اعرف


➖ تُقدّم منصة "#متصدقش" في التقرير التالي قراءة لأبرز ما جاء في تقرير اللجنة الدولية


20 ألف طفل فلسطيني قتلتهم إسرائيل خلال عامي الحرب.. تقرير أممي يعري آلة الإبادة الإسرائيلية

Jun. 25, 2026 - اعرف
20 ألف طفل فلسطيني قتلتهم إسرائيل خلال عامي الحرب.. تقرير أممي يعري آلة الإبادة الإسرائيلية
نتيجة التحري

في يناير 2024 بينما كانت تستعد أسرة فـ.لسطينية لإخلاء منزلها الواقع في مدينة خان يونس بقطاع غـ.زة، بعد أوامر من جيش الاحتلال الإ.سرائيلي، وفي ظل تحليق الطائرات الإ.سرائيلية فوقهم، خرج طفل بالغ من العمر 15 عامًا من الأسرة يحمل راية بيضاء استعدادًا للرحيل.

 

 لكن هذا لم يمنع جيش الا.حتلال من إطلاق النار عليه، وأصابت الطلقات الأولى قدمه فوقع على الأرض وحينما حاول الوقوف أُطلق عليه النار مرة أخرى، ليُستشهـد بعدما أصابت الطلقات ظهره ورقبته.

 

 عندما رأى أخوه البالغ من العمر 20 عامًا ما يحدث هرول نحو أخيه فأصيب هو الآخر في الجانب الأيسر من صدره وسقط فوق شقيقه مـُستشـ.هدًا هو الآخر.

 

 لوحت الأم من نافذة المنزل، طلبًا لسيارة الإسعاف فأطلقت قوات الا.حتلال النار نحوها لتصاب في يدها، أثناء هذا المشهد المأساوي حاول الأب عدة مرات سحب جثمان ابنيه لكن في كل مرة كانت قوات الاحتلال تطلق النار عليه.

 

 غادر الأب منزله مع ما تبقى من أسرته، وعلم بعد شهرين في مارس 2024 أن سيارات الإسعاف وصلت بعد يومين وحملت جثمان ابنيه لكن لم يتمكن بعد ذلك من معرفة مكان دفنهما.

 

 هذه قصة من القصص الكثيرة التي وثقتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفـ.لسطينية المحتلة في تقرير جديد أصدرته يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، وهي تلخص المأساة الفـ.لسطينية خلال حرب الإ.بادة؛ إذ تفقد العائلة أبنائها رغم استسلامهم، ولا تستطيع إنقاذهم رغم وجود الإسعاف، ولا تستطيع أحيانًا إلقاء نظرة الوداع على الجثامين، رغم العثور عليها.

 

 خلص تقرير اللجنة الأممية إلى ارتكاب إ.سرائيل إبادة جماعية ضد الجماعة الفـ.لسطينية في قطاع غزة، والذي جاء أحد أوجهه في الاستهداف المتعمد للأطفال.

 

 قصدت "اللجنة" في تقريرها بالطفل بأنه أي إنسان يقل عمره عن 18 عامًا، بما يتسق مع المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل، واعتمدت منهجيتها على مصادر متعددة للمعلومات شملت آلاف المواد مفتوحة المصدر بعد التحقق منها، والمقابلات والمناقشات الجماعية مع الضحايا والشهود.

 

 تُقدّم منصة "#متصدقش" في التقرير التالي قراءة لأبرز ما جاء في تقرير اللجنة الدولية:

 

 إ.سرائيل قتلت 2% من إجمالي أطفال فـ.لسطين

 

 أسفرت حرب الإ.بادة الإ.سرائيلية، على مدار عامين منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025 عن استـ.شهاد ما لا يقل عن 20 ألفًا و179 طفلًا فـ.لسطينيًا، وإصابة 44 ألف، و143.

 

 وتُمثل تلك الأرقام 30% من إجمالي عدد الشـ.هداء خلال تلك الفترة، و26% من إجمالي عدد المصابين.

 

 وأكد رئيس" اللجنة" سرينيفاسان موراليدهار، أنه بالرغم من وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، فأنه ما زال الأطفال يُقتلون ويُصابون بجروح خطيرة في تجاهل لوقف إطلاق النار والقانون الدولي الذي يوجب الحماية للأطفال الفـ.لسطينيين، وقدَّرت عددهم بأكثر من 100 طفل استـ.شهدوا بعد وقف إطلاق النار.

 

 تأكد للجنة أن الأطفال الفـ.لسطينيين القتلى أعلى "بكل تأكيد" من العدد المُعلن، وتشير إلى أن ما هو مُعلن من قتلى الأطفال يمثل 2% من إجمالي عدد الأطفال والبالغ نحو 1.2 مليون طفل حتى أكتوبر 2025.

 

 ومن بين الأطفال القتلى ، قُتل أكثر من 5031 طفلًا دون سن الخامسة، و1029 طفلًا دون سن عام واحد، ونحو 420 من حديثي الولادة.

 

 وحتى 7 أكتوبر 2023 شَكّل الأطفال الفـ.لسطينيون تحت 18 عامًا نصف سكان غزة والذين عاشوا حياتهم كلهم تحت الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.

 

 استهداف الأطفال الفـ.لسطينيين في الحرب الأخيرة لم يكن غريبًا على سلوك الاحتلال الإسرائيلي، إذ تشير اللجنة إلى أن 24% من القتلى كانوا من الأطفال في الهجمات الإ.سرائيلية السابقة في أعوام 2008، و2009، و2014.

 

 وترى اللجنة أن الحجم والمعدل الهائلين للأطفال الذين قُتلوا وأُصيبوا في غـ.زة لا مثيل لهما في النزاعات الحديثة عالميًا مما دعا منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" إلى وصف قطاع غـ.زة بأنه "أخطر مكان في العالم ليكون المرء فيه طفلًا".

 

 وحذرت "اللجنة" من قابلية تلك الأعداد للزيادة، فبحسب تقديرات للأمم المتحدة، فهناك ما بين 5 و 10% من الذخائر الإ.سرائيلية المستخدمة في غـ.زة لم تنفجر، وراقدة في الركام، وهو أمر شديد الخطورة، فقد تثير المتفجرات فضول بعض الأطفال، لظنهم أنها ألعاب، ما يؤدي إلى إصابات متعددة في مناطق مختلفة من أنحاء الجسم، بحسب توثيق التقرير.

 

 من نجا.. كيف يعيش؟

 

 لفت تقرير "اللجنة" إلى معاناة الأطفال المصابين من أضرار صحية صعبة، نتيجة قسوة الإصابات الإ.سرائيلية، فضلًا عن مواجهة الأطفال المعتقلين لظروفٍ قاسية تترك آثارًا طويلة المدى.

 

 قال عاملون في مجال الرعاية الصحية للجنة إن الأطفال عانوا من أضرار داخلية، منها تمزق الأعضاء، والكدمات، والنزيف الداخلي، لكن من دون أي علامات خارجية على الأجساد، ما جعل من الصعب على الطواقم الطبية التعرف إلى سبب الإصابة أو الوفاة والحجم الحقيقي للضرر، كما تسببت تلك الإصابات في فقدان شديد للبصر والسمع.

 

 كما عانى الأطفال من فقدان سمع حسي عصبي بسبب التعرض المستمر لأصوات انفجارات وقصف "تصم الآذان" وحتى يونيو 2025 ، قُدّر أن 10 آلاف طفل في غزة يعانون من فقدان السمع، من بينهم 5 آلاف يعانون من فقدان شديد للسمع.

 

 تخيل ضخامة رقم المعاقين التي أضفتهم آلة الإ.بادة الإ.سرائيلية إلى قطاع غـ.زة، يمكن أن يتضح عند قياس نسبتهم إلى إجمالي أعداد المعاقين قبل "7 أكتوبر 2023"، والتي بلغت 23.3%.

 

 فقبل حـ.رب الإ.بادة، كان هناك نحو 90 ألف طفل فـ.لسطيني معاق، قبل إضافة 21 ألف طفل آخر لهم.

 

 توضح "اللجنة" أن الأطفال ذوو الإعاقة أصبحوا أكثر عرضة للخطر نتيجة هجمات إ.سرائيل، كما تفاقمت معاناتهم بسبب انهيار الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية، لافتة إلى تسبب الحصار الإ.سرائيلي المفروض على القطاع في عدم وصولهم إلى الأجهزة المساعدة، مثل الكراسي المتحركة، وسماعات الأذن، والبطاريات، وغيرها من الأدوات.

 

 وإلى جانب الإصابات، أشارت "اللجنة" في تقريرها إلى مواجهة العديد من الأطفال الفـ.لسطينيين لشبح الاعتقال، لم تستطع إحصاءهم بشكل كامل؛ لكن قَدّرت أعدادهم بالمئات، ولفتت إلى تعرضهم خلال فترة احتجازهم إلى العنف الجنسي بما فيه الاغتصاب، والتعذيب.

 

 ورأت "اللجنة" أن العنف الجنسي لم يكن يهدف فقط إلى إلحاق أذى فوري وطويل الأمد بالأطفال الأفراد، بل إلى استهداف وتدمير الجماعة الفـ.لسطينية في غـ.زة، لأن الأطفال يجسدون الاستمرارية البيولوجية للجماعة وبقاءها الجماعي.

 

 استهداف متعمد.. "الأطفال إ.رهابيون"

 

 وثق "التقرير" استهداف جيش الا.حتلال، الأطفال بشكل متعمد، على سبيل المثال، أفاد أطباء تحدثوا لـ"اللجنة" بوجود نمط متسق يتمثل في استقبال أطفال مصابين بجروح ناجمة عن رصاصة واحدة، إما من طائرات مسيّرة رباعية المراوح أو من قناصة.

 

 ودللت اللجنة بعدد من الأمثلة منها وفاة طفل نتيجة جرح ناجم عن رصاصة واحدة بدرجة عالية من الدقة في استخدام القوة، بما يوحي بأن الطلقة صُوّبت بعناية، لا أنها كانت عرضية أو نتيجة إطلاق نار عشوائي.

 

 ونقلت "اللجنة" عن العديد من التقارير الإعلامية التي نشرتها الصحافة الإ.سرائيلية التي توضح أن هناك توجيهات صادرة عن قوات الأمن الإ.سرائيلية تتضمن استهداف الأطفال عمدًا.

 

 منها تقرير نشرته هآرتس في ديسمبر 2024 الذي أجرى مقابلات مع جنود إ.سرائيليين من الفرقتين 252 و99 وفيه اعترف جندي إ.سرائيلي من الفرقة 252 بإطلاق النار على فتى غير مسلح يبلغ 16 عامًا وقتله، وبعد ذلك هنأه قائد كتيبته.

 

 هذا الاستـ.هداف المتعمد لم يكن صدفة؛ فقد توصلت "اللجنة" إلى أن الأطفال الفـ.لسطينيين تم تصويرهم صراحةً بوصفهم "إرهابيين" سواء من جانب مسؤولين إ.سرائيليين في خطاباتهم وتصريحاتهم داخل الكنيست الإ.سرائيلي، أو في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

 وضربت "اللجنة" عددًا من الأمثلة على ذلك منها ما قاله عضو الكنيست ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري على وسائل التواصل الاجتماعي في 9 أكتوبر 2023 "امحوا غـ.زة. لا شيء آخر سيرضينا، من غير المقبول أن نُبقي سلطة إ.رهابية بجوار إ.سرائيل، لا تتركوا طفلًا هناك"، قبل أن يقولها صراحةً في يناير 2025، "كل طفل يولد هناك هو بالفعل إ.رهابي، منذ لحظة ولادته".

 

 في الفيلم الوثائقي "Breaking Ranks: Inside Israel’s War" الذي بثته منصة ITVX البريطانية في نوفمبر 2025، ذكر شهادات عن جنود إ.سرائيليين استـ.هدفوا أطفال فـ.لسطينيين مباشرةً في الرأس، وذكر الجنود في الفيلم أنهم لا يقلقون بشأن القانون الدولي في غـ.زة، لأنهم يعتقدون أنهم سيُحمون من الملاحقة القضائية.

 

 "الضفة" لم تسلم.. "أنا من أطلقت النار على ابنك.. سيموت"

 

 أفرد تقرير "اللجنة" مساحات لعرض حالات للأطفال المستهدفين أيضًا في الضـ.فة الغربية، كاشفًا عن قتل القوات الإ.سرائيلية 213 طفلًا في "الضفة" بينهم 7 فتيات، خلال الفترة بين 7 أكتوبر 2023 و20 أكتوبر 2025، بالرغم من عدم وجود أعمال عدائية، في المناطق التي استُهدفوا فيها.

 

 وتؤكد اللجنة أن الأولاد الفـ.لسطينيين يُستهدفون بصورة منهجية من جانب قوات الأمن الإسرائيلية بوصفهم جماعة مميزة، بما يعكس تأطيرًا أمنيًا قائمًا على النوع الاجتماعي يربط الهوية الذكورية الفلسطينية.

 

 من الأمثلة التي حققت فيها اللجنة حالة طفل عمره 10 سنوات قتلته قوات الا.حتلال الإ.سرائيلي في 28 يناير 2025، أثناء توغل عسكري في طولكرم.

 

 وراجعت اللجنة فيديوهات كاميرات المراقبة ويظهر الطفل فيها غير مسلح، كما منعت قوات الأمن الإسرائيلية سيارات الإسعاف من الوصول إليه،. وقال أحد الجنود الإ.سرائيليين لوالد الصبي "أنا من أطلقت النار على ابنك، سيموت".

 

 جرائم حرب بحق الأطفال

 

 خلصت "اللجنة" إلى أن أفعال جيش الاحتـ.لال الإ.سرائيلي بحق الأطفال، ترقى إلى جريمة الحرب المتمثلة في القتل العمد، وإلى الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الإبادة.

 

 ونادت "اللجنة" جميع الدول الأعضاء والجهات المشاركة في مفاوضات وقف إطلاق النار منها اعتقال أي مسؤولين إسرائيليين صدرت بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية وتسليمهم إلى عهدة المحكمة، ومحاولة استخدام كل السبل المتاحة لمنع ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية.

 

 كما طالبت بوقف نقل الأسلحة وغيرها من المعدات أو المواد إلى دولة إسرائيل أو إلى دول ثالثة عندما توجد أسباب للاشتباه في استخدامها في تجارة أو عمليات عسكرية شاركت أو قد تشارك في ارتكاب إبادة جماعية أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو انتهاكات أخرى لاتفاقيات جنيف في الأرض الفـ.لسطينية المحتلة.

آخر التحقيقات