📌 في مطلع يونيو 2026، اجتاحت موجة مائية مفاجئة أجزاء من سوريا والعراق على طول نهر الفرات، ما تسبب في أضرار بالأراضي الزراعية. كما أودى الفيضان بحياة 15 شخصًا على الأقل، وأبلغ عن غرق 22 حالة.
➖ تُظهر البيانات التي حلتها "#متصدقش" أن هذه الفيضان ناتج عن زيادة في التصريف المائي من السدود الواقعة في المنبع، داخل الحدود التركية. وأدى غياب الإخطار المسبق والتنسيق بين الدول المتشاركة في النهر إلى تفاقم آثار الفيضان على السكان والبنية التحتية والأراضي الزراعية في دولتي المصب:⬇️⬇️
◾ كشفت بيانات الأقمار الصناعية أن الفرات شهد تدفقًا مائيًا استثنائيًا ارتفع بنحو 1200 متر مكعب في الثانية خلال فترة قصيرة. وتحركت موجة المياه بسرعة من مناطق المنبع عبر الأراضي السورية قبل أن تصل إلى العراق خلال ساعات، الأمر الذي فاجأ المجتمعات الواقعة على ضفاف النهر، ورفع من مخاطر الفيضانات في المناطق المنخفضة.
◾ وأثناء اندفاعها نحو العراق، غمرت المياه مساحات واسعة من الحقول والتجمعات السكانية القريبة من النهر، وخلفت طبقات من الرواسب على امتداد المناطق المتضررة. وتُظهر طبيعة هذا التدفق أنه كان سريعًا ومفاجئًا، على عكس الفيضانات الموسمية المعتادة التي تتطور بشكل تدريجي.
◾ ويشير تحليل صور الأقمار الصناعية إلى وصول موجة المياه إلى بعض المناطق السكنية خلال ساعات قليلة من بدء التصريف، ما جعل إجراءات الإنذار غير كافية ومنح السكان وقتًا محدودًا للاستعداد أو إخلاء المناطق المهددة.
◾ أظهر تحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات الخرائط أن المدن الرئيسية الواقعة على ضفاف الفرات، مثل الميادين وهجين والبصيرة في سوريا، والقائم في العراق، لم تتعرض لأضرار كبيرة داخل مراكزها العمرانية الرئيسية. وتشير النتائج إلى أن الأحياء والمدن التاريخية بقيت إلى حد كبير خارج نطاق الغمر المباشر، رغم ارتفاع منسوب المياه في المناطق المحيطة بها.
◾ يرجع ذلك إلى أن المدن الرئيسية على ضفاف الفرات أُنشئت تاريخيًا في مواقع مرتفعة نسبيًا، ما وفر لها حماية طبيعية من امتداد مياه الفيضان.
◾ غير أن الفيضان طال مناطق أخرى، مثل المزارع القريبة من النهر، والمساكن المؤقتة، والمنشآت المقامة داخل السهول الفيضية التي تغمرها المياه عادة عند ارتفاع منسوب النهر.
◾ أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الفيضانات تسببت في غمر أو قطع نحو 24.6 كيلومترًا من الطرق والجسور والممرات القريبة من نهر الفرات. وأدى ذلك إلى تعطّل جزء كبير من شبكة النقل المحلية، ما تسبب في عزل بعض البلدات عن محيطها، وانقطاع طرق الربط بين مناطق في ريف دير الزور الشرقي، كما تأثر الطريق الحدودي بين البوكمال السورية والقائم العراقية بفعل امتداد المياه.
◾ لم يقتصر تأثير الفيضانات على تعطيل حركة التنقل، بل امتد إلى عرقلة وصول المساعدات والخدمات الأساسية. فمع انقطاع الطرق الرئيسية والفرعية، واجهت فرق الإغاثة صعوبات في إيصال المياه الصالحة للشرب والإمدادات الطبية إلى المناطق المتضررة. ونتيجة لذلك، تحولت بعض المناطق إلى جيوب معزولة مؤقتًا بفعل المياه، ما زاد من معاناة السكان وأعاق الاستجابة الإنسانية.
◾ رغم أن الفيضانات تسببت في غمر أراضٍ زراعية ومنشآت قريبة من نهر الفرات، يكشف تحليل حجم المياه أن الفيضان والجفاف حدثا في الوقت نفسه داخل المنطقة ذاتها. فبينما غطت المياه نحو 48.8 ألف هكتار من الأراضي، أظهرت البيانات تراجعًا حادًا في صحة الغطاء النباتي على مساحة أكبر بلغت نحو 223.6 ألف هكتار من الأراضي الزراعية. والأكثر لفتًا للانتباه أن بعض المناطق المتضررة من الجفاف كانت تقع على بعد بضعة كيلومترات فقط من المناطق التي غمرتها المياه، ما يعكس اختلالًا واضحًا في توزيع الموارد المائية داخل حوض الفرات.
◾ تشير البيانات إلى أن مساحة الأراضي المتأثرة بالجفاف كانت أكبر بنحو 4.6 مرات من مساحة الأراضي التي غمرتها الفيضانات. وبمعنى آخر، مقابل كل هكتار تضرر بسبب ارتفاع المياه، كانت هناك قرابة 5 هكتارات تعاني الجفاف وتراجع الغطاء النباتي في المنطقة نفسها.
◾ لا تكفي بيانات الأقمار الصناعية وحدها لتحديد السبب المباشر وراء هذا التباين بين الفيضانات والجفاف، لكنها تشير إلى احتمال وجود خلل في طريقة توزيع المياه أو في كفاءة البنية التحتية المستخدمة لنقلها وإدارتها. وقد يكون ذلك مرتبطًا بعوامل عدة؛ مثل التغيرات المفاجئة في منسوب المياه، أو تعطل بعض قنوات الري، أو عدم القدرة على الاستفادة من كميات المياه المتاحة في دعم النشاط الزراعي.
◾ أظهر تحليل حركة المياه على طول نهر الفرات أن موجة الفيضان انتقلت بشكل متواصل من الغرب إلى الشرق، متبعة المسار الطبيعي للنهر. وتشير البيانات إلى أن سرعة تدفق المياه ازدادت تدريجيًا أثناء تحركها، كما حملت معها كميات أكبر من الرواسب والطمي، ما أسهم في توسيع نطاق تأثيرها على المناطق الواقعة على ضفاف النهر.
◾ تُظهر البيانات المستخلصة من الأقمار الصناعية أن المياه لم ترتفع داخل مجرى النهر فقط، بل امتدت بسرعة إلى ضفتيه والمناطق المنخفضة المحيطة به. كما كشفت النتائج أن المياه كانت تتجمع بشكل أكبر في الأجزاء الضيقة من مجرى النهر، حيث تصبح حركة التدفق أبطأ. وفي هذه المناطق، أدى تراكم المياه إلى ارتفاع منسوبها بشكل مفاجئ، ما زاد من احتمالات تجاوزها للضفاف وغمر المناطق المجاورة.
◾ كما تُظهر بيانات الغطاء النباتي تراجعًا واضحًا في صحة الأراضي المتأثرة، سواء بسبب غمرها بالمياه مباشرة أو نتيجة الأضرار التي لحقت بالتربة بعد انحسار الفيضان.
◾ تشير النتائج إلى أن كمية المياه المتدفقة كانت أكبر مؤقتًا من قدرة بعض أجزاء النهر على استيعابها وتصريفها بشكل طبيعي. ورغم أن بيانات الأقمار الصناعية لا تكفي وحدها لتحديد الأسباب المباشرة وراء ذلك، فإنها تُظهر تزامنًا واضحًا بين اتساع نطاق الفيضان وتدهور الغطاء النباتي. كما أن سرعة تحرك موجة المياه وطريقة انتشارها تختلف عن الفيضانات الموسمية المعتادة، ما يشير إلى أن المنطقة شهدت حدثًا مائيًا استثنائيًا وعالي التأثير.
⭕ حجم الخسائر على ضفاف الفرات
◾ يشير تحليل المساحات الزراعية عبر صور الأقمار الصناعية إلى أن نحو 2,498.7 هكتار من الأراضي داخل العراق قد غمرتها المياه، أي ما يعادل نحو 5.1% من إجمالي المناطق المتأثرة على طول الحوض.
◾ تزداد أهمية هذه النسبة لأنها تقع داخل شريط جغرافي ضيق لا يتجاوز عرضه نحو 50 كيلومترًا، ما يشير إلى تأثير مائي قوي ومفاجئ عبر الحدود.
◾ في المقابل، تُظهر المؤشرات الطيفية وجود تأثير بيئي عكسي يتمثل في تراجع واسع في صحة الغطاء النباتي، حيث تعرضت نحو 12,745 هكتار من الأراضي المحيطة بالنهر إلى جفاف زراعي حاد.
◾ كما تكشف بيانات الأراضي الزراعية أن نحو 2,289.6 هكتار من حقول القمح غمرتها المياه، في حين تعرضت نحو 10,924.3 هكتار للجفاف بسبب تضرر أنظمة الري القريبة من ضفاف النهر.
◾ وبذلك تبلغ المساحات الزراعية المتأثرة إجمالًا 13,213.9 هكتار. وقد نتج عن ذلك خسائر مباشرة في الإنتاج تُقدَّر بنحو 33,035 طنًا من القمح، بقيمة تقارب 7.27 مليون دولار وفق أسعار يونيو 2026، دون احتساب الخسائر غير المباشرة مثل تضرر الثروة الحيوانية أو منشآت التخزين.
◾ لم تقتصر آثار الحدث على الزراعة فقط، بل امتدت إلى شبكة الطرق أيضًا، إذ أظهرت البيانات أن نحو 11.37 كيلومترًا من إجمالي 112.5 كيلومترًا من الطرق قد تعرضت للغمر أو التعطل؛ أي ما يعادل نحو 10.1%.
◾ وتوزعت الأضرار بشكل غير متساوٍ، إذ تأثرت الطرق الرئيسية بطول 7.917 كيلومتر، في حين كانت الطرق الثانوية والأكثر هشاشة هي الأكثر تضررًا نسبيًا، إلى جانب تعطّل طرق ترابية مهمة تُستخدم في النشاط الزراعي والنقل.