اعرف


➖ في التقرير التالي تروي "#متصدقش" قصة "حديقة الأندلس"، لتوضح كيف تسبب "التطوير" في خسارة طنطا رئتها والأهالي لمتنفسهم في مشهد يعيد للأذهان ما يحدث لرئة مصر في مناطق مختلفة في أنحاء الجمهورية: ⬇️⬇️


"كانت متنفّس الغلبان الوحيد".. تجريف المساحة الخضراء في "حديقة الأندلس"

Mar. 17, 2026 - اجتماعي
"كانت متنفّس الغلبان الوحيد".. تجريف المساحة الخضراء في "حديقة الأندلس"
نتيجة التحري

"كانت المتنفس الوحيد للغلبان دلوقت قلبوها مشاريع استثمارية"، هكذا تفاعل الأهالي مع الإعلان عن الفرص التجارية المتاحة في The Park، المسمى الجديد لحديقة الأندلس بطنطا، بمحافظة الغربية في دلتا مصر، بعد "التطوير".

◾ وبينما يؤكد صندوق مصر السيادي المالك للحديقة على أن الاحتفاظ بالحديقة العامة وأشجارها هدف للتطوير، يكشف الواقع عن تجريف جزءًا من الحديقة التاريخية، ليحل محله "بنزينة شيل أوت"، أما الجزء الأكبر منها أزيلت أشجاره لتصبح منطقة مطاعم وكافيهات وقاعة مناسبات، ونصب "خيمة رمضانية" في منتصف الحديقة.

➖  في التقرير التالي تروي "#متصدقش" قصة "حديقة الأندلس"، لتوضح  كيف تسبب "التطوير" في خسارة طنطا رئتها والأهالي لمتنفسهم في مشهد يعيد للأذهان ما يحدث لرئة مصر في مناطق مختلفة في أنحاء الجمهورية: ⬇️⬇️

⭕  علاج الإهمال.. الإغلاق

◾ منذ عام 1956، بعد افتتاحها عُدّت حديقة الحيوان (الأندلس) كمأوى للحيوانات والطيور والزواحف ومتنزه للأهالي.

◾  أما منذ عام 2013 على الأقل، عانت من الإهمال، حتى أصدر محافظ الغربية الأسبق اللواء محمد نعيم قرارًا في نوفمبر من نفس العام، بغلق الحديقة بدعوى التحسين ومنع العاملين من القيام برعاية الحيوانات والتي كانت تضم وقتها 100 حيوان إلى جانب مكتبة ومسرح مفتوح ومشتل نباتات، وفق موقعي اليوم السابع ومصراوي.

◾ حينها تقدمت وزارة الزراعة ببلاغات للنيابتين العامة والإدارية، كما تقدم مدير الحديقة ببلاغ  للقسم إلا أن الإغلاق تم، وفق اليوم السابع، وانتقلت الحيوانات المهمة إلى حدائق الجمهورية قبل أن يُعاد افتتاحها على يد وزير التنمية المحلية الأسبق اللواء عادل لبيب في 2014، وفق جريدة الوطن.

◾ منذ الحادث، أصبحت الحديقة شبه خاوية من الحيوانات وتائهة بين مشروعات التطوير التي لا تكتمل، منها مشروع أُطلق عام 2018 عبر شركة تابعة لوزارة التخطيط بقيمة 34 مليون جنيه، وفق موقعي جريدتي الأهرام والوطن.

◾ تبلغ مساحة الحديقة حوالي 25 ألف متر مربع، كما تتمتع بموقع استراتيجي في قلب المدينة، مما يجعلها مطمعًا لبعض رجال الأعمال، وبالفعل كانت هناك محاولة لنقل الحديقة لخارج المدينة وإقامة مشروعات استثمارية مكانها لكنها لم تكتمل، وفق "اليوم السابع".

◾ في مايو 2020 قال الدكتور طارق رحمي محافظ الغربية وقتها، إن هناك خطة لتطوير الحديقة عبر التجميل والاهتمام بالمسطحات الخضراء إلى جانب "خطة طويلة الأمد" لإعادة مكانتها مرة أخرى وأن "تكون المقصد الأول للمواطنين".

⭕ إلى الصندوق السيادي.. والهدف: الحفاظ الحديقة والأشجار

◾ سريعًا ما تكشفت ملامح تلك "الخطة"؛ إذ أُزيلت صفة النفع العام عنها وُنقلت ملكيتها من الدولة ممثلة في الهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة إلى صندوق مصر السيادي، بموجب القرار الرئاسي 459 لسنة 2020 الصادر في 19 أغسطس من العام نفسه.

◾ ووفق الموقع الرسمي للصندوق فإنه يسعى إلى التعاون مع مستثمرين محليين لتحويل الحديقة وتطويرها لمشروع متكامل متعدد العناصر من بينها أنشطة رياضية وأنشطة ترفيهية "مع الاحتفاظ بالعنصر الرئيسي وهو الحديقة العامة والحفاظ على أشجارها التي تميز معالمها التاريخية"، إلا أن ما حدث لاحقًا يخالف هذا الهدف.

◾ إذ أُزيلت أشجار الحديقة، وامتلائت بأكشاك الطعام، وتحول جزء منها لمحطة وقود.

⭕ "بنزينة شيل أوت" لإظهار "الشكل الجمالي لطنطا"

◾ أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر جوجل إيرث بدء تجريف جزء من الحديقة وأشجارها في أغسطس 2022، وذلك لصالح محطة وقود "شيل أوت"، أحد مشروعات جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة والتي أُنشئت خلال 3 أشهر وافتتحها محافظ الغربية وقيادات الشركة الوطنية للطرق (التابعة لجهاز الخدمة الوطنية) في ديسمبر من العام نفسه.

◾ أكد البيان الصحفي الصادر عن المحافظة أن المحطة "نقلة حضارية ساهمت في إظهار الشكل الجمالي لطنطا"، مضيفًا أن المشروع "ضمن جهود المحافظة بالتنسيق مع جهاز الخدمة الوطنية لاستغلال الأصول غير المستغلة وتعظيم الاستفادة منها".

◾ تأكيدًا على تلك "النقلة" نشرت المحافظة فيديو بعنوان "جزء من حديقة الأندلس قبل وبعد التطوير" يتضمن مقارنة بين الحديقة وقت الإهمال وبين المحطة ومنطقة المطاعم والكافيهات المبنية مع المشروع، وهو ما قوبل بتعليقات مطالبة بحديقة مفتوحة للتنزه والتريض للجميع.

⭕  إزالة الأشجار بالتعاون مع "الوطنية للطرق"

◾ تظهر صور جوجل إيرث أن إزالة باقي الأشجار وقعت بين أبريل 2023 ومارس 2024؛ إذ استبدلت بعشب أخضر وأشجار أقل كثافة، وإتاحة مساحات للاستخدام كمطاعم وكافيهات.

◾ الأمر نفسه يؤكده مؤشر قياس كثافة الغطاء النباتي (NDVI) بالقمر الصناعي Sentinel 2، الذي أظهر تقلصًا المساحة الخضراء بين مارس 2021 ومارس 2026.

◾ تظهر صورة القمر محمّلة بدرجات لونية؛ تشير درجات الأبيض و"الرملي" بالصور إلى الصخور أو الرمال بينما يشير اللون الأخضر الفاتح إلى الشجيرات والأراضي العشبية، وكلما ازدادت كثافة وطول الشجرة زادت درجة قتامة اللون الأخضر.

◾ في بيانات متعددة صادرة عن محافظة الغربية في يناير وفبراير 2024 أوضح المحافظ أن المشروع يُنفذ عبر الصندوق السيادي وأنه يتضمن "إنشاء قاعة مناسبات مفتوحة ومجموعة من المطاعم والكافيتريات وحديقة مرتفعة للشاي، ومنطقة ألعاب للأطفال" ضمن استغلال "المناطق المهملة" بالحديقة وبهدف تعظيم إيراداتها.

◾ وفي ديسمبر 2025 أصدرت المحافظة بيانًا أكدت فيه أن المشروع يتم تطويره ورفع كفاءة جميع خدماته من خلال الشركة الوطنية للطرق (التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية والذي يمتلك بنزينة شيل أوت).

◾ لم تَفُتِ البيانات التأكيد على أن التطوير يتم "مع الحفاظ على طابعها الأثري والنباتات والأشجار النادرة"، وإعادة إحيائها "كمنطقة مفتوحة ومساحات خضراء تعد متنفسًا للمواطنين"، الأمر الذي أكدت عليه تغطيات صحفية وصفتها بـ "نقلة نوعية" و"رئة خضراء".

◾ وفق تقرير سابق لـ"#متصدقش"، اعتمادًا على دراسات وأبحاث، فقدت مصر أكثر من 4 ملايين متر مربع من غطاء الأشجار خلال الفترة بين (2014-2023)، فيما فقدت #القاهرة وحدها نحو 911 ألف متر مربعًا من مساحاتها الخضراء المحدودة بين أعوام 2017 و2020، مما يعكس نمطًا في قطع الأشجار بالجمهورية كلها.

◾ كما يظهر نمط آخر وهو إزالة الحدائق أو تقليل المساحات الخضراء لتحويلها لمشروعات استثمارية بدعوى التطوير، كما حدث مع حديقة المسلة بالزمالك، وما يثار من مخاوف بشأن حديقة الزهرية حاليًا.

◾ تظهر أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراجع عدد حدائق النباتات والمتنزهات (خاص وحكومي مجاني وبرسوم) بين عامي 2014 و2024 من 2,471 إلى 1335 بنسبة انخفاض 45.9%.

◾  بينما تقلصت مساحتها من 26.61 مليون متر مربع إلى 10.49 مليون متر مربع بنسبة انخفاض 63.3%، أما حدائق الحيوان والأسماك فتراجعت من 121 إلى 10 حدائق فقط بنسبة انخفاض 91.7% أما مساحتها فتقلصت من مليون و85 ألف متر مربع إلى 217 ألف مترًا مربعا فقط بنسبة انخفاض 79.9%.

◾ وفي الغربية التي يبلغ عدد سكانها 5.6 مليون نسمة أي نحو 5% من سكان مصر، فقد تحولت حدائق الحيوان والأسماك من 6 بمساحة 13 ألف متر مربع إلى صفر، أما حدائق النباتات والمتنزهات تراجعت من 59 بمساحة 280 ألف متر مربع إلى 22 بمساحة 32.6 ألف متر مربع، بنسبة انخفاض 88.3%.

⭕ الحديقة تتحول لـ "فود كورت"

◾ في يناير 2025 بدأت صفحة بعنوان "حديقة الأندلس - طنطا" الترويج لتأجير الوحدات الداخلية بـ "الفود كورت" (مجمع مطاعم) بالحديقة (يصل إيجارها لـ 125 ألف جنيه شهريًا) والخارجية المطلة على الشارع (65 ألف جنيه)، إلى جانب الإعلان تباعًا عن العلامات التجارية التي ستتواجد بالحديقة.

◾ تركت الصفحة رقمًا للتواصل وتأجير المساحات، وبالبحث عنه على تطبيقي "Truecaller" و"Get Contact" نجده يشير إلى شخص يدعى د. محمد يوسف العياري، وهو مدير مجموعة صيدليات العياري التي تمتلك عدة فروع بطنطا (منها الحديقة).

◾ وفي رمضان الحالي أعلنت خيمة رمضانية بعنوان "Tent not Tent" عن نصبها داخل الحديقة لتقدم خدمات الإفطار والسحور، وبالفعل أظهرت الفيديوهات التي نشرتها صفحة الخيمة أنها مقامة بمنتصف الحديقة.

◾ جدير بالذكر أن طنطا شهدت لسنوات إزالة العديد من الأشجار والمساحات المفتوحة أمام المواطنين بشوارع كبرى مثل البحر، في نمط متكرر مع "تطوير الحدائق العامة"، وقد تناولته "#متصدقش" في تقارير سابقة، تجدونها في التعليقات.

◾ لم يتم تشغيل الحديقة بعد، أو يتضح إن كان الدخول مجانًا أم برسومًا، وبينما تستمر المطاعم في التعاقد مع الحديقة، ما زال أهالي طنطا يأملون في مساحة خضراء مفتوحة تخدم "الغلابة".

الحديقة في مايو 2025، تشير العلامات باللون الأصفر إلى أبرز المعالم، المصدر: جوجل إيرثالحديقة في مايو 2025، تشير العلامات باللون الأصفر إلى أبرز المعالم، المصدر: جوجل إيرث

الحديقة في يوليو 2021 قبل بدء التطوير، المصدر: جوجل إيرث

حديقة الأندلس وفق مستشعر NVDI عبر القمر الصناعي sentinel 2، بتاريخ مارس 2021، تشير درجات اللون الأبيض و"البيج" بالصور إلى الصخور أو الرمال بينما يشير اللون الأخضر الفاتح إلى الشجيرات والأراضي العشبية، وكلما ازدادت كثافة وطول الشجرة زادت درجة قتامة اللون الأخضر

حديقة الأندلس وفق مستشعر NVDI عبر القمر الصناعي sentinel 2، بتاريخ مارس 2026، تشير درجات اللون الأبيض و"البيج" بالصور إلى الصخور أو الرمال بينما يشير اللون الأخضر الفاتح إلى الشجيرات والأراضي العشبية، وكلما ازدادت كثافة وطول الشجرة زادت درجة قتامة اللون الأخضر

آخر التحقيقات