📌 "الدكتور هاشم السيد مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة، كلمني أمس وبقوله هشوفك بكرة في اللجنة، يقولى معرفش موصليش حاجة، والنهاردة محدش حضر"، هكذا عبّر رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل محمد فؤاد اليوم الأحد 28 يونيو 2026، عن غضبه من غياب ممثلي الحكومة عن حضور مناقشة طلبي الإحاطة مقدمين منه.
◾ تصريحات فؤاد جاءت على هامش اجتماع للجنة الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشة سياسة ملكية الدولة ودورها في النشاط الاقتصادي، واعتبر النائب أن غياب ممثلي الحكومة "مهانة" متسائلًا "إن لم تكن هذه هي المهانة فما هي المهانة؟".
➖ على مدار الدورة الحالية والدورات السابقة لمجلس النواب، تكرر غياب المسؤولين عن مناقشة "النواب" في طلبات الإحاطة والاستجوابات، وهو ما كان مثار انتقادات من نواب مختلفين، وانعكس على تراجع مصر في المؤشرات الدولية المتعلقة بـ"الديمقراطية التمثيلية"، وهو ما ترصده منصة "#متصدقش" في التقرير التالي:⬇️⬇️
⭕ غياب متكرر عن مواجهة النواب
◾ حمّّل فؤاد خلال تصريحاته المسؤولية لغياب ممثلي الحكومة إلى وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا عاذر، موضحًا أن دوره الأساسي "يتمثل في تنظيم العلاقة بين البرلمان والحكومة وضمان حضور ممثلي الجهات المعنية لمناقشة الموضوعات المطروحة أمام اللجان النوعية" بحسب تعبيره.
◾ انتقادات فؤاد لم تكن الأولى لغياب ممثلي الحكومة عن البرلمان، إذ سبق وأن انتقد العديد من النواب هذا الأمر.
◾ قبل أسبوع فقط، يوم الأحد 21 يونيو الجاري، على سبيل المثال شهد اجتماع اللجنة الاقتصادية، اعتراضًا آخر من النائب فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، لغياب وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق أثناء نظر طلب الإحاطة المقدم منه بشأن توجه الحكومة لإلغاء الدعم العيني للسلع التموينية والتحول إلى الدعم النقدي، ورفض مناقشة طلبه إلا في حضور الوزير.
◾ وانتقد النائب شادي الكومي، في 22 يونيو الجاري، "تغيب الوزراء عن حضور الجلسات والاجتماعات البرلمانية المهمة، خاصة تلك التي تناقش قضايا تمس المواطنين مباشرة وتشهد تقديم عدد كبير من طلبات الإحاطة من النواب.
◾ وأضاف الكومي أن احترام الأدوات الرقابية للبرلمان يقتضي حضور الوزير المختص بنفسه، لا الاكتفاء بإرسال مسؤولين أو ممثلين عن الوزارة، مهما كانت مواقعهم، لأنهم في النهاية ليسوا أصحاب قرار، بحسب قوله.
◾ وفي 16 يونيو الجاري، تأجلت مناقشة لجنة القوى العاملة بـ"المجلس"، لطلبات الإحاطة المقدمة بشأن أوضاع حملة الماجستير والدكتوراه، وذلك بسبب غياب وزير المالية، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عن الاجتماع الخاص بمناقشة الملف.
◾ وفي أبريل 2026، انتقد النائب حسين هريدي غياب ممثلي الحكومة عن مناقشة طلب الإحاطة الذي تقدم به بشأن شبهة تعارض المصالح في بعض المناصب التنفيذية وتوليهم في الوقت ذاته عضوية مجالس إدارة الشركات.
◾ وحينها اعتبر هريدي أن هذه الوقائع تثير تساؤلات حول وجود تداخل قد يؤدي إلى تعارض محتمل في المصالح، وهو ما يتطلب توضيحًا رسميًا من الجهات المعنية كما أن عدم حضور الجهة المختصة يُضعف من جدية النقاش ويُفرغ الدور الرقابي من مضمونه.
◾ هذا الأمر لم يكن وليد هذه الدورة الحالية من "النواب" فقط التي بدأت في يناير الماضي، بل تكررت في دورات سابقة أيضًا؛ ففي الدورة الماضية، في يوليو 2023 على سبيل المثال، انتقد وكيل لجنة التضامن السابق النائب أحمد فتحي غياب ممثلي الوزارة أثناء مناقشة طلب إحاطة.
◾ وهو ما تكرر في الدورة السابقة لها؛ إذ انتقد رئيس مجلس النواب سابقًا علي عبد العال في فبراير 2020، بعض الوزراء لتغيبهم عن حضور مناقشات طلبات الإحاطة والاستجوابات، قائلًا "مش قابلين إن النواب لا يسألونهم ولا يقدموا طلبات إحاطة ولا يستجوبوهم".
◾ بعض النواب ذهبت انتقاداتهم إلى مجلس النواب نفسه، معتبرينه لا يرغب في مناقشة الاستجوابات؛ خلال الدورة الحالية سبق وتقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل محمد فؤاد في 28 يناير باستجواب لوزير البترول كريم بدوي حول تراجع إنتاج الغاز في مصر خلال السنوات الماضية إلا أن الاستجواب حُفظ في مايو 2026.
◾ وعَلّق رئيس حزب العدل عبدالمنعم إمام في حوار مع جريدة الشروق في 11 يونيو الجاري عن استجواب فؤاد، قائلًا إن "هيئة مكتب المجلس لا ترغب في مناقشة استجوابات، لأننا قدمنا استجوابًا مكتمل الأركان بالمستندات، ولم يكن هناك أى داعٍ لرفضه"، معتبرًا أن عدم مناقشة الاستجوابات "يُسبب نوعًا من أنواع الخلل".
◾ غياب الوزراء والمسؤولين عن مناقشة الاستجوابات وطلبات الإحاطة القليلة بطبعها؛ يُضعف أكثر من أداء دور مجلس النواب، خاصةً أن نواب أحزاب الأغلبية لا تقوم بدورها في تفعيل الأدوات الرقابية، وفقًا لتقارير حقوقية.
◾ إذ سبق وأكد صادر عن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2025 تناول دورة مجلس النواب الماضية (2020- 2025) أن أداتي الاستجواب وتشكيل لجان تقصي الحقائق لم تُفعل بالرغم من وجود عدد من الأحداث والوقائع الهامة، موضحًا أن أداء النواب تركَّز بشكل شبه كامل على قضايا خدمية ومحلية في دوائرهم الانتخابية، دون التطرق للملفات الحقوقية والسياسية الجوهرية"، بحسب نص التقرير.
⭕ ترتيب متدن في "الديمقراطية التمثيلية"
◾ تكرار غياب ممثلي الحكومة عن مواجهة النواب، أحد المؤشرات التي تُسهم في تدني مؤشرات مصر في البيانات الدولية الخاصة بالديمقراطية التمثيلية ومدى تعبيرها عن المواطنين ومؤشرات سيادة القانون.
◾ تحتل مصر المرتبة 127 من أصل 151 دولة بحسب أحدث تقرير للمعهد الدولي للديمقراطية في مؤشر التمثيل والذي يقيس نزاهة الانتخابات وفعالية البرلمان والأحزاب السياسية.
◾ ويُبنى ذلك التقييم على مجموعة من المؤشرات الفرعية تشمل: نزاهة الانتخابات، وشمول حق الاقتراع، وحرية التنظيم من خلال الأحزاب السياسية، وفعالية السلطة التشريعية، وممارسة الديمقراطية على المستوى المحلي.
◾ كما احتلت مصر في مؤشر "سيادة القانون" المرتبة 135 من أصل 143 دولة في أحدث تقرير صادر في عام 2025.
◾ يقيس مؤشر سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمية مدى سيادة القانون من خلال عدد من المؤشرات منها القيود المفروضة على سلطات الحكومة من قبل السلطة التشريعية والقضائية، وكفالة حرية الرأي والتعبير بفعالية، وكفالة حرية التجمع وتكوين الجمعيات بفعالية، وغيرها من المؤشرات المتعلقة بالعدالة الجنائية والمدنية التي تصل إلى 44 مؤشرًا.
◾ ويشير التقرير البرلماني العالمي لعام 2017، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى أن "الرقابة البرلمانية هي إحدى الوظائف الثلاث الأساسية للبرلمانات، وهي الطريقة التي من خلالها تُحاسب البرلمانات الحكومة نيابةً عن الشعب، وتُعدّ جزءًا أساسيًا من نظام الضوابط والتوازنات الذي يضمن ألا يتمكن أي طرف من ممارسة سلطة مطلقة في النظام الديمقراطي".
Jun. 30, 2026 - سياسي
Jun. 29, 2026 - اجتماعي
Jun. 28, 2026 - سياسي
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK