اعرف


➖ ما يحدث هو إجراء متكرر بالفعل لكن ينطوي على مخالفات للقانون المصري والدولي، وهو ما ترصده منصة "#متصدقش" في التقرير التالي، اعتمادًا على حديث مع أحد اللاجئين الذي تضررت أسرته من تلك الحملة، ومحام مختص بشؤون اللاجئين: ⬇️⬇️


حملة أمنية جديدة "تخالف القانون المصري والاتفاقيات الدولية"

Feb. 10, 2026 - سياسي
حملة أمنية جديدة "تخالف القانون المصري والاتفاقيات الدولية"
"هيرحّلوا مراتي وابني ومش معايا مصاريف أسافر معاهم" مأساة لاجئين مع حملة أمنية جديدة "تخالف القانون المصري والاتفاقيات الدولية"
نتيجة التحري

📌يختبئ عبدالله*، لاجئ سوري من ريف دمشق مقيم في مصر منذ 9 سنوات داخل منزله خوفًا من مصير ابنه وزوجته الذين احتجزا خلال يناير الماضي داخل أحد أقسام الشرطة بإحدى محافظات الصعيد  بانتظار الترحيل، دون أن يشفع لهما "كارت المفوضية" المثبت به إقامة سارية حتى 2027.

◼️ بعد أن قُبض على نجل عبدالله*، عُرض في اليوم التالي على النيابة العامة التي أخلت سبيله، إلا أنه مازال محتجزًا بقسم الشرطة مع 15 سوري آخرين، وفقا لحديث عبدالله* لـ "#متصدقش".

◼️ رصدت منصة اللاجئين في مصر حملة أمنية وصفتها بـ"غير مسبوقة"، على مدار شهري ديسمبر 2025، ويناير 2026، ضد اللاجئين وطالبي اللجوء تستهدف القبض عليهم وترحيلهم،  وأشارت "المنصة" إلى وجود تقديرات من مجتمعات "اللاجئين" توضح أن عدد من استُهدف في تلك الحملات خمسة آلاف شخص خلال الأسبوع الأخير من يناير الماضي والأسبوع الأول في فبراير الجاري.

◼️ استهدفت "الحملة" بشكل أساسي الجنسيتين السورية، والسودانية، وطالبت سفارة الأخيرة في القاهرة رعاياها في 1 فبراير الجاري رعاياها بحمل "أوراق الثبوتية" دومًا، فيما اعتبرت السفارة السورية في القاهرة في بيان لها أصدرته في 17 يناير الماضي، أن ما يحدث إجراء "اعتيادي ومتكرر".

◼️ قبل أن يوضح مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية محمد الأحمد اليوم الأحد 8 فبراير 2026، أن الجانب السوري تقدم بمقترحات فنية إلى مصر لتسهيل إجراءات الإقامة في مصر، مضيفًا أن "حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائمًا على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي".

➖ ما يحدث هو إجراء متكرر بالفعل لكن ينطوي على مخالفات للقانون المصري والدولي، وهو ما ترصده منصة "#متصدقش" في التقرير التالي، اعتمادًا على حديث مع أحد اللاجئين الذي تضررت أسرته من تلك الحملة، ومحام مختص بشؤون اللاجئين: ⬇️⬇️

⭕ حيل "الحملة" لإضفاء الطابع القانوني على المخالفات

◼️ عرض تقرير "منصة اللاجئين" جزءًا من خطاب داخلي بين أجهزة أمنية داخل وزارة الداخلية، يعود إلى ديسمبر 2025، يكشف عن وجود توجيهات -غير محدد الجهة التي أصدرتها- بشأن القيام بحملات مشتركة والتنسيق مع قطاعي الأمن الوطني والأمن المركزي، لـ"فحص الأجانب المقيمين بالبلاد" والشقق المفروشة التي يقطنها حاملو جنسيات أجنبية لـ"الوقوف على مدى مشروعية إقامتهم داخل الأراضي المصرية وصلاحية الإقامات الممنوحة لهم ومشروعية دخولهم إلى البلاد".

◼️ ورغم الصبغة القانونية على "الحملة" إلا أن ممارسات بعض أفراد الأمن القائمين على تنفيذها، تشير إلى ممارسات غير قانونية؛ يوضح المحامي أحمد معوض لـ"#متصدقش" أنه رصد في حالات تابعها، قيام ضباط الشرطة بتقطيع بطاقة اللاجئ التي تثبت صفته القانونية، عند إبرازها، لمحاولة إضفاء مبرر قانوني لاحتجازه، وهو ما ذكرته صحيفة "التغيير" السودانية في تقرير سابق لها أيضًا.

◼️ لكن معوض يوضح أن أسماء المسجلين بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ترسل دوريًا من المنظمة الأممية لوزارة الخارجية، والتي ترسلها إلى "الداخلية"، أي بالبحث عن اسم اللاجئ سيتضح سلامة موقفه القانوني، حتى لو تم تمزيق بطاقته.

◼️  يستكمل معوض توضيح ما يصفه بـ"الحيل" لإثبات وجود مسوغ قانوني على احتجاز اللاجئين، وهي إجبارهم بعد استيقافهم على توقيع استمارة عودة طوعية،  وهو ما انتقده سابقًا بيان مشترك بين 27 منظمة حقوقية، نُشر في مارس 2024.

◼️ يتحمل اللاجئ رسوم الترحيل سواء حجز الطيران أو الأوتوبيس، وفق معوض وهو ما يواجه عبدالله* صعوبة في توفيره لنجله وزوجته، في ظل حالتهم المادية الصعبة واختباؤه في المنزل خوفا من القبض عليه. 

◼️ يصف معوض تلك الممارسات بأنها تعبر عن هدف "ترحيل" من يتم توقيفه، وليس فقط مراجعة موقفه القانوني، متفقًا مع ما وصل إليه تقرير "منصة اللاجئين" في أن الحملة تلك المرة وإن لم تكن جديدة فهي أوسع نطاقًا من مثيلاتها السابقة.

◼️  يضرب معوض مثلًا لتوضيح التعنت ضد المحتجزين، بحالة مُوكَّل لديه تم إيقافه وتبيّن سلامة موقفه القانوني إلا أنه ما زال محتجزًا، "سيدة إريترية قُبض عليها واحتُجزت بقسم بولاق الدكرور، وصدر بحقها قرار بالترحيل، بالرغم من امتلاكها موعدًا لتجديد إقامتها المنتهية في عام 2026".

◼️  وهو الموقف الذي تكرر مع لاجئين من السودان يحملون مواعيد مع إدارة الجوازات للحصول على كارت الإقامة بعد عامين، قُبض عليهم وأخلت النيابة العامة سبيلهما، لكنهما مازالا محتجزين بقسم شرطة المعادي، ولا يستطيع معوض زيارة موكليه أو التواصل معهم بسبب منع الزيارات.

◼️ تقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر بـ 1.1 مليون شخص، 77.5% منهم من الجنسيتين السودانية والسورية.

⭕ تخالف مبادئ قانونية دولية

◼️ خالفت "الحملة الأخيرة"، القانون المصري واتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، التي وقعت عليها مصر، بحسب معوض، موضحًا أن كلاهما ينصان على مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئ إلى بلده الأم.

◼️ ووفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن الشخص بمجرد حصوله على وثيقة طلب اللجوء من المفوضية (الكارت الأصفر) يصبح مجمدًا من الترحيل، بعدها تقوم "المفوضية" بدراسة حالته وحجز ميعاد بالإدارة العامة للجوازات والهجرة بالعباسية للحصول على إقامة مدتها 6 أشهر يتم تجديدها.

◼️ تكمن المشكلة في طول المدة سواء بين حجز الميعاد الأول (عبر الهاتف أو أونلاين) وتاريخ هذا الميعاد فعليًا والذي قد يصل لسنة وسنتين، وهو ما حدث مع سوريين وسودانيين وفق تقارير صحفية سابقة، أو بين الحصول على الكارت الأصفر وميعاد الجوازات للحصول على الإقامة، والتي تصل عام وقد تمتد لـ 3 أعوام، وفق تقارير صحفية وحقوقية.

◼️ تزايد القدوم غير النظامي للسودانيين مع اشتراط الحصول على تأشيرة وموافقة أمنية باهظة الثمن بعد الحرب، تتراوح بين 2000 و3000 دولار وفق تحقيق صحفي لموقع المهاجر، بينما واجه السوريين العديد من التقييدات بعد سقوط نظام الأسد، مثل اشتراط الحصول على "الموافقة الأمنية" للدخول بعد سقوط نظام بشار الأسد.

◼️ تتنوع إقامات السوريين بين الإقامة الاستثمارية (عبر تأسيس شركة)، أو السياحية، أو الطلابية، أو إقامة اللجوء حسب المستوى المادي لكل شخص. إلا أنهم ينطبق عليهم تعريف اللجوء في القانون الدولي والمصري باعتبارهم هاربين من منطقة نزاع، بحسب معوض.

◼️ في ديسمبر 2024، أصدرت مصر القانون رقم 164 لسنة 2024 بشأن لجوء الأجانب والذي نقل اختصاصات تنظيم اللجوء من المفوضية إلى لجنة جديدة تتبع الحكومة هي "اللجنة الدائمة لشؤون للاجئين".

◼️  وأثارت انتقادات حقوقية بسبب تقليص الحماية الممنوحة للاجئين وتحجيم اختصاصات المفوضية، إلا أن الحكومة مازالت حتى الآن "بصدد الانتهاء من" اللائحة التنفيذية وفق تصريحات لوزير الخارجية في 29 يناير الماضي، وبالتالي مازالت المفوضية هي المسؤولة.

⭕ "لا امتلك مصاريف السفر"

◼️ في تقريرها المنشور في 5 فبراير الجاري رصدت "منصة اللاجئين" 8 انتهاكات قانونية جرت خلال "الحملة" الأخيرة، أبرزها "التوقيف والاحتجاز التعسفيان"، وهو ما يخالف الدستور المصري، وقانون الإجراءات الجنائية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، و"الإخفاء القسري" و"الإبعاد القسري" و"المحاكمة غير العادلة".

◼️ في يوم السبت  31 يناير 2026، توجه عبدالله* مع زوجته إلى قسم الشرطة حاملين كروت اللجوء الخاصة بهم وأوراقهم الثبوتية، لمحاولة التفاهم مع أي من ضباط القسم، دخلت زوجته فاحتجزت هي الأخرى، ومعها كافة أوراقهم.

◼️  حاول عبدالله* التواصل مع أحد من القسم فيما كان الرد الدائم هي أن مشكلتهم بالجوازات وليس للقسم يد في حلها، وفق حديثه لـ"#متصدقش"، مضيفًا أن التواصل مع القسم سابقًا كان يقتصر على طلب حضوره ومعه أوراقه الثبوتية لمراجعتها ثم يعود بعد التأكد من سريانها وثبوتها.

◼️ يقسّم معوض حالات القبض على اللاجئين إلى ثلاثة:  اللاجئ المتهم بقضية جنائية وحينها يتم ترحيله أيًا كان الحكم وأيًا كانت الإقامة، والمهاجرين غير النظاميين الذين لم يحصلوا بعد على الكارت الأصفر، حينها تفرج النيابة العامة عنهم مع ترك التصرف "للجهة الإدارية" وهي الجوازات وفي معظم الحالات يتم الترحيل.

◼️ ينص قانون  اللجوء الجديد في المادتين 31، و32 على "التزام كل من دخل بطريق غير شرعي ممن تتوافر فيه شروط طالب اللجوء، أن يتقدم طواعية بطلبه للجنة  المختصة (بديلة المفوضية) فى موعد أقصاه خمسة وأربعون يوما من تاريخ دخوله" مع إعفائه من المسؤولية المدنية أو الجنائية "متى سلم نفسه فور وصوله إلى أى من السلطات الحكومية".

◼️ الحالة الثالثة هي القبض على حاملي الكارت الأصفر (سواء بإقامة أو بدون) وهنا يكون مصيرهم فعليا بيد قطاع الأمن الوطني، الذي يفحص الملف ويقرر ترحيل الحالة من عدمها إلى جانب إصدار "إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية" تقريرًا بشأن حالته أيضا، وفي معظم الأحوال يتم ترحيلهم.

◼️ ويشير معوض إلى أن القانون يمنح وزير الداخلية الحق في احتجاز  الأجانب من غير حاملي الإقامات المخالفين للإقامات بمدد مفتوحة لحين ترحيلهم خارج البلاد، لكنه يرد على التعذر للترحيل بمخالفة شروط الإقامة بأن التأخير خارج عن إرادة اللاجئ.

◼️ الأربعاء 4 فبراير انتقل ابن عبدالله* وزوجته للجوازات وصدر بحقهما أمر الترحيل، وحصلوا على وثيقة المرور من السفارة السورية أمس السبت، وبدوره قرر عبدالله* الالتحاق بهم في سوريا إلا أنه لا يعلم موعد خروجهم أو كيفية توفير المال اللازم للسفر.

*اسم مستعار

آخر التحقيقات