📌 بعد أيام من شكر هيئة الدواء، في بيان لها يوم 7 مايو 2026، شركات إنتاج الدواء وتصنيعه، بعد انتهائها بنسبة 100% من تسليم شركات التوزيع التعويضات المستحقة لهم، في إطار مبادرة "سحب الأدوية المنتهية الصلاحية"، أعلنت عددًا من نقابات الصيادلة الفرعية تلقيها العديد من الشكاوى من عدم تسلم الصيادلة مستحقاتهم.
➖ تحدثت منصة "#متصدقش" مع 5 صيادلة من 4 محافظات مختلفة، ومسؤولين بهيئة الدواء، وأحد شركات التوزيع، ونقابيين وبرلمانيين، وفي التقرير التالي نرصد تقاعس شركات إنتاج الدواء والتوزيع عن تسليم مستحقات الصيادلة، المالية أو عن سحب الأدوية نفسها، وسط انتقادات لهيئة الدواء بعدم قيامها بأداء دورها الرقابي على الشركات:⬇️⬇️
⭕ صيادلة: الشركات لا تستلم الأدوية.. ومن يستلم لا يسدد مستحقاتنا
◾ علي، صيدلي في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، قال لـ"#متصدقش" إنه تلقى اتصالًا من مسؤول في هيئة الدواء المصرية أبلغه بأن قيمة المرتجعات المستحقة لصالحه تُقدَّر بنحو 120 ألف جنيه.
◾ لكنه فوجئ عند مراجعة المطالبة المالية الصادرة ضمن آلية الـ"Wash Out" بأن القيمة الفعلية المدرجة لم تتجاوز 1100 جنيه فقط، رغم وجود أصناف أخرى من الأدوية منتهية الصلاحية لا تزال لديه ولم تُحتسب أو تُسترد من الأساس، بحسب روايته.
◾ في 13 فبراير 2025، نشرت الجريدة الرسمية، قرار هيئة الدواء بشأن إلزام شركات الدواء بسحب الأدوية منتهية الصلاحية خلال 90 يومًا مع تعويض الصيادلة خلال 180 يومًا، وأُطلق إعلاميًا على القرار "مبادرة ووش آوت (Wash Out)"، وهو الاسم الذي كان يُطلق على الاتفاقية التي تمت بين الصيادلة، وشركات الدواء في 2015، لسحب الأدوية المنتهية.
◾ حتى يصل الدواء إلى المستهلك النهائي، يمر بعدة خطوات، تبدأ بإنتاجه في شركة أو مصنع الدواء، ثم نقله إلى شركة توزيع/مخزن دواء، ثم حصول الصيدلية عليه.
◾ على مدار سنوات واجه الصيادلة مشكلة تكمن في انتهاء صلاحية بعض الأدوية التي يشترونها، وعدم استطاعتهم إرجاعها مجددًا، أو عدم تسلم مستحقاتهم كاملة في حالة سحبها منهم.
◾ المسؤول هنا عن عدم تسليم الصيادلة مستحقاتهم، أو التأخر في سحب الأدوية هو شركات إنتاج الدواء في حال عدم تسليمها قيمة تلك الأدوية لشركات التوزيع التي يتعامل معها الصيادلة، أو شركات التوزيع، التي تؤخر تسليم المستحقات أو لا تسلمها، أو لا تقوم بسحب الأدوية، فضلًا عن وجود مسؤولية لدى هيئة الدواء باعتبارها الرقيب على القطاع الدوائي.
◾ يتسلم الصيادلة مستحقاتهم إما نقدًا، أو يسلمون منتجات قديمة ويحصلون بدلًا منها على منتجات بصلاحية سارية، أو تُسجل كرصيد لهم وتُخصم مستقبلًا من مشترياتهم.
◾ بعد إعلان قرار فبراير 2025، تم تمديده أكثر من مرة، وتقوم آلية تطبيق القرار عن طرح رابط إلكتروني، يُسجل فيه الصيادلة بيانات منشأتهم، والأصناف التي انتهت صلاحيتها، وتقوم شركات التوزيع بدورها بالتواصل مع الصيادلة لسحبها.
◾ يصف الصيادلة الذين تحدثوا إلى "#متصدقش" المبادرة، بأنها تمثل غسيل يد لشركات الأدوية بالتعاون مع هيئة الدواء، مشيرين إلى أنهم تحملوا وغيرهم من أصحاب الصيدليات خسائر واسعة نتيجة عدم دفع المبالغ المستحقة، بعد سحب الأدوية منتهية الصلاحية.
◾ ويلقي الصيادلة باللوم على شركات إنتاج الدواء، وشركات التوزيع، لافتين إلى مشاكل أخرى يواجهونها في طريق التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية.
◾ يشتكي بعض الصيادلة من عدم تواصل شركات التوزيع معهم من الأصل لأجل سحب الأدوية، وهو ما أوضحه صيدلي من محافظة الجيزة، في حديثه مع منصة "#متصدقش".
◾ ويضرب مثلًا لتأثره: "عندي علبة حقن ثمنها 5000 جنيه انتهت صلاحيتها خلال مايو الجاري.. تخيل دافع تمنها ودافع ضرايبها ومركونة على الرف بقالها سنة، الـ 5000 دي لو عند مستثمر أو شخص طبيعي حاططها في البنك وعامل بيها شهادة كانت ربحت له 20-30%، فأنت خسران في الأول وفي الآخر".
◾ فيما أشار ثلاثة صيادلة آخرين إلى مشكلة استلام شركات التوزيع الأدوية منتهية الصلاحية دون تسليم المستحقات للصيادلة.
◾ محمد، صيدلي من محافظة القليوبية تحدث لـ"#متصدقش"، أوضح أنه خسر نحو 400 ألف جنيه نتيجة الأدوية منتهية الصلاحية، كان من المفترض أن يستردها من شركات التوزيع، مُضيفًا أن ما ألقاه في القمامة أكثر بكثير، مطالبًا هيئة الدواء بتعويضه، "لو 400 ألف كانوا في دائرة الاستثمار والشراء والبيع كانوا وصلوا إلى 3 ملايين جنيه في رأس مال الصيدلية".
◾ ما حدث لم يكن استثناءً فالصيدلانية أماني من محافظة المنيا، توضح لـ"#متصدقش" أنها أعادت بعض الأدوية إلى شركة التوزيع "ابن سينا فارما" لكنها لم تستلم مستحقاتها كاملةً، وهو ما تكرر مع شركة "فارما أوفر سيز"، مشيرة إلى أن أغلب الشركات تقوم بسحب أدويتها منتهية الصلاحية ولا تقوم بدفع المستحقات في النهاية ما يمثل خسارة كبيرة للصيادلة.
◾ ولفتت إلى أن إحدى الشركات دفعت 30% فقط من المستحقات والباقي أجلها إلى غير مسمى، لافتة إلى أن هذا الأمر حدث مع كثير من صيدليات أصدقائها في محيطها أو من تعرفهم شخصيًا.
◾ تضيف أماني: مع الوقت أصبح هناك رف مخصص للأدوية منتهية الصلاحية، مكتوب عليه بوضوح ذلك، خوفًا من "التفتيش الذي يقوم على الفور بعمل محاضر للصيادلة تستخدم ضدهم رغم أنهم غير مذنبون بالأساس".
◾ ويتفق مع شهادتها الصيدلي مينا في محافظة الغربية، الذي يقول لـ"#متصدقش" إنه فوجئ بعد تسليم جزء من الأدوية منتهية الصلاحية بطباعة إشعارات تخص المرتجعات دون أن تنعكس، بحسب قوله، في صورة خصومات مالية فعلية أو تسويات واضحة على حساباته، مشيرًا إلى أن كميات من البضائع جرى سحبها بينما لم يحصل مقابلها على مستحقات مالية حتى الآن.
◾ وأضاف أن قيمة بعض المرتجعات التي سلّمها كانت كبيرة، لكنه فوجئ بمبالغ خصم (على فواتيره المستقبلية) محدودة للغاية لا تتناسب مع القيمة الأصلية للأدوية، معتبرًا أن ما جرى أثار لديه شعورًا بالإحباط والتشكيك في جدوى المنظومة.
◾ وأوضح أنه يرى أن التعامل الأكثر حزمًا مع الشركات غير الملتزمة كان من الممكن أن يسرّع إنهاء الأزمة، لافتًا إلى أنه إذا كانت هناك رقابة أكثر صرامة على التنفيذ لما استمر الملف بهذا الشكل لفترة طويلة.
◾ ويشير صيادلة إلى مواجهتهم مشكلات غير مفهومة، مثل الصيدلانية ضحى في محافظة البحيرة التي تقول إن مندوب شركة التوزيع كان يزور الصيدلية لحصر الأدوية منتهية الصلاحية وتسجيلها عبر التطبيق الإلكتروني المخصص لذلك، ثم يبلغهم بانتظار إشعار رسمي لتسليم المرتجعات.
◾ وأضافت أنه بعد مرور ثلاثة أو أربعة أيام يصل الإشعار، إلا أن الشركة لا توافق، بحسب روايتها، على استلام جميع الأصناف المسجلة، بل تختار جزءًا منها فقط، فقد يتم قبول خمسة أصناف من أصل عشرة، وعلى أساس ذلك يجري احتساب التقييم المالي وقيمة المرتجعات المستحقة.
◾ وأوضحت أن الإشكالية الأساسية، من وجهة نظرها، تكمن في أن الإشعار الصادر لا يتضمن بشكل واضح ما إذا كانت قيمة الأدوية التي تم استرجاعها قد جرى خصمها أو تسويتها مالياً بالفعل.
◾ وتشير إلى أن ذلك الأمر يخلق حالة من الغموض حول المستحقات ويجعل الصيدلي غير قادر على التحقق من حصوله على المقابل المالي الكامل، معتبرة أن هذا الوضع أتاح، بحسب وصفها، مساحة لبعض الشركات للتنصل من مسؤولية تسوية قيمة المرتجعات بصورة واضحة أمام الصيدليات.
◾ فيما يشتكي الصيدلي علي من منطقة الهرم من جدولة المستحقات على فترات طويلة، مشيرًا إلى أنه التزم بالإجراءات المطلوبة وسَلّم ما أمكن من الأدوية بعد فترة انتظار طويلة امتدت لأشهر، لكنه فوجئ لاحقًا بمبالغ تعويض محدودة للغاية مقارنة بالقيمة الأصلية للمرتجعات.
◾ ويتساءل الصيدلي عن جدوى استرداد مبالغ زهيدة على دفعات شهرية، وأوضح أنه حين استفسر عن آلية الصرف أُبلغ بأن التسويات ستتم تدريجيًا كل شهر، إلا أنه رأى أن استمرار هذا النمط سيجعل استرداد القيمة الكاملة يستغرق سنوات.
◾ ولفت إلى أن الأزمة لم تقتصر على حجم التعويضات فقط، بل امتدت أيضًا إلى آلية التسجيل والاستلام، موضحًا أن التطبيق الإلكتروني لم يقبل جميع الأصناف التي حاول تسجيلها، بينما بقي جزء منها داخل الصيدلية دون إدراجه.
◾ وأضاف أنه عند بدء التسليم واجه، بحسب قوله، مماطلة من بعض شركات التوزيع التي كانت تستلم جزءًا من المرتجعات وتؤجل الباقي إلى مواعيد لاحقة، إلى أن انتهت المهلة المحددة دون استكمال تسليم كثير من الأصناف.
⭕ مسؤول بـ"هيئة الدواء": "الهيئة" لا يمكن فرض كلمتها على الشركات
◾ أوضح مسؤول في الإدارة المركزية للرقابة الدوائية تحدث إلى "#متصدقش" مفضلًا عدم ذِكر اسمه، أن "الهيئة" تمتلك وسائل ضغط كثيرة على شركات توزيع وتصنيع الدواء، لكنها لا تستخدمها نتيجة قوة الشركات خلال السنوات الماضية.
◾ يضيف المسؤول أن ذلك لا يجعل "الهيئة" تستطيع فرض كلمتها على الشركات في النهاية لصالح الصيادلة، موضحًا أن الشركات لا يجب أن تنتهج ذلك النهج؛ "الأدوية منتهية الصلاحية دي رأس مال الصيدلي، لما بيرميها بيخسرها من جيبه، لكن الشركة لما بتعدمها ده جزء من ربحيتها مش من رأس مالها".
◾ وأشار المسؤول إلى أنه لاحظ أن كثير من الصيادلة ييأس عادة من تعامل الشركات في هذا الملف، "بيريح نفسه ويلمهم في كراتين ويرميهم في الزبالة ويتحمل الخسارة ويقول ربنا يعوض".
◾ مصدر نقابي، أشار إلى أن الصيادلة تعرضوا، بحسب روايته، لضغوط كبيرة من جانب هيئة الدواء المصرية وشركات التوزيع من أجل تسليم الأدوية المنتهية الصلاحية، عبر ما وصفه بسياسة "الترهيب والترغيب".
◾ يضيف المصدر أنه وُجهت تحذيرات بوجود إجراءات رقابية أو محاضر حال عدم الالتزام، وأضاف أن "الهيئة" أطلقت منصة إلكترونية لتسجيل المرتجعات، وسجل عبرها الصيادلة بالتنسيق مع النقابة، إلا أن العملية استغرقت وقتًا طويلاً وتطلبت جهدًا كبيرًا، مع منح مهلة امتدت لنحو ستة أشهر لم يتمكن خلالها كثير من الصيادلة من إنهاء كل الإجراءات المطلوبة.
◾ وأشار إلى أن الأزمة تتفاقم في ظل غياب تمثيل نقابي قوي يدافع عن مصالح الصيادلة، مشيرًا إلى استمرار الحراسة على النقابة، بحسب وصفه، وعدم وجود مجلس منتخب قادر على تحريك دعاوى أو الضغط لتنفيذ قرارات قديمة مرتبطة بهامش ربح الصيادلة.
◾ وأضاف أن الصيدليات تواجه حاليًا ضغوطًا تشغيلية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية وكلفة العمالة والتشغيل، في مقابل تراجع العوائد، محذرًا من أن استمرار الأزمة دون حلول عادلة قد ينعكس على استقرار سوق الدواء، باعتبار أن ضمان تداول دواء آمن وفعال يمثل، وفق تعبيره، قضية ترتبط بالأمن الصحي والقومي في مصر.
◾ مصدر بلجنة الصحة بمجلس النواب، تحدث إلى "#متصدقش"، أشار إلى أن "الهيئة" حاولت ترضية شركات تصنيع الدواء، خاصةً وأنها لم توافق على زيادات الأسعار للأدوية المطلوبة من الشركات، مشيرًا إلى أن "الهيئة" اعتبرت أن هذا الملف ترضية لهم على حساب الصيادلة وحتى لا يكون هناك خسارة كبيرة من الناحيتين.
◾ وأضاف أن "الهيئة" تعتبر الصيادلة الطرف الأضعف خاصةً مع غياب دور النقابة وعدم وجود دور فاعل حقيقي لنقابات الفرعيات، في حين يتحمل الصيادلة خسائر كبيرة كل حسب حجمه في هذه الأزمة الممتدة، ويرضخ الصيدلي في النهاية إلى هذه الخسارة.
⭕ شركات التوزيع: المصنعون يؤخرون مستحقات الصيادلة
◾ في 7 مايو الجاري، اجتمع رئيس هيئة الدواء علي الغمراوي، مع عدد من ممثلي شركات التوزيع من بينهم الدكتور محمد جزارين رئيس مجلس إدارة شركة "فارما أوفرسيز"، والدكتور ويليام مهني رئيس مجلس إدارة شركة "رامكو"، لمتابعة مستجدات تنفيذ قرارات الهيئة المنظمة لعملية سحب المستحضرات الدوائية منتهية الصلاحية من الأسواق.
◾ ويشير مصدر في الهيئة إلى أن من المحتمل صدور قرار بمد مبادرة سحب الأدوية المنتهية الصلاحية بإعطاء مزيد من الوقت لشركات التوزيع وإنتاج الدواء رغم أنها لم تنفذ المطلوب أو المستهدف وفقًا لما تم الإعلان عنه وهو سحب 100% من الأدوية المنتهية الصلاحية في السوق، مشيرًا إلى أن "الشركات" تعلم أنه لا يوجد عقوبة في النهاية، وتضغط من أجل مد المهلة.
◾ مصدر قيادي في أحد شركات التوزيع التي اجتمعت مع رئيس الهيئة، اعترف بأن "هناك تأخير بالتأكيد في جمع كافة الأدوية منتهية الصلاحية في الصيدليات".
◾ وأَرجع ذلك إلى "عدم الحصول على موافقة من المورد نفسه الشركة المنتجة، لأن الرقم كبير جدًا من حيث القيمة فهيأثر على ميزانية أي شركة تصنيع، وفي الوقت نفسه بيأثر علينا كـموزعين".
◾ ويوضح المصدر، "حتى أكون منصفًا المنتج مثل شركات إيبيكو أو سيديكو، شايف نفسه الخاسر الحقيقي، بس أنا كمان (كموزع) خسران، لأن بحَمّل المنتج على عربياتي، وبخصمه من مبيعاتي وده تكلفة عليا، خصوصًا مبقدَرش أرجعه مرة واحدة للمورد، لأنه هيقولي أنت بتبوظ مبيعاتي، وميزانيتي لما آجي أقفل كوارتر (القوائم المالية الربع سنوية) مثلًا.. فكل ده بيأثر طبعًا".
May. 18, 2026 - موضوعات
May. 18, 2026 - اقتصاد
May. 18, 2026 - تكنولوجيا
May. 11, 2026 - اجتماعي
May. 06, 2026 - اجتماعي
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK