اعرف


◾ في التقرير التالي، وبعد مراجعة منصة "#متصدقش" لساعات طويلة من أرشيف العوضي، نرصد تجاوزات أخلاقية في أسلوب حديث العوضي مع الجمهور، ونوضح كيف خالفت لوائح وآداب مهنة الطب وأسسها الأخلاقية وكيف خالف القانون في تجاربه:⬇️⬇️


لم يُروَّج لخرافاتٍ علميةٍ فقط.. "متصدقش" ترصد تجاوزات العوضي الأخلاقية

May. 07, 2026 - اجتماعي
لم يُروَّج لخرافاتٍ علميةٍ فقط.. "متصدقش" ترصد تجاوزات العوضي الأخلاقية
نتيجة التحري

📌  في بث مباشر عبر موقع يوتيوب بتاريخ 25 مارس 2026، قبل شهر من وفاته إثر جلطة قلبية مفاجئة، يظهر الطبيب الراحل ضياء العوضي — المشطوب من سجلات نقابة الأطباء — في أحد مقاطع الفيديو، الذي روَّج فيه لنظامه، وهو يوجه إهانة لمرضاه.

◾ هذا النمط القائم على اتباع أسلوب فظ في التعامل مع الجمهور، وذي تجاوزات، اتبعه العوضي وهو يواصل تقديم نصائح طبية مثيرة للجدل وغير المثبتة علميًا، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

◾ لجأ العوضي إلى أوصافٍ جارحة بحقهم، كما تضمَّن البث تصريحات تحريضية ضد النساء، وتشجيعًا على الاعتداء على الأطفال، فضلًا عن إهانته للرجال غير المدخنين ووصفهم بأنهم "غير مكتملين الرجولة".

◾ هذا مجرد ملخص لفيديو واحد للطبيب الراحل، الذي لم تقتصر آراؤه على القضايا الطبية، بل امتدت إلى آراء شخصية وحياتية مثيرة للجدل، استهدفت المرضى وفئات معينة، من بينها النساء، كما روى مواقف شاذة تضمَّنت — بحسب ما يظهر من حديثه — وقائع تحمل دلالات على اعتداء أو تحرش جنسي بطفل.

◾ في التقرير التالي، وبعد مراجعة منصة "#متصدقش" لساعات طويلة من أرشيف العوضي، نرصد تجاوزات أخلاقية في أسلوب حديث العوضي مع الجمهور، ونوضح كيف خالفت لوائح وآداب مهنة الطب وأسسها الأخلاقية وكيف خالف القانون في تجاربه:⬇️⬇️

⭕  علاج المرضى بالسبّ والتحقير والإذلال.. والتشجيع على التدخين

◾ اعتاد العوضي على توجيه الإهانات إلى مرضاه، وفق شهادات منشورة لهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونهاهم عن مناقشته.

◾ وتوضح فيديوهات العوضي نفسه، التي كان يبثها مباشرة عبر موقعي فيسبوك ويوتيوب من داخل عيادته بعض الممارسات التي تتعارض مع الأعراف المهنية، التي تراعي حفظ خصوصية المرضى وكرامتهم.

◾ على سبيل المثال نجد أحد المرضى يكتب له في التعليقات: "يا دكتور، أرقام العيادة على واتسآب مش بيردوا عليّا، حالتي بتسوء"، ليرد عليه العوضي بعبارة "حالتك بتسوء عشان مبنردش على الواتسآب؟..نستودعك الله"، ثم يسبّ الدين له، ويواصل السخرية منه في البث أمام المتابعين.

◾ وفي تسجيل آخر، يظهر العوضي وهو يعالج مريضة مصابة بالسرطان داخل عيادته الخاصة، بطريقة تتسم بالعنف اللفظي، إذ يصرخ فيها قائلًا "مش بقبل أي نقاش، تقولي بس 3 كلمات: نعم، وحاضر، وآمين.. يا إما تاخدي حاجتك وتقومي تروحي"، ثم يصف لها نظامًا غذائيًا يتضمن البطاطس والسكريات والأرز.

 ◾ وهو سلوك يتعارض مع القسم المهني الذي أقسم عليه العوضي قبل ممارسة مهنة الطب، والذي جاء فيه: "وأن أحفظ للناس كرامتهم"، كما يتعارض هذا السلوك مع أبسط المبادئ والبروتوكولات المعروفة في التعامل مع مرضى السرطان، والتي تراعي  إلى جانب العلاج الحالة النفسية للمريض، لما لها من تأثير مباشر على حياته واستجابته للعلاج.

ويتعارض ذلك أيضًا مع المادة (6) من لائحة آداب المهنة الصادرة عن وزير الصحة في عام 2003، والتي تنص على مراعاة الطبيب "الأمانة والدقة في جميع تصرفاته وأن يلتزم السلوك القويم وأن يحافظ على كرامته وكرامة المهنة".

◾ وكذلك مع المادة (20)، التي تنص على أن "الطبيب يجب أن يبذل كل ما في وسعه لعلاج مرضاه وأن يعمل على تخفيف آلامهم وأن يحسن معاملتهم"

◾ إلى جانب مواد أخرى متعددة في اللائحة نفسها، تفرض على الطبيب احترام المرضى وعدم استغلال ضعفهم أو معاناتهم في توجيه الإهانة أو التحقير أو الإذلال.

⭕  لم يسلم أحد من سوء خلق العوضي: أطباء، وأطفال، ونساء، ورجال

إلى جانب العمل في غير تخصصه، ومخالفة كثير من الأعراف المهنية والأخلاقية، استغل العوضي شهرته وثقة الجمهور التي اكتسبها من صفته كطبيب، ليتجاوز — بحسب ما يظهر في تسجيلاته ومقاطع البث الخاصة به — حدود الخطاب المقبول أخلاقيًا، وصولًا إلى ما يرقى في بعض الحالات إلى التحرش اللفظي بالأطفال، والتحريض على الاعتداء الجسدي على النساء والأطفال.

خصوصًا بعد سفره إلى دبي وشطبه من سجلات النقابة. ظهر العوضي في عدد من البثوث المباشرة والفيديوهات التي كان يقدم فيها النصائح الطبية، لكنه كان يخلط خلالها بين الحديث الطبي والأمور الشخصية، فتضمنت تجاوزات أخلاقية وتلميحات جنسية عند حديثه عن علاقاته بزوجاته السابقات.

كما نجده في أكثر من مقطع يسبّ النساء ويحقر منهن، ويشجع الرجال على الاعتداء الجسدي عليهن وإيذائهن نفسيًا، ومن ذلك قوله: "في الطاسة اللي هي بتحمر فيها زيت، تقوم ماسكها وهي سخنة وترن في وشها".

ثم يواصل التحريض على ضرب الأطفال، إذ يقول في أحد البثوث المباشرة: "الست اللي تقولك انت السبب في أزمة العيال النفسية تتطلق".

كما ارتكب تجاوزًا مهنيًا وأخلاقيًا بتشجيعه على التدخين، وإنكار أضراره الصحية، وحثّ الرجال عليه، حين قال "الراجل اللي مش بيشرب سجاير يبقى شخص مش مكتمل الرجولة"، في إهانة جماعية لكل من لا يدخن، وترويج لسلوك ثبتت أضراره الصحية بشكل قاطع.

وفي واحدة من أخطر الوقائع التي ظهرت في بثوثه، والتي كانت تستوجب  لو كان لا يزال على قيد الحياة  مساءلة قانونية، نجده في بث مباشر بتاريخ 25 مارس، يروي  بصورة فجة ومتباهية  واقعة قال فيها اسم طفل، ثم سرد موقف تضمن وصف لقيامه بتحرش جنسي بطفل، ويحمل في نبرته تحريضًا على سلوكيات مشابهة تجاه الأطفال.

◾ وقال العوضي في البث "رفعت كان بيلعب على رجلي حلو.. كنت بقَعده على حجري ببقى مبسوط أوي.. العيال الصغيرة بتبقى أظرف".

◾ كما ظهر العوضي في عدد من المقابلات التلفزيونية التي استضافت أطباء متخصصين للرد على آرائه، لكنه كان يتجاهل الأدلة الطبية التي يطرحونها، ويلجأ بدلًا من ذلك إلى مخاطبتهم بأسلوب حاد ومهاجمة أشخاصهم.

◾ وفي فيديوهات لاحقة، واصل السخرية والتنمر على أحد الأطباء الذي نشر فيديو ينتقد فيه العوضي، إذ ركّز على السخرية من ملامح وجهه وشكله.

◾  إلى جانب فيديوهات أخرى وجّه فيها إهانات لزملائه الأطباء تضمنت سخرية من الشكل والملامح والطبقة الاجتماعية، وهو ما يتعارض كذلك مع القواعد المهنية والأخلاقية التي توجب احترام الزملاء وعدم الإساءة إليهم.

⭕  العوضي يعترف بأزمة حياتية دفعته لتغيير حياته ومساره الطبي

◾ احتوت الفيديوهات التي كان الدكتور ضياء العوضي يبثها لمرضاه ومتابعيه على كثير من النصائح الحياتية، خصوصًا تلك المتعلقة بالعلاقات الزوجية، وطريقة تعامل الأزواج مع زوجاتهم وأبنائهم. 

◾ وهي نصائح سنكتشف لاحقًا أنها تعكس أزمة شخصية يصعب فصلها عن طبيعة خطاب العوضي الطبي وسلوكه المهني لاحقًا.

◾ فنجد أن هذا التحول المفاجئ، الذي رصدناه منذ بداية عام 2021، حدث لأستاذ جامعي وطبيب في تخصص دقيق يمتهنه أطباء أكفاء، وكان يبلغ حينها نحو 42 عامًا، قرر في لحظة الابتعاد عن تخصصه الأصلي، متجهًا إلى تقديم نظريات ومعلومات طبية وعلمية في عشرات التخصصات الطبية المختلفة، مع الترويج لما أسماه لاحقًا “نظام الطيبات”.

◾ وهو تحول لا يمكن فصله عن أسباب شخصية ونفسية؛ إذ يقول العوضي في إحدى حلقات البودكاست: "عندما وصلت لسن الأربعين كنت لوحدي، لا زوجة، ولا صاحب، ولا صديق، ولا أهل.. فاعتزلت الناس كلها".

◾ ويواصل العوضي حديثه قائلًا إنه خلال تلك الفترة كان "طبيب رعاية فقط"، إلى أن توصل إلى نظريته التغذوية والعلاجية الخاصة، التي عارضه فيها — بحسب روايته — حتى شقيقه طبيب الأوعية الدموية، لكنه قرر الاستمرار، فأنشأ عيادة، وأصبح — بحسب تعبيره — ليس مجرد طبيب، بل لديه "بيزنس (صاحب عمل)" و"بوزيشن (منصب)".

◾ ومن  خلال شهادات مرضى متضررين، وأقارب مرضى توفوا أو تعرضوا لأضرار — بحسب رواياتهم — نتيجة اتباع "نظام الطيبات"، وحتى من خلال تصريحاته ومقابلاته التلفزيونية، يظهر العوضي وهو ينكر أي مسؤولية عن النتائج، ويلقي بالمسؤولية على المريض نفسه، قائلًا "محدش ضربك على إيدك وقال جرب".

◾ ويقول الإعلامي محمود سعد، بعد إجرائه مقابلة مثيرة للجدل معه في سبتمبر 2023، إنه سأله عن الأبحاث أو الدراسات العلمية التي يستند إليها في علاجاته وأنظمته الغذائية، فكان رد العوضي — بحسب رواية سعد — "أنا جربتها في المرضى ونفعت"، وهو الأمر نفسه الذي اعترف به العوضي في أكثر من مقابلة، حين تحدث بفخر عن كون نظامه "مجرّبًا".

◾ يخالف حديث العوضي القانون رقم 214 لسنة 2020، الخاص بتنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية، الذي ينص في مادته الرابعة على "يتعين قبل البدء فى إجراء أى بحوث طبية وجود بروتوكول تمت مراجعته والموافقة عليه من اللجنة المؤسسية المختصة ، على أن تكون موافقتها نهائية فى غير البحوث الطبية الإكلينيكية المشار إليها فى الفقرة التالية".

◾ كانت من بين آخر كلمات العوضي قبل وفاته في دبي، رده على أحد المتابعين الذي كتب له أن هناك شخصًا توفي بسببه: "في واحد مات بسببي؟ طيب كويس، أنا لو مموتش أقل من ألف شخص يبقى معملتش اللي عليّا".

آخر التحقيقات