة عبر أكثر من طبقة ملكية، وتؤول في النهاية إلى شركة قابضة مسجلة في هولندا، فيما المستفيد النهائي منها هو عائلة حسن علام، كما سنوضح لاحقًا.

◾ بالرغم من دفع الشركة العاملة في مصر الضرائب المستحقة عليها مثل ضريبة صافي الدخل على الأرباح، إلا أن تسجيل ملكيتها خارج مصر في دول تقدم ضرائب منخفضة، يتيح للشركة الأم المسجلة في الخارج، والشركات الوسيطة، مزايا مالية وضريبية إضافية مثل السماح بتحويل الأرباح المحققة إلى الخارج، دون أن تخضع تلك الأرباح لضرائب إضافية.

◾ وبحسب خبير في السياسات الضريبية تحدث إلى "#متصدقش" مفضلًا عدم ذِكر اسمه في تقرير سابق، فإن الدافع الأهم وراء لجوء المستثمرين لمثل هذه الهياكل هو السرية المالية، إلى جانب إتاحة مساحة أوسع لإعادة ترتيب الحسابات داخل المجموعة.

◾  ويشير الخبير إلى أن هذه الهياكل قد تتيح، نظريًا، تقليص الإيرادات الدفترية عبر تحميل الشركات العاملة بمصروفات داخلية، ما يؤدي إلى خفض الدخل الخاضع للضريبة.

◾ تواصلت "#متصدقش" مع شركة حسن علام عبر البريد الإلكتروني، للاستفسار عما توصل إليه التحقيق، والحصول على تعقيب من الشركة، إلا أنه حتى موعد النشر لم نتلق ردًا.

⭕  بعد 88 عامًا في مصر.. عائلة حسن علام تنقل ملكية نشاط المقاولات إلى شبكة معقدة  في هولندا

◾ نقلت عائلة حسن علام ملكية النشاط الفعلي لشركتها الأم المختصة بنشاط المقاولات في مصر، بعدد 88 عامًا من العمل في مصر، من شركة مصرية إلى شبكة متعددة الطبقات من الشركات القابضة في هولندا.

◾ أظهرت البيانات أن المديرة التنفيذية لشركة "Legacy" ميريت المشغِّلة للمتحف وعضوة مجلس إدارة مجموعة حسن علام، ورد اسمها بصفتها مديرة لشركة تحمل اسم HASSAN ALLAM" "CONSTRUCTION UK LIMITED؛ وهي شركة خاصة تأسست في أبريل 2024 في ويلز، وتخضع للقانون البريطاني.

◾ وبالاطلاع على البيانات المتاحة عبر موقع الحكومة البريطانية، تبيّن أنها مملوكة لشركة أخرى مسجّلة في هولندا باسم "Hassan Allam Construction Group B.V"، تأسست في مايو 2023 وتحمل رقم 90266560.

◾ بيانات غرفة التجارة الهولندية التي استطاعت "#متصدقش" الحصول عليها، أظهرت  أن عائلة حسن علام أجرت خلال عامي 2024 و2025 عمليتين لنقل ملكية نحو 80% من الشركة الأم في مصر، والمسجّلة باسم "Hassan Allam Holding S.A.E"، والتي تمثّل التطور القانوني والتنظيمي للمجموعة التي تعود جذورها إلى عام 1936؛ لتنتقل حصة الأغلبية إلى شركة مسجّلة في هولندا تأسست قبلها بأشهر.

◾ وتضم الشركة الأم في مصر جميع أنشطة الإنشاءات والمقاولات التابعة لحسن علام في مصر؛ إذ تعمل كشركة قابضة وتمتلك نحو 22 شركة مصرية، إلى جانب نحو 8 شركات بملكية جزئية، وتُعدّ هذه الشركات منفِّذة للمشروعات، فضلًا عن امتلاك الشركة حصص ملكية في مشروعات المقاولات التي تُنفَّذ، ومعظمها مشروعات حكومية.

◾ ثم تبيّن أن هيكل الملكية لا يتوقف عند هذا الحد؛ إذ تشير البيانات إلى وجود طبقات متعددة من الملكية.

◾ فالشركة الهولندية التي أصبحت تمتلك جميع أنشطة المقاولات الموجودة في مصر،  مملوكة لشركة أخرى مسجّلة في هولندا باسم "Hassan Allam Holding B.V" (تأسست عام 2017) وهي بمثابة طبقة وسيطة، إذ إنها مملوكة بدورها لشركة أخرى مسجّلة في هولندا أيضًا باسم H.A. Utilities" "Holding B.V (تأسست عام 2020) بوصفها رأس الهرم والشركة الأم.

◾ وتمنح هولندا ما يُعرف بـ"إعفاء المشاركة"؛ وهو نظام يتيح إعفاء الأرباح التي تحققها الشركة القابضة من حصصها في شركات تابعة بالخارج من ضريبة دخل الشركات، وبذلك يمكن لمجموعة مثل "حسن علام" تمتلك شركات تشغيلية في دول مثل مصر أن تُحوِّل أرباح تلك الشركات إلى طبقة ملكية مسجلة في هولندا دون أن تُفرض عليها ضريبة شركات هولندية على هذه الأرباح، بحسب منصة" PwC "Tax Summaries المتخصصة في الأنظمة الضريبية.

◾ في مارس 2021، نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2020 بشأن موافقة مصر على انضمامها إلى الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف، التي تهدف إلى الحد من الممارسات الضارة؛ مثل نقل الأرباح إلى الدول التي تُصنف كملاذات ضريبية.

◾ نَصّت المواد الثالثة والسادسة والسابعة من الاتفاقية على أن إنشاء كيانات وسيطة في ولايات منخفضة أو منعدمة الضرائب، دون نشاط اقتصادي حقيقي أو خضوع ضريبي فعلي، واستخدامها في تحويل أرباح متولدة من التشغيل داخل مصر، يُعد إخلالًا بغرض الاتفاقيات الضريبية وإساءة لاستخدامها.

 ⭕ 22 شركة في هولندا.. وإيرادات: صفر.. موظفين: صفر.. وترتيب لقروض مصر

◾ التدقيق في بيانات شركات حسن علام المسجلة في خارج مصر، يشير إلى أنها ليست شركات تشغيل حقيقية، بكل كيانات ورقية، يأتي كل نشاطها وإيراداتها الفعلية من مصر، فضلًا عن لعبها دورًا في ترتيب بعض القروض التي تحصل عليها مصر لإتمام مشروعاتها.

◾ من هولندا مرورا بلكسمبورغ وقبرص، وصولًا إلى بريطانيا، أنشأت عائلة حسن علام عشرات الشركات في توقيتات متقاربة وبأسماء متشابهة، كما كشفت البيانات أن معظم هذه الكيانات تتخذ العنوان ذاته (البناية والطابق نفسيهما) مقرًا لها، في دول ليس  للمجموعة فيها نشاطًا تشغيليًا فعليًا.

◾ يتيح وجود هذه الكيانات إعادة توزيع الأرباح محاسبيًا بين شركات المجموعة دون أن يقابل ذلك نشاط حقيقي في تلك الدول.

◾ على سبيل المثال، على الرغم من أن المجموعة لا تمتلك  أي مشاريع تشغيلية وليس لديها أعمال في هولندا، مع ذلك أسست نحو 22 شركة في أمستردام.

◾ وأظهرت أحدث بيانات مالية سنوية للشركة الأم، التي حصلنا عليها من غرفة التجارة الهولندية عن العام المالي 2023، أن جميع الإيرادات الواردة في القوائم المالية جاءت من الشركات التابعة في مصر، وكانت قيمتها في ذلك العام 36.7 مليون دولار أمريكي (1.725 مليار جنيه) تم تحويلها من مصر، بينما ظهر أمام بند الشركات التي أسستها المجموعة في هولندا خانة الإيرادات بقيمة صفر.

◾ وفي مؤشر آخر على أن الشركات المسجلة في هولندا قد تُستخدم كواجهة لتحويل الأرباح وتقليل الأعباء المالية، أظهرت أحدث بيانات شركة "Hassan Allam Construction Group B.V"، التي من المفترض أنها مجموعة قابضة، وتضم أنشطة الإنشاءات وتمتلك نحو 30 شركة مقاولات في مصر، فضلًا عن شركات عاملة في الخليج أيضًا، أنها خلال عامي 2023 و2024 لم توظف أي  موظفين.

◾ إلى جانب المزايا الضريبية وإتاحة قدر أكبر من التحكم في حركة الأرباح، تُظهر مراجعتنا لسجلات شركات حسن علام في هولندا دورًا إضافيًا يتمثل في ترتيب وتسهيل عمليات التمويل من جهات دولية.

◾ يتقاطع ذلك مع نمط التمويل التي تعتمده الحكومة المصرية في معظم المشروعات القومية، عبر نموذج (EPC + Finance)؛ إذ تتولى جهة الإنشاء والتنفيذ -سواء كانت حسن علام أو أوراسكوم للإنشاءات أو غيرهما- تأمين التمويل اللازم للمشروع من خلال التفاوض مع المقرضين وترتيب القرض، على أن تلتزم الحكومة لاحقًا بسداد قيمته وفق شروط التعاقد.

◾أما  حسن علام وأوراسكوم للإنشاءات والسويدي ومثيلاتها من شركات المقاولات المتعاونة مع الحكومة، فتستفيد من هذا النموذج في تنفيذ المشروعات الحكومية؛ إذ تحصل على مستحقاتها بالعملة الأجنبية مباشرة من مؤسسات التمويل الدولية والبنوك الأجنبية، وهو ما يفسّر لجوءها إلى تأسيس شركات في الخارج لإدارة الجوانب المالية للشركات العاملة في مصر.

◾ وكما أوضحنا في تقرير سابق، يتيح هذا النموذج للحكومة ميزة تدبير التمويل في وقت قصير، لكنه مع تكثيف الإنفاق والتوسع في الاقتراض، أسهم في تفاقم عبء الدين الخارجي؛ إذ تضاعف حجمه عدة مرات خلال السنوات التالية لعام 2014، حتى وصل إلى 163.7 مليار دولار أمريكي بنهاية سبتمبر 2025، فيما كان 46.1 مليار دولار في يونيو 2014.

⭕ استثمارات في المشاريع القومية عبر شركات في أمستردام

◾ عبر مراجعة القوائم المالية لمجموعة حسن علام في هولندا، رصدنا نمطًا متكررًا خلال السنوات الأخيرة: يبدأ بالحصول على عقد لمشروع جديد، ثم تأسيس شركة مصرية مخصّصة لتنفيذ المشروع، قبل أن تنتقل ملكيتها لاحقًا إلى شركة حديثة التسجيل في هولندا.

◾ تعمل "حسن علام" في مصر على تنفيذ عشرات المشروعات القومية،  في قطاعات النقل والمواصلات، والطاقة، ومحطات المياه والصرف الصحي. 

◾ على سبيل المثال تتولى "حسن علام" أعمال المقاولات في مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق، ومحطة سكة حديد بشتيل، بجانب تولى أعمال المقاولات في بناء محطات مشروع القطار الخفيف الذي يبدأ من محطة مترو عدلي منصور ويصل إلى العاصمة الجديدة، والممول إنشاؤه بقرض صيني بقيمة 1.5 مليار دولار (70.5 مليار جنيه).

تولت "الشركة" بعض أعمال الإنشاءات في مشروع لإنشاء القطار السريع الذي يربط العاصمة الإدارية الجديدة بالمدن الساحلية، الذي تقدر تكلفته بـ 4.5 مليار دولار (211.4 مليار جنيه) للخط الأول، وبعد اكتمال الخط الثاني والثالث ستصل التكلفة الإجمالية 23 مليار دولار (1.08 تريليون جنيه). وغيرها من مشاريع الإنشاءات في العاصمة الإدارية.

◾ النمط الذي رصدنا ظهر مثلًا في القوائم المالية لشركة "Hassan Allam Construction Group B.V"،  في هولندا التي توضح أنها تمتلك شركة "The Green River" في مصر بالشراكة مع أوراسكوم للإنشاءات.

◾  وترتبط الشركة بعقد مشروع النهر الأخضر الذي أعلنت عنه الحكومة المصرية عام 2018، وقدّرت تكلفة إنشائه حينها بنحو 500 مليون دولار (23.5 مليار جنيه)، ويقع المشروع في العاصمة الإدارية الجديدة، ويُقدَّم بوصفه مساحات خضراء ومسطحات مائية على مساحة تقارب 688 فدانًا.

◾ وتشمل الملكية كذلك شركة "Raw Water Transmission Lines" المصرية، المعنية بنقل نحو 1.5 مليون متر مكعب من المياه الخام يوميًا من نهر النيل (جنوب حلوان) إلى محطة معالجة المياه في العاصمة الجديدة, كما تمتلك الشركة الهولندية شركة مصرية أخرى تتولى أعمال التشغيل بالمحطة نفسها وهي "Raw Water Project in the New Administrative Capital".

◾ بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الشركة الهولندية حصة قدرها 50% من شركة Parnice Military" Air-Base" وهي الشركة الفائزة بعقد مقاولات إنشاء قاعدة برنيس العسكرية، على ساحل البحر الأحمر

◾ وفي السياق نفسه، عملت عائلة حسن علام على تقسيم هيكل ملكية الشركات المسجلة في هولندا وفق القطاعات، عبر تأسيس شركة لكل مجال، مثل: الإنشاءات، والعقارات، والنقل واللوجستيات، والمياه، والطاقة، ثم نقل ملكية الشركات المصرية إلى هذه الكيانات الهولندية.

◾  يتعارض ذلك مع "الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف" التي وافق عليها رئيس الجمهورية وأقرها مجلس النواب، والتي تستهدف منع فصل مكان مراكمة الأرباح عن مكان ممارسة النشاط الاقتصادي الفعلي، وتشدّد على فرض الضرائب على الأرباح في المكان الذي تُزاول فيه الأنشطة الاقتصادية الجوهرية وتُنشأ فيه القيمة.

⭕ أزمة المياه في مصر عند حسن علام مكاسب

◾ كانت مجموعة حسن علام من بين أبرز المستفيدين من الإنفاق الحكومي على مشروعات تحلية ومعالجة المياه، التي تُقدم بوصفها أحد مسارات سد الفجوة الداخلية.

◾ بالتزامن مع تراجع نصيب مصر من مياه نهر النيل واتساع الفجوة المائية، ومع التوسع العمراني الذي تنتهجه الدولة وإنشاء مدن جديدة، اتجهت الحكومة خلال السنوات الأخيرة إلى التوسع في إنشاء محطات تحلية المياه ومشروعات المعالجة. 

◾ وفي عام 2021 قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن الدولة وضعت خطة بنحو 50 مليار دولار (2.35 تريليون جنيه) لتنمية موارد مصر المائية حتى عام 2037.

◾  وفي عام 2024 أشار في تصريحات أخرى إلى تنفيذ مشروعات لتحلية المياه بتكلفة 190 مليار جنيه، معتبرًا أن الدولة لم تكن لديها خيارات أخرى لمواجهة الأزمة،"يقولك الفلوس فين.. أنا مكنش عندى خيارات تانية.. أن نسيب بلدنا كده وتخرب.

  وللدخول إلى القطاع بصورة مؤسسية والاستفادة من طفرة المشروعات، أسست "حسن علام" بتاريخ 25 يونيو 2019 شركة "RWD Investments B.V" وفقًا للقانون الهولندي، وقالت في بياناتها إنها أنشأتها باعتبارها شركة قابضة لأنشطة معالجة وتحلية المياه والصرف الصحي، ووفق البيانات نفسها، تملكت أربعة شركات مصرية لحسن علام في قطاع المياه، جرى تأسيسهما بعدها بفترة قصيرة، في سبتمبر 2019 ويونيو 2020.

◾ وبالشراكة مع الحكومة المصرية، حصلت "حسن علام" على عدة عقود في قطاع المياه، وتذكر الشركة في بياناتها أنها تعمل داخل مصر في أكثر من 50 محطة عبر عقود تشغيل وصيانة.

⭕ والكهرباء أيضًا

◾ استفادت مجموعة حسن علام من الخطة التي تبنّتها الدولة منذ عام 2014 لتوسيع وصيانة شبكة الكهرباء، عبر إنشاء محطات ضخمة لإنتاج الطاقة وإضافة قدرات جديدة قُدّرت بأكثر من 25 ألف ميجاوات. 

◾ وقد أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير 2023 عن أن تكلفة هذه الخطة بلغت نحو 1.8 تريليون جنيه. (58.8 مليار دولار بسعر الصرف وقتها).

◾ وتُظهر سجلات الشركة الأم لمجموعة حسن علام في هولندا امتلاكها عددًا من الشركات العاملة في قطاع الطاقة بمصر، في إطار نموذج يندرج ما بين عقود مقاولات وإنشاء إلى عقود تشغيل وصيانة، ومن بين الأمثلة التي وجدناها: شركات كل منها مخصص لتتولى أعمالًا في محطة كهرباء حلوان وأخرى في محطة كهرباء غرب القاهرة.

◾ ومع اتساع نشاط المجموعة في مجال الطاقة، أسست عائلة حسن علام في نوفمبر 2018 شركة "Lightsource BP Hassan Allam Holdings B.V"، في هولندا، ثم تُظهر البيانات التي تتبعناها لاحقًا نقل ملكية عددا من الكيانات المصرية العاملة في مشروعات الطاقة لتصبح تحت مظلتها.

◾ كلّ هذا فيما يخص محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالوقود والغاز، لكن ماذا عن مشروعات الطاقة المتجددة بعد أن فتحت الدولة القطاع أمام الاستثمارات ومنحت امتيازات وإعفاءات كبيرة؟ 

◾ غيّرت الحكومة وجهتها من الوقود إلى الطاقة المتجددة، وأشارت في "السردية الوطنية" التي أطلقتها عام 2025 إلى استهدافها وقف قدرات 5 جيجاوات من محطات توليد الطاقة التي تستخدم الوقود، واستبدالها بأخرى تعمل بالطاقة المتجددة.

◾ لم تفوت حسن علام الفرصة،  ودخلت في القطاع بقوة، إذ يشير تقرير مجلس الإدارة إلى أنه في مارس 2023 تم تأسيس شركة "HAU Energy B.V". لتكون الكيان الذي "سيؤول إليه امتلاك جميع استثمارات الطاقة الخضراء بالمجموعة"، وبحسب التقرير تم نقل بعض الشركات التابعة العاملة في القطاع تحت هذه المظلة.

◾ استفادت "الشركة" من النماذج التي أصبحت تتبعه الحكومة مع القطاع الخاص؛ إذ تنشأ مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT). حيث  تقوم الحكومة ممثلة في "الشركة المصرية لنقل الكهرباء" بالتعاقد المباشر مع هذه الشركات، من خلال تقديم المستثمرين عروضًا يجري الموافقة عليها من مجلس الوزراء.

◾ ويلي ذلك تخصيص الأرض اللازمة لإقامة مشروع الرياح أو الشمس، مع توفير تسهيلات، ثم توقيع اتفاقية شراء الطاقة من المشروع، ويعود المشروع مجددًا للدولة بعد فترات تتراوح بين 20 إلى 30 سنة.

◾ في مقدمة مشروعات المجموعة في هذا المجال مشروع لإنتاج طاقة الرياح بمنطقتي خليج السويس وجبل الزيت بقدرة 1.1 جيجاوات، ضمن تحالف مع شركة أكوا باور السعودية، وهو مشروع تُشير البيانات إلى موافقة الحكومة على شراء الطاقة المنتجة منه.

◾ كما تشارك المجموعة في ائتلاف مع "مصدر" و"إنفنيتي باور" الإمارتيين، لتطوير مشروع رياح بقدرة تصل إلى 10 جيجاوات، بعد تخصيص الحكومة لهم أرض للمشروع في يونيو 2023.

◾وقد بدأت عدة مشاريع في إنتاج طاقة الشمس والرياح على الأراضي المصرية وربطها بالشبكة القومية وبيعها للحكومة المصرية بالفعل، وفي أكتوبر 2022 كان مجلس الوزراء قد أعلن توقيع اتفاقية لشراء الطاقة من المشروع المذكور، دون إعلان السعر في البيان الرسمي، بينما نقلت "اقتصاد الشرق-بلومبرغ" أنه قد يصل إلى 2.8 سنت لكل كيلووات.

◾ ووفق هذا النظام يجري الاتفاق على أن يكون تسعير الطاقة المُنتجة التي تشتريها الحكومة بالدولار الأمريكي، في حين أن السداد يتم جزئاً منه بما يعادله بالجنيه المصري، ويُسدد الجزء الأكبر بالدولار الأمريكي، وفقًا لموقع قناة "العربية".

خلال لقاء إعلامي له على قناة "أون" أُذيع في مايو 2025، اعتبر رجل الأعمال حسن علام نموذج مشاركة الدولة مع القطاع الخاص نموذجًا ناجحًا ويجب أن يتكرر، مشيرًا إلى أن ذلك يسمح للدولة بلعب دور الرقيب، فيما يُعدّ نموذجًا جذابًا للمستثمر، مطالبًا بزيادة حجم المشروعات التي تشارك الدولة فيها القطاع الخاص.

آخر التحقيقات