اعرف


➖ تتتبع منصة "#متصدقش" في التقرير التالي، "ريشيو بتروليوم"، وترصد هيكل ملكيتها، والنواة الأولى للشركة وعلاقتها بعائلتي لانداو وروتليفي؛ اللذان خدما في تشكيلات عسكرية إسرائيلية بدأت قبل قيام الدولة، وشاركا لاحقًا في أنشطة اقتصادية ارتبطت بالدولة الإسرائيلية، من بينها عقود بناء قواعد عسكرية في سيناء بعد هزيمة 1967:⬇️⬇️


من يستثمر في نفط مصر بعد الاستحواذ على فاروس؟

Jun. 25, 2026 - سياسي
من يستثمر في نفط مصر بعد الاستحواذ على فاروس؟
نتيجة التحري

 📌  يعود اسم "فاروس" إلى جزيرة في الإسكندرية القديمة، حيث بُنيت منارة الإسكندرية الشهيرة، إحدى عجائب العالم القديم، ويقع موقعها اليوم عند منطقة الأنفوشي بحري، وبالتحديد قرب قلعة قايتباي.

◾ وهي أيضًا اسم شركة نفط بريطانية، تمتلك أصولًا نفطية في مصر استحوذت عليها شركة إ.سرائيلية أمس الأربعاء 24 يونيو 2026.

◾ وذلك بعدما اشترت  شركة "ريشيو بتروليوم" التي يقع مقرها في تل أبيب، “فاروس إنرجي"، بقيمة تصل إلى 164 مليون دولار، وما زالت الصفقة مشروطة بموافقات المساهمين والمحكمة والجهات التنظيمية في مصر وفيتنام.

➖ تتتبع منصة "#متصدقش" في التقرير التالي، "ريشيو بتروليوم"، وترصد هيكل ملكيتها، والنواة الأولى للشركة وعلاقتها بعائلتي لانداو وروتليفي؛ اللذان خدما في تشكيلات عسكرية إسرائيلية بدأت قبل قيام الدولة، وشاركا لاحقًا في أنشطة اقتصادية ارتبطت بالدولة الإسرائيلية، من بينها عقود بناء قواعد عسكرية في سيناء بعد هزيمة 1967:⬇️⬇️

⭕  الملاك ظهروا مع قيام إ.سرائيل وساعدوا في بنائها

◾ في عام 1992 أسس الشريكان الإ.سرائيليان يشعياهو ـشايكه- لانداو، وديفيد روتليفي شركة "Ratio Oil Exploration"، وأُدرجت في بورصة تل أ.بيب عام 1993، وذلك للعمل على التنقيب عن النفط.

◾ وفي عام 2011 بعد اكتشاف حقل ليفياثان، أسست (ريشيو أويل) "Ratio Oil"، شركة تابعة لها هي "ريشيو بتروليوم" وأُدرجت في بورصة تل أ.بيب عام 2017، وتُركز استراتيجيتها على العمل في "مناطق يُعتقد أن بها إمكانات كبيرة، ولم تُسجل فيها بعد اكتشافات بترولية مهمة، وتمتلك الشركة أصولًا خارجية في ثلاث مناطق رئيسية بدول غيانا، والفلبين، والمغرب.

◾ أسس الشريكان وقتها "ريشيو أويل" ثم "بتروليوم", عبر شركتين هما "Hiram Landau Ltd"، و"D.L.I.N" بحصة 50% لكل من الشركتين.

◾ولكن القصة لم تبدأ هنا في التسعينيات، بل إن "ريشيو" كانت مجرد امتداد لنشاط تجاري بدأ قبل ذلك بكثير، إذ إن النواة الأولى للشركة بدأت منذ الخمسينيات من خلال العمل في مؤسسات اقتصادية مرتبطة بالدولة، وصولًا إلى مشروعات بنية تحتية وعقود عسكرية، وهو ما توضحه لنا خلفية الملاك المسيطرين على "ريشيو".

⭕  لانداو ساند الجيش الإ.سرائيلي في بداية "قيام الدولة"

◾ تكشف صفحة "جيل المؤسسين" على الموقع الرسمي لـ"ريشيو" معلومات واسعة عن "لانداو" المُتوفي في عام 2018؛ إذ تذكر أنه خدم في  عصابات البلماح (عصابات صهيونية نشطت قبل قيام دولة إ.سرائيل)، ثم شارك في حرب 1948 التي تسميها إسرائيل "حرب الاستقلال"، وكان من أوائل جنود لواء جولاني، وأنهى خدمته العسكرية برتبة رائد.

◾ هذا هو الجانب العسكري من سيرة لانداو، لكن الأخطر، أنه بعد خروجه من الجيش أسس شركة "Hiram Landau Ltd"(حيرام لاندو)، وهي الاسم العائلي نفسه الذي يظهر اليوم في هيكل السيطرة على "ريشيو بتروليوم"، الساعية للاستحواذ على "فاروس".

◾ يخبرنا الموقع الرسمي لـ"ريشيو"، بفخر واضح، أن لانداو أسس الشركة في الخمسينات، وعمل في الدولة الحديثة حينها في البناء والبنية التحتية، وشاركت في مشاريع واسعة  في الأراضي الفلسطينية حينها.

◾ بينها مشروعات في الجنوب ومنطقة لاخيش التي أُقيمت في المنطقة بين القدس والخليل، وبناء مدن مثل "كريات ملاخي" و"كريات جات"، وهي مدن أُقيمت على أنقاض القرى  الفلسطينية التي كانت اسمها "قسطينة" و"عراق المنشية".

◾ ومازالت الشركة مستمرة إلى اليوم في أنشطتها التي تخدم الدولة الإ.سرائيلية، فوفق تقرير مركز الأبحاث المستقل "Who Profits" عن تمويل الاستيطان، كانت شركات لانداو من كبار المساهمين في بنك الاتحاد الإ.سرائيلي، والتقرير نفسه يضع البنك ضمن البنوك الإسرائيلية التي قدمت تمويلًا وخدمات لمشاريع ومجالس داخل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

⭕  شَيّد قواعد عسكرية وقت احتلال سيناء.. وشركته تعود في 2026 للاستثمار في النفط

◾ بعد هزيمة 1967 نفذت  شركة "حيرام لانداو" تعاقدًا مع وزارة الدفاع الإسرائيلية لبناء مطارات وقواعد للجيش الإسرائيلي وبنية تحتية في سيناء، أي أن النشاط التجاري للشركة كان جزءا من بنية الاحتلال الإ.سرائيلي لسيناء بعد الحرب.

◾ حدث ذلك في الفترة نفسها التي استولت فيها إ.سرائيل على الثروة النفطية لمصر في سيناء، ووفق تقدير أمريكي عام 1967، كانت حقول النفط المصرية التي سيطرت عليها إسرائيل في سيناء توفر نفطًا بقيمة نحو 5 ملايين دولار شهريًا. 

◾ يعني ذلك أنها أدرت ما يقارب 360 مليون دولار بأسعار ذلك الوقت على مدى الفترة الزمنية لاحتلال سيناء، وباحتساب سعر البرميل حينها الذي كان أقل من 3 دولارات، فإن هذا يعادل تقريبًا 125 مليون برميل نفط سرقتها إ.سرائيل، وتقدر القيمة  المالية لهذه الكمية اليوم بنحو 10 مليارات دولار.

◾ وبالعودة إلى يشعياهو لانداو، ولنفهم حجم ارتباط النشاط التجاري للعائلة بالجانب العسكري, يخبرنا الموقع الرسمي لـ"ريشيو" التي قد تصبح مالكة لحق الامتياز في التنقيب عن النفط في الحقول المصرية، أن شركة لانداو، والتي كانت قد بنت مطار عنتيبي المدني في أوغندا بموجب عقد مع الحكومة الأوغندية حينها، زودت الجيش الإسرائيلي بالرسومات الدقيقة وخطط البناء الخاصة بالمطار أثناء التخطيط لـ"عملية عنتيبي" عام 1976.

 وهي عملية كوماندوز إ.سرائيلية لإنقاذ رهائن طائرة مختطفة في أوغندا، وبحسب رواية "ريشيو"، ساهمت هذه المخططات في نجاح العملية.

⭕  روتليفي.. من قيادة سلاح الاستخبارات إلى تأسيس "ريشيو النفطية"

◾ لا يختلف دور المؤسس الثاني لـ"ريشيو بتروليوم" ديفيد روتليفي كثيرًا عن شريكه لانداو، ووكما في حالة عائلة لاندو، لا تبدو سيرة روتليفي بعيدة عن المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل.

خدم روتليفي الذي تُوفي في عام 1999، قبل تأسيس دولة إسرائيل في عصابة "البلماح" أيضًا، ويقول موقع "ريشيو" الرسمي إنه بعد تفكيك البلماح، نُقل روتليفي إلى سلاح الاستخبارات والإشارة، وشارك في أول دورة لقادته.

◾ في السبعينيات، دخل روتليفي العمل العام؛ فانتُخب رئيسًا لمكتب نقابة المحامين في تل أبيب، وعضوًا في مجلس بلدية تل أبيب عن حزب الليكود اليميني، والذي يرأسه رئيس الوزراء الإ.سرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو.

◾  وفي عام 1979، شغل عدة مناصب حكومية رسمية؛ إذ عُيّن ملحقًا اقتصاديًا لإسرائيل في الولايات المتحدة، وتقول "ريشيو" إنه ساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين تل أبيب وواشنطن. 

◾ كما شغل مناصب: مدير ممثلًا للحكومة الإسرائيلية في شركات عدة، بينها زيم وبنك لئومي، وعُيّن قبل وفاته عضوًا في اللجنة الاستشارية لبنك إ.سرائيل (المصرف المركزي لدولة الاحتـ.لال).

 ⭕ 59.1 مليون دولار أصول لـ"فاروس" في مصر

◾ لا تمتلك فاروس في محفظتها سوى استثمارات في مصر وفيتنام، وقُدّرت قيمة الشركة بنحو 164 مليون دولار، في إعلان الاستحواذ المنشور في بورصة لندن. 

◾ وبالعودة إلى القوائم المالية لـ"فاروس"، نجد أن قيمة الأصول غير المتداولة في مصر بلغت 59.1 مليون دولار، أي أنها تمثل نحو  37% من إجمالي قيمة الصفقة التي تقترب الشركة الإسرائيلية من إتمامها.

◾ تمتلك فاروس في مصر حصة 45% في امتيازي التنقيب على النفط بمحافظتي الفيوم وبني سويف في الصحراء الغربية.

◾ كما تتضمن امتيازًا حكوميًا يضم 12 رخصة تنمية قائمة، إضافة إلى 3 مناطق استكشاف جديدة. وبذلك، إذا اكتملت الصفقة، ستنتقل السيطرة على فاروس إلى شركة إسرائيلية، بما يشمل حصتها في الأصول النفطية المصرية.

◾ دخلت فاروس إنرجي السوق المصرية عبر الاستحواذ على شركة ميرلون بتروليوم الفيوم (Merlon Petroleum El Fayum Company)، التي كانت تمتلك كامل حصة المقاول في امتياز نفط الفيوم، وبعد إتمام الصفقة، أصبحت الشركة تابعة لمجموعة فاروس، وتحوّل اسمها لاحقًا إلى فاروس الفيوم (Pharos El Fayum).

◾ يتكون امتياز الفيوم من مساحة تبلغ 264 كم²، ويضم 11 حقلًا نفطيًا، وتقول فاروس في بياناتها إن التشغيل الميداني في الفيوم يتم عبر بتروسيلا (Petrosilah).

◾  وهي شركة تشغيل مشتركة مع الهيئة المصرية العامة للبترول، و تظـهر البيانات أنه كان يُدار كمشروع مشترك بنسبة 50/50 بين فاروس والهيئة المصرية العامة للبترول، ويتكون الامتياز من 10 حقول، ويقع على بعد نحو 80 كم جنوب غرب القاهرة.

وهذه الصيغة من التعاقد معروفة في قطاع النفط المصري؛ إذ تمنح الحكومة المصرية شركات النفط حقوق الامتياز للاستكشاف والإنتاج، مقابل تقاسم الإنتاج وفق بنود الاتفاقية، مع قيام الهيئة المصرية العامة للبترول عادة بشراء حصة المقاول أو تسوية مستحقاته بالدولار.

◾ بعد دخولها مصر مباشرة، حصلت فاروس من الهيئة المصرية العامة للبترول على امتياز استكشاف في شمال بني سويف في فبراير 2019، ثم تحوّل جزء منه في 2023 إلى أصل منتج بعد تحقيق اكتشاف تجاري.

◾ ولاحقًا، في عام  2022، باعت فاروس 55% من مصالحها وحق التشغيل في امتيازي الفيوم وشمال بني سويف إلى شركة آي بي آر ليك قارون IPR Lake Qarun وهي شركة تابعة لـ آي بي آر إنرجي إيه جي (IPR Energy AG) الأمريكية، والمسجلة في جزر الكايمان، بينما احتفظت فاروس بحصة 45%.

◾ لاحقًا، حصلت فاروس وآي بي آر على موافقة المجلس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول لدمج امتياز الفيوم وامتياز شمال بني سويف في اتفاقية امتياز موحدة. 

◾ ويشمل الامتياز الموحد 12 رخصة تنمية قائمة من الفيوم وشمال بني سويف، إضافة إلى 3 مناطق استكشاف جديدة.

◾ وبالتزامن مع تصريحات وزير البترول كريم بدوي عن نجاح الحكومة في تسوية مستحقات الشركاء الأجانب، أعلنت فاروس في بيان بتاريخ 6 يونيو 2026 أنها استأنفت برنامج حفر 6 آبار نفط، في مصر.

⭕  4 جهات تملك حق الموافقة على الصفقة في مصر

◾ ينص إعلان الصفقة نفسه، المنشور في بورصة لندن، على أن إتمام الاستحواذ الإسرائيلي مشروط بالحصول على موافقة كتابية من الحكومة المصرية.

◾ والتي قد تمثلها وزارة البترول والثروة المعدنية أو أي جهة رسمية مختصة، وذلك لتحويل حقوق وواجبات والتزامات فاروس الفيوم إلى "ريشيو"، بموجب اتفاقيات امتياز الفيوم وشمال بني سويف الحالية، أو بموجب اتفاقية الامتياز الموحدة.

◾ ويعود ذلك إلى أن الشركة الأجنبية لا تملك الأرض أو النفط نفسه، بل تملك حقوقًا تعاقدية داخل اتفاقيات امتياز.

◾ ولذلك، فإن نقل هذه الحقوق، أو نقل السيطرة على الشركة المالكة لها بشكل غير مباشر، لا يتم دون موافقات حكومية مصرية، وغالبًا ما يتضمن ذلك موافقة الهيئة المصرية العامة للبترول، شريك فاروس الحالي في المشروعات. ومن المفترض، وفقًا للقانون، أن تتوقف الموافقة على إثبات القدرة الفنية والمالية للمتنازل إليه، وتعهده بالالتزام بشروط الامتياز.

◾ كما يشترط إعلان الصفقة المنشور تقديم ملف إخطار ما قبل الاندماج إلى جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المصرية وقبوله، ثم الحصول على موافقته أو انقضاء فترة المراجعة القانونية دون رد.

◾ ويُعدّ "الجهاز" هو الجهة المختصة بمراجعة صفقات الاندماج والاستحواذ وفق نظام الإخطار المسبق للتركزات الاقتصادية المعمول به في مصر.

◾ ورغم أن إعلان الصفقة الاسرائيلي لم يذكرها، فإنه من المتوقع أن تتضمن الصفقة تصديق مجلس النواب، وما يوضح لنا ذلك بيانات فاروس نفسها؛ إذ توضح أن تعديل امتياز الفيوم حصل على موافقة "النواب".

آخر التحقيقات