اعرف


تتبعت #متصدقش في التقرير التالي رحلة تلك الفنادق من "طلعت مصطفى" إلى الإمارات، وتكشف كيف مرت عبر كيانات منشأة حديثًا لهذا الغرض، ويقع مقرها الأصلي في بريطانيا والعاصمة الإماراتية أبوظبي وجزر الكايمان المصنفة كملاذ ضريبي:


قصة فنادق مصر التاريخية السبعة.. شبكات ملاذات ضريبية معقدة لنقل الأرباح وفرض “السرية على معاملاتها المالية

Apr. 01, 2026 - سياسي
قصة فنادق مصر التاريخية السبعة.. شبكات ملاذات ضريبية معقدة لنقل الأرباح وفرض “السرية على معاملاتها المالية
نتيجة التحري

 في 24 ديسمبر 2025 أعلنت شركة "مدن القابضة" الإماراتية الحكومية تخارجها الكامل من حصتها غير المباشرة في شركة "آيكون" الفندقية لصالح صندوق أبوظبي السيادي (ADQ)، في خطوة تُعدّ ترتيبًا داخليًا وإعادة هيكلة بين كيانات مملوكة للحكومة الإماراتية.

 تمكنت الإمارات من دخول "آيكون" التابعة لمجموعة "طلعت مصطفى"، بعد أن استحوذت الأخيرة قبل عامين على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية كانت مملوكة للحكومة المصرية، وذلك في 21 ديسمبر 2023، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 800 مليون دولار.

 بعد نحو 20 يومًا فقط، في 12 يناير 2024، أعلنت كل من "القابضة (ADQ)" و"أدنيك" المملوكتين للحكومة الإماراتية الاستحواذ على نحو 40% من شركة "آيكون" المالكة لمحفظة الفنادق التاريخية المصرية، لتظهر الإمارات سريعًا داخل الشركة التي أصبحت تتمتع بحقوق الإدارة والتشغيل للفنادق.

 ⭕ أحدثت الصفقة جدلًا كبيرًا واهتمامًا من متابعين، خاصةً لتعلقها بفنادق تاريخية، كما أنها تدر ربحًا من العملة الصعبة.

 تتبعت #متصدقش في التقرير التالي رحلة تلك الفنادق من "طلعت مصطفى" إلى الإمارات، وتكشف كيف مرت عبر كيانات منشأة حديثًا لهذا الغرض، ويقع مقرها الأصلي في بريطانيا والعاصمة الإماراتية أبوظبي وجزر الكايمان المصنفة كملاذ ضريبي:

 بعد استحواذه على "الحصة الحكومية".. طلعت مصطفى يسجل الشركة المالكة للفنادق في "كايمان"

 تعمل مجموعة "طلعت مصطفى" في القطاع السياحي والفندقي عبر ذراعها "آيكون" (ICON)، التي تأسست وسُجلت في مصر عام 2005.

 رصدت #متصدقش، أنه عقب استحواذ مجموعة "طلعت مصطفى" على حصة الأغلبية في محفظة الفنادق التاريخية في ديسمبر 2023، شهد قطاع الفنادق داخل المجموعة إعادة هيكلة واسعة على مستوى الكيانات المالكة والأذرع الوسيطة، بحسب بيانات القوائم المالية وإفصاحات المجموعة بالبورصة المصرية.

 تمثلت إعادة الهيكلة في تأسيس كيان باسم "TMG للاستثمار الفندقي" مسجل في جزر كايمان، وتحت مظلته ثلاث شركات: واحدة بالاسم نفسه ومسجلة أيضًا في كايمان، وشركتان أخريان باسم "آيكون للاستثمار الفندقي"؛ إحداهما مسجلة في الإمارات والأخرى في كايمان.

 تحت ملكية هذه الشركات المسجلة في الخارج تندرج حيازة المجموعة لأصول "آيكون" الفندقية في مصر، إلى جانب الحصة التي استحوذت عليها من الحكومة المصرية، والبالغة 51% من شركة "ليجاسي" المالكة لمحفظة الفنادق التاريخية.

 بحسب موقع دائرة التسجيل الحكومية في "كايمان" توفر الجزر عددًا من المميزات، منها إمكانية تأسيس الشركة بمساهم واحد فقط، دون أي متطلبات للحد الأدنى من رأس المال، كما توضح عدم وجود ضرائب على الشركات أو الأرباح الرأسمالية، أو الرواتب أو الممتلكات، أو ضرائب اقتطاع عند المصدر، سواء كانت محلية أو أجنبية.

 ويشير "الموقع" إلى توفير "الجزر" الخصوصية؛ إذ "لا يحق لمسجل الشركات الإفصاح عند التسجيل إلا عن اسم الشركة ونوعها وتاريخ تسجيلها وعنوان مقرها وحالة الشركة".

 يتيح تسجيل الشركة الأم والشركات الوسيطة خارج مصر مزايا مالية إضافية، أهمها سهولة تحويل الأرباح بالعملة الصعبة خارج البلاد دون الخضوع إلى قيود البنك المركزي، بحسب تقرير سابق لشركة المحاسبة الدولية الشهيرة "PWC"، كما أن وجود الأرباح بعد استقطاع الضرائب المفروضة عليها داخل مصر إلى الخارج، يجنب صاحبها التدقيق فيها من مصلحة الضرائب مجددًا في أي وقت.

 ويشير خبير في السياسات الضريبية تحدث لـ #متصدقش في تقرير سابق مفضلًا عدم ذِكر اسمه، إلى أن الدافع الأبرز لدى بعض المستثمرين لا يقتصر على الاعتبارات الضريبية، بل يمتد إلى السعي للحصول على حصانة قانونية للأصول وتقليل مخاطر المصادرة لو حدثت تغييرات سياسية أو أي تبعات قانونية.

 كما يلفت الخبير إلى أهمية "الخصوصية" التي توفرها "الملاذات" موضحًا أن المستثمرين المسجلين في ملاذات ضريبية يستفيدون من السرية المالية بحيث يصعب تعقب أملاكهم وثرواتهم، مع مرونة تتيح إعادة ترتيب الحسابات والتدفقات داخل المجموعة، مضيفًا أن هذه الهياكل قد تتيح نظريًا تقليص الإيرادات الدفترية عبر تحميل الشركات العاملة بمصروفات داخلية وهمية، بما يخفض الوعاء الخاضع للضريبة.

 يكشف تقرير سابق للبنك الدولي أن تحويل الأرباح إلى الملاذات الضريبية يؤدي إلى استنزاف إيرادات الدولة التي كان يمكن أن تموّل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

 في مارس 2021، نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2020 بشأن موافقة مصر على انضمامها إلى الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف، التي تهدف إلى الحد من الممارسات الضارة؛ مثل نقل الأرباح إلى الدول التي تُصنف كملاذات ضريبية.

 نَصّت المواد الثالثة والسادسة والسابعة من الاتفاقية على أن إنشاء كيانات وسيطة في ولايات منخفضة أو منعدمة الضرائب، دون نشاط اقتصادي حقيقي أو خضوع ضريبي فعلي، واستخدامها في تحويل أرباح متولدة من التشغيل داخل مصر، يُعد إخلالًا بغرض الاتفاقيات الضريبية وإساءة لاستخدامها.

 وإجمالًا، تُظهر القوائم المالية لمجموعة طلعت مصطفى، أحد أكبر الكيانات الاقتصادية في البلاد، امتلاكها خمس شركات مسجلة في جزر الكايمن؛ من بينها الشركات الثلاث المشار إليها ضمن قطاع الفنادق، والتي يتمثل دورها في العمل كشركة أم وكيانات وسيطة تُدرج تحت ملكيتها الشركات التي تمارس الأنشطة الاقتصادية فعليًا داخل مصر.

 تعذّر على فريق #متصدقش الوصول إلى سجلات الشركات التابعة لمجموعة طلعت مصطفى في جزر كايمان، والذي قد يُتيح المزيد من التفاصيل حول استفادة المجموعة من تسجيل بعض شركاتها في ذلك الملاذ الضريبي؛ بسبب مستوى السرية المرتفع الذي تتمتع به هذه الولاية القضائية.

 ⭕ نشاط طلعت مصطفى يخالف اتفاقية "الحد من الممارسات الضارة ضريبيًا"

 تتبع مسار ملكية شركات "طلعت مصطفى" في "الكايمن"، قادنا إلى كيان مسجل في المملكة المتحدة باسم "ICON INTERNATIONAL HOTEL INVESTMENT LIMITED"، تُظهر بياناته أن رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى هو من يديره.

 الشركة رقمها 15151738، وتاريخ تأسيسها 20 سبتمبر 2023؛ أي قبل صفقة الفنادق بنحو شهرين وتأسست حينها برأس مال رمزي قدره أربعة جنيهات إسترلينية موزعة على أربعة مساهمين، من بينهم أطراف مرتبطة مباشرة بالمجموعة، وذلك وفق قاعدة البيانات الرسمية المتاحة على موقع الحكومة البريطانية التي اطّلعت عليها #متصدقش.

 ورغم أن الشركة مسجلة في ويلز، فإن عنوانها المُعلن في لندن هو: Suite 1, First Floor, 1 Duchess Street, London, W1W 6AN. وبالبحث تبيّن أن العنوان مرتبط بمكتب Leaman Mattei الذي يقدّم خدمات "العنوان المسجل" للشركات، بما يتيح للمستثمرين تسجيل شركة بعنوان مراسلات دون وجود مقر تشغيلي فعلي، كما أظهرت نتائج البحث أن المبنى نفسه مسجل فيه نحو 407 شركة بالطريقة نفسها.

 تُظهر البيانات المالية لشركة "آيكون" المسجلة في بريطانيا معاملة مالية في ديسمبر 2023، بالتزامن مع صفقة الفنادق التاريخية؛ إذ جرى نقل ملكية كيانات داخل المجموعة -منها ICON1 وICON2- إلى هذا الكيان البريطاني، إلى جانب الملكية المرتبطة بحصة "ليجاسي".

 وبهذه الهيكلة، أصبحت ملكية محافظ الفنادق التي تديرها مجموعة طلعت مصطفى داخل مصر، والتي تضم نحو 15 فندقًا وقاعدة غرف تقارب 5,000 غرفة، متمركزة قانونيًا في كيانات خارج مصر.

 يتعارض ذلك مع "الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف" التي وافق عليها رئيس الجمهورية وأقرها مجلس النواب، والتي تستهدف منع فصل مكان مراكمة الأرباح عن مكان ممارسة النشاط الاقتصادي الفعلي، وتشدّد على فرض الضرائب على الأرباح في المكان الذي تُزاول فيه الأنشطة الاقتصادية الجوهرية وتُنشأ فيه القيمة.

 ⭕ كل الملكيات تنتهي عند الإمارات

 تُظهر النشرة المالية لشركة "آيكون" المسجلة في بريطانيا، أنها مملوكة لشركة أخرى في الإمارات باسم ICON Hotel Investment Limited.

 وبالتحقق من قواعد بيانات الشركات المسجلة في الإمارات، وجدت #متصدقش شركة بالاسم نفسه مسجَّلة في مركز أبوظبي العالمي، تاريخ تأسيسها هو 29 ديسمبر 2023، أي بعد نحو أسبوع من توقيع اتفاق صفقة الفنادق التاريخية في مصر، كما تبيّن أن رجل الأعمال "هشام طلعت مصطفى" ضمن مجلس الإدارة.

 ويُعد مركز أبوظبي العالمي من المناطق التي تمنح مزايا ضريبية للمستثمرين، إذ لا تُفرض ضريبة على دخل الأفراد، وتُتاح معدلات ضريبية منخفضة/صفرية على بعض أنشطة الشركات وفق النظام المعمول به، ما يجعل تسجيل الكيانات فيه خيارًا جذّابًا لإدارة الأصول والاستثمارات عبر الحدود.

 أظهرت لنا بيانات أبوظبي أن المساهمين الرئيسيين في الشركة الأم (ICON Hotel Investment Limited) هم: TMG Hotels Investment Limited، (وهي تابعة بمجموعة طلعت مصطفى) وRIVIERA RSC LIMITED؛ وهو الذراع الإماراتي في صفقة الاستحواذ على حصة 40% في "آيكون".

 وتبين البيانات المالية ان RIVIERA RSC LIMITED أصبحت مساهمًا اعتبارًا من 9 يناير 2024 بدلًا من إحدى شركات مجموعة طلعت مصطفى، ويتزامن هذا التاريخ مع إعلان صندوق القابضة أبوظبي وأدنوك المملوكين للحكومة الإماراتية الاستحواذ على 40٪ من آيكون الفندقية، يوم 12 يناير.

 كان صندوق مصر السيادي، أسس شركة "ليجاسي للفنادق والمشروعات السياحية" في 14 ديسمبر 2023، ككيان تُنقل إليه ملكية الفنادق السبعة.

 بعد أسبوع فقط من تأسيس الشركة، دخلت "آيكون" كمستثمر عبر زيادة رأس مال في "ليجاسي"، بقيمة 620 مليون دولار تعكس حصة أولية تدفعها مجموعة طلعت مصطفى للحكومة مقابل الاستحواذ على 39% من الأسهم، ثم 80 مليون دولار لاستكمال الزيادة الثانية ورفع الملكية إلى 51%، إضافة إلى 100 مليون دولار تُسدد على أقساط خلال 2025–2029 مقابل حقوق إدارة وحقوق تجميع مالي.

 وفي بياناتها المالية، قالت مجموعة طلعت مصطفى إن تمويل الصفقة جاء عبر "موارد آيكون الداخلية" إلى جانب دخول "مستثمر استراتيجي" ضخ 880 مليون دولار كزيادة رأس مال في "آيكون".

 وأصبح بذلك إجمالي رأس المال لشركة ليجاسي للفنادق 1.3 مليار دولار، فيما يتوزع هيكل ملكيتها كالآتي: "آيكون" تمتلك 51% بقيمة 700 مليون دولار، في حين تمتلك الجهات الحكومية المصرية 49% عبر صندوق مصر الفرعي للسياحة والشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق (إيجوث) بقيمة 671 مليون دولار.

 وردت المعلومات السابقة في إفصاحات المجموعة بالبورصة؛ وهي وثائق لا يطّلع عليها عادةً إلا المستثمرون أو المتخصصون، كما نُشرت بعد توقيع الصفقة بنحو 15 شهرًا، وفي المقابل، لم تُبرز الحكومة المصرية هذه التفاصيل إعلاميًا وقت توقيع الصفقة.

 ⭕ أرباح ما قبل الاستحواذ تظهر في قوائم "طلعت مصطفى"

 تُظهر النشرة المالية لشركة "آيكون" المسجلة في بريطانيا والتي ليس لديها نشاط تشغيلي فعلي داخل المملكة المتحدة أنها سجّلت في عام 2024 أرباحًا بقيمة 37 مليون دولار، ووفق وصف التقرير، "لا تُصنَّف هذه الأرباح كأرباح تشغيل، وإنما كأرباح مرتبطة بصفقة الاستحواذ على فنادق ليجاسي".

 بالرجوع إلى إيضاح صفقة الاستحواذ بالقوائم المالية لمجموعة طلعت مصطفى، يتضح أن المجموعة بعد تنفيذ الصفقة أدرجت محاسبيًا في قوائمها بند اسمه "أرباح ناتجة عن عملية التجميع" بقيمة تقارب 1.34 مليار جنيه. وفي الإيضاح قالت إنه: "الأرباح التشغيلية المتراكمة في الفنادق عن الفترة من 1 يوليو 2023 وحتى تاريخ الاقتناء".

 وتشير الإيضاحات إلى خصم 622 مليون جنيه بوصفها تكاليف استثمارات، لينتهي الأمر إلى فائض قدره 718 مليون جنيه، لتقوم مجموعة طلعت مصطفى بتحويل هذه الأرباح إلى الشركة المسجلة في بريطانيا وتنتهي ملكيتها عند شركة مسجلة في أبو ظبي. ووفق حسابات الشركة عادل الرقم 37 مليون دولار.

 وبذلك، تكون مجموعة "طلعت مصطفى" قد جنت أرباحًا تولدت من تشغيل الفنادق في فترة سبقت انتقال السيطرة إليها؛ أي حين كانت الأصول لا تزال ضمن الملكية الحكومية، قبل اكتمال الاستحواذ بنحو عدة أشهر.

 في حديث أستاذ الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي عاطف وليم، لـ #متصدقش، أوضح أنه من الطبيعي أن تمتلك الشركات أرباحًا محتجزة، وهو نمط شائع في الشركات المملوكة للدولة التي قد تحتجز جزءًا من أرباحها لتمويل نفسها. كما أن إتمام الصفقة في منتصف العام المالي يعني أن أرباح الفترة قد لا تكون وُزّعت بعد؛ إذ غالبًا ما تُحوَّل إلى الخزانة العامة في نهاية العام.

 ويضيف ويليم أنه وفق الممارسات المحاسبية، فإن تقييم الشركة وتسعيرها عند الاستحواذ يأخذ في الاعتبار صافي أصولها وحقوق ملكيتها، وهو ما يشمل بنودًا مثل الأرباح المتراكمة إذا كانت قائمة ضمن المركز المالي وقت التقييم.

 راسلت #متصدقش مجموعة "طلعت مصطفى" الطرف الذي ظهر لصالحه هذا الأثر المالي، وباعتبارها شركة مدرجة وملزمة بالإفصاح؛ للاستفسار عن الأساس الذي جرى بموجبه تسجيل هذه الأرباح، وما إذا كانت داخلة ضمن التقييم أو التسعير، دون أن نتلقى ردًا حتى موعد النشر، كما راسلنا الصندوق السيادي للاستفسار ولم يرد أيضًا.

⭕ التخلي عن عائد دولاري دائم مقابل حصيلة فورية

 ضمت صفقة الفنادق، فندق "ماريوت مينا هاوس" التاريخي، الذي يطل مباشرة على أهرامات الجيزة، وقد شُيّد كمقرٍ ملكي، قبل أن يُحوَّل إلى فندق عام 1887، ويضم جناحه التاريخي الغرفة التي قام فيها الزعيم البريطاني ونستون تشرشل خلال زيارته إلى القاهرة عام 1943، كما استضاف الفندق مباحثات السلام التي جرت في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات بين مصر وإ.سرائيل.

 بالإضافة إلى فندق "سوفيتيل ونتر بالاس الأقصر"، أحد أبرز معالم المدينة؛ إذ تعود جذوره إلى عام 1886، كما أنه سجل كأثر بقرار من وزارة السياحة بتاريخ 28 يوليو 1997 تحت رقم 8445.

 ووفق قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، يترتب على تسجيل العقار كأثر قيود قانونية، من أهمها: التزام المالك بالحصول على موافقة كتابية من المجلس المختص على أي تصرف يرد على العقار (ومن ذلك البيع ونحوه)، وكذلك عدم جواز تجديد العقار أو تغيير معالمه إلا بترخيص وبعد موافقة اللجنة الدائمة المختصة، مع خضوع الأعمال لإشراف الجهة المختصة.

 الإضافة إلى فنادق مميزة أخرى، وهي: شتايجنبرجر سيسيل الإسكندرية، وسوفيتيل ليجند أولد كتراكت أسوان، و موفنبيك أسوان، وشتايجنبرجر التحرير، وماريوت مينا هاوس، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

 جاءت صفقة بيع حصة الأغلبية في محفظة الفنادق التاريخية ضمن برنامج الطروحات الحكومية الذي سعت الدولة من خلاله إلى جذب عملات أجنبية في ظل الأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بها مصر.

 تشير معطيات الصفقة إلى أن المفاوضات استغرقت وقتًا طويلًا، نتيجة تمسك الحكومة بسداد القيمة كاملة بالدولار، لكن عند الإعلان لم تُنشر تفاصيل كافية من الأطراف بشأن ما إذا كان المقابل سيُسدد بالكامل بالدولار أو وفق ترتيبات أخرى.

 غير أن مراجعة الإفصاحات المالية، إلى جانب تقرير المراجعة الأولى والثانية الذي نشره صندوق النقد الدولي، والتي تضمنت تفاصيل تنفيذ برنامج الطروحات، تُظهر أن الحكومة حصلت من الصفقة على إيرادات دولارية قدرها 620 مليون دولار.

 في المقابل، تخلّت الدولة التي تعاني تاريخيًا من فجوة مستمرة في الموارد الدولارية عن حصة الأغلبية في أصول فندقية تقع في مواقع سياحية حيوية، وتُعد من أكثر الفنادق تميزًا، فضلًا عن أن معظم تدفقاتها التشغيلية بعملات أجنبية.

ومع انتقال السيطرة، باتت الأرباح قابلة للتحويل إلى خارج مصر عبر هيكل الملكية الجديد الذي يضم مجموعة “آيكون” التابعة لمجموعة طلعت مصطفى، إلى جانب شركاء إماراتيين، ما يثير تساؤلات حول المردود طويل الأجل مقارنة بالعائد اللحظي.

 وبخصوص توزيعات الأرباح، تُظهر بيانات الشركة المسجلة في بريطانيا أنها تلقت، بعد أربعة أشهر فقط من الاستحواذ توزيعات بقيمة 16.36 مليون دولار من الشركة المالكة للفنادق التاريخية، ثم ارتفع إجمالي ما حصلت عليه من توزيعات خلال عام 2024 إلى نحو 35.64 مليون دولار. كما تُظهر الإفصاحات أن إجمالي الإيرادات التشغيلية لنفس محفظة الفنادق بلغ 143 مليون دولار خلال عام 2024.

 ونتيجة عدم تحديث البيانات المنشورة لدى الشركة المسجلة في بريطانيا، لم تتمكن #متصدقش من تحديد حجم الأرباح التي حققتها الفنادق خلال عام 2025، وما إذا كانت قد حُولت للخارج ضمن الهيكل نفسه، رغم أن المؤشرات التشغيلية ترجّح ارتفاعها.

 وعند النظر إلى القوائم المالية المجمعة لمجموعة "طلعت مصطفى"، يظهر بشكل واضح أثر صفقة الفنادق الحكومية على أداء القطاع الفندقي داخل المجموعة.

 إذ ارتفع صافي ربح النشاط الفندقي من نحو 1.1 مليار جنيه في 2022، ثم 1.5 مليار جنيه في 2023، إلى نحو 6.7 مليار جنيه في 2024؛ أي ما يقرب من أربعة أضعاف. ليشكّل وحده نحو 47% من إجمالي صافي أرباح المجموعة من مختلف أنشطتها.

 وفي التسعة أشهر المنتهية خلال عام 2025، حقق النشاط الفندقي صافي أرباح بنحو 5 مليارات جنيه؛ وهو ما يمثل قرابة 40% من صافي أرباح مجموعة "طلعت مصطفى" عن إجمالي أنشطتها خلال الفترة نفسها.

آخر التحقيقات