اعرف


حصلت منصة "متصدقش" على نص حيثيات الحكم، وتحدثت إلى محامي الأهالي، واطّلعت على أقوال المتهمين، وفي التقرير التالي نكشف وقائع ما حدث، ونوضح كيف اعتمدت "الحيثيات" على التحريات الأمنية وشهادات أفراد قوة التنفيذ:


حبس 10 من أهالي "وراق الحضر" 3 سنوات لتمسكهم بأراضٍ متنازع عليها

Apr. 19, 2026 - اجتماعي
حبس 10 من أهالي "وراق الحضر" 3 سنوات لتمسكهم بأراضٍ متنازع عليها
نتيجة التحري

أودعت محكمة جنايات الجيزة في مطلع شهر أبريل 2026، حيثيات حكمها الصادر في فبراير 2026، بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بحق 10 متهمين وتبرئة متهم واحد، في القضية رقم 5677 لسنة 2025 جنايات الوراق، والتي اتُهم فيها 11 من أهالي منطقة وراق الحضر بالجيزة بالتعدي على قوات الأمن أثناء محاولة القوات تنفيذ قرار إزالة على أحد الأراضي بالمنطقة، في أبريل 2024.

وراق الحضر هي إحدى ثلاث مناطق تتبع حي الوراق بمحافظة الجيزة، بالإضافة إلى منطقة وراق العرب، وجزيرة الوراق، التي يشتكي أهاليها من محاولات الحكومة الضغط عليهم لإخلاء "الجزيرة"، وتطل "الحضر" على الجهة المقابلة لـ"الجزيرة".

النزاع الأخير في "وراق الحضر" حدث بين أهالي يمتلكون أراضٍ بكورنيش النيل بوراق الحضر، فيما تقول وزارة الري إنها أراضٍ تابعة للدولة، وتسعى من خلال لجنة حماية النيل لنزعها من الأهالي، وخلال السنوات الثلاث الماضية، دخل الأهالي في نزاع قضائي مع "الري" لمحاولة وقف عمليات الإزالة.

حصلت منصة "متصدقش" على نص حيثيات الحكم، وتحدثت إلى محامي الأهالي، واطّلعت على أقوال المتهمين، وفي التقرير التالي نكشف وقائع ما حدث، ونوضح كيف اعتمدت "الحيثيات" على التحريات الأمنية وشهادات أفراد قوة التنفيذ:

الاعتماد على شهادات القوة الأمنية وموظفي الري

تعود وقائع القضية، إلى يوم 15 أبريل 2024، حين توجهت قوة أمنية لتنفيذ قرار إزالة رقم 140 لسنة 2024، صادر عن وزارة الموارد المائية والري بشأن إزالة التعديات على مساحة 2887 متر مربع، رُدمت بالمجرى المائي لنهر النيل، بمنطقة وراق الحضر، والمؤيد بقرار لقاضي الأمور الوقتية، رقم 9/4 لسنة 2025.

ووفقًا لأمر الإحالة الصادر عن نيابة شمال الجيزة الكلية، فإن المتهمين – وعددهم 11 – اتفقوا فيما بينهم، ومع آخرين مجهولين، على التصدي للقوة الأمنية وإرهابهم وبث الرعب والخوف في نفوسهم لمنعهم من تنفيذ القرار.

وتقول النيابة إن المتهمين أغلقوا مدخل موقع التنفيذ، ووضعوا سيارتين كحاجز لمنع دخول القوات، ثم اعتلوا السيارتين وألقوا الحجارة والزجاجات الفارغة، واستخدموا العصي في التعدي على أفراد القوة، ما أسفر عن إصابة ضابطين ومجند.

كما نسبت إليهم تهم استعراض القوة والتلويح بالعنف، والاشتراك في تجمهر يهدد السلم العام، والتعدي على موظفين عموميين أثناء أداء عملهم، وإحداث إصابات عمدية، وحيازة أدوات تستخدم في الاعتداء.

بالاطلاع على قائمة أدلة الثبوت، يتبين أن الدعوى اعتمدت بشكل أساسي على شهادات الضباط وأفراد القوة الأمنية؛ إذ جاءت شهادات الشهود من الأول حتى الرابع – وجميعهم من قيادات وأفراد الشرطة – متطابقة في مضمونها.

قال أفراد القوة إنه عند قيامهم بأعمال الإزالة وجدوا تجمهر من المتهمين، وأغلقوا الموقع، والاعتداء على القوات بالحجارة والعصي، وإصابة بعض أفراد القوة.

وقال الشاهد الأول "هشام عبدالصمد عبدالمالك الصعيدي - 51 سنة، لواء شرطة ومساعد مدير أمن الجيزة لشئون الأمن"، بالتحقيقات، بأنه بصفته رئيسًا للمأمورية المشكلة بموجب أمر الخدمة الصادر من مساعد الوزير لقطاع أمن الجيزة والتي كلفت بتمكين جهة الولاية من تنفيذ قرار الإزالة رقم 140 لسنة 2024 بالقوة الجبرية والمزمع تنفيذه بتاريخ الواقعة، انتقل رفقة باقي القوات إلى محل تنفيذ القرار.

لكنه فوجئ بتجمهر المتهمين وآخرين مجهولين وإغلاق الباب المؤدي لقطعة الأرض المخالفة والصادر بشأنها قرار الإزالة ووضع المتهمين سيارتين خلف الباب لمنع القوات من الدلوف وتنفيذ قرار الإزالة.

وأضاف أنه بمحاولة القوات الدلوف تعدى عليهم المتهمون بأن تمركزوا أعلى السيارتين ليكونوا بمكان أعلى من مكان القوات وباغتوهم بإلقاء صوبهم الحجارة والتعدي عليهم باستخدام الأسلحة المضبوطة حوزتهم ونتج عن ذلك إصابته والشاهدين الثاني والثالث الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة إلا أن المتهمين لم ينالوا مقصدهم لضبطهم بمعرفة القوات.

وهو ما أيده كل من الشاهد الثاني "محمد وهيدي صابر محمد حسن - 54 سنة، رائد شرطة بإدارة شرطة مرافق الجيزة"، والشاهد الثالث "زياد أنور رجب الزيدي - 21 سنة، مُجند شرطة، والشاهد الرابع "محمد سعيد حسن الجيار - 46 سنة، عميد شرطة ومأمور قسم شرطة الوراق".

أما الشهود من الخامس حتى الثامن، وهم موظفون بوزارة الري، كرروا ذات الرواية، دون إضافة تفاصيل مستقلة، مكتفين بالإشارة إلى "مشاهدتهم الواقعة على نحو ما قرره الشهود السابقون دون قدرتهم على تحديد هوية أي شخص".

بينما أقر الشاهد التاسع "هاني حسني سلامة - 43 سنة، غفير الأرض محل الواقعة، بكورنيش النيل - الوراق - الجيزة"، بالتحقيقات، بأنه تواجد بقطعة الأرض محل الواقعة وغادر لتناول وجبة الفطور وعاد بعد دقائق قليلة فأبصر المتهمين الثاني والثالث حال تواجدهم رفقة آخرين مجهولين وإغلاقهم الباب المؤدي إلى قطعة الأرض.

وطلبوا منه الانصراف لاستكمال عمله وحين عودته شاهد أشخاصًا عدة تعلو سيارتين في مواجهة القوات الشرطية إلا أن القوات تمكنت من تنفيذ قرار الإزالة، ولم يتمكن من معرفة أي شخص.

أما الشاهد العاشر والأخير فهو "محمد طارق عبدالعظيم محمود - 37 سنة، مقدم شرطة ورئيس مباحث قسم شرطة الوراق"؛ وجاءت شهادته لتؤكد الرواية الأمنية السابق عرضها، دون تقديم أي أدلة مادية مستقلة.

إدانة المتهمين رغم صدور حكم قضائي لصالحهم

في المقابل، جاءت أقوال عدد من الأهالي المتهمين في القضية ودفاعهم خلال التحقيقات على النقيض تماما مما ورد بقرار الإزالة وما تضمنه من تصوير للواقعة؛ إذ تمسكوا بنفي تلك المزاعم جملة وتفصيلًا، مؤكدين أن ما ورد بالأوراق لا يعكس حقيقة الوضع القائم على الأرض، ولا يتسق مع التاريخ الطويل لاستقرارهم في تلك المنطقة.

أوضح المتهمون في أقوالهم أن الأراضي محل النزاع ليست تعديات حديثة كما ورد بقرار الإزالة، وإنما هي أراضٍ مستقرة ومأهولة بالسكان منذ عشرات السنوات وتعاقبت خلالها أجيال كاملة دون منازعة، بعد توفيق أوضاعهم.

وأضافوا أن الحديث عن "ردم بالمجرى المائي لنهر النيل" لا يستند إلى واقع حقيقي، مشيرين إلى أن طبيعة الأراضي محل القرار لم تشهد أي أعمال ردم مستحدثة، وأنها قائمة ومستقرة منذ زمن بعيد، بل ومتصلة بمرافق وخدمات، بما يعكس اعترافًا من الجهات المختلفة بوجودهم واستقرار أوضاعهم.

واستند الأهالي في نفيهم إلى مستندات وأحكام قضائية اعتبروا أنها حاسمة في هذا الشأن؛ إذ أشار الدفاع إلى صدور حكم قضائي نهائي بإلغاء قرار الإزالة ذاته، وهو ما اعتبره الدفاع دليلًا قاطعًا على بطلان الأساس القانوني الذي استندت إليه جهة الإدارة في إصدار القرار محل التنفيذ.

وشدد الدفاع خلال مرافعته وأقواله بالتحقيقات على أن صدور حكم بإلغاء قرار الإزالة يسقط عنه مشروعيته، ويجعل أي محاولة لتنفيذه لاحقًا مخالفة صريحة للقانون وأحكام القضاء، بل ويضع علامات استفهام حول توقيت التنفيذ والإصرار عليه رغم وجود سند قضائي يعارضه.

كما دفع الدفاع بانتفاء القصد الجنائي لدى المتهمين، مؤكدا أن ما جرى لم يكن اتفاقًا على مقاومة السلطات أو ترويعها كما ورد في أمر الإحالة، وإنما كان رد فعل طبيعي من سكان يخشون فقدان منازلهم وأراضيهم التي عاشوا فيها لسنوات طويلة، خاصة في ظل تمسكهم بوجود حكم قضائي لصالحهم، وذلك خاصةً مع مفاجأة الأهالي بقرار الإزالة أو حتى عدم السماح لهم بالإطلاع عليه حتى موعد الواقعة.

وأضاف أن تصوير الواقعة باعتبارها "اتفاقا جنائيا مسبقا" بين الأهالي لعرقلة التنفيذ هو تصوير مُبالغ فيه ولا يستند إلى دليل جدي، مؤكدًا أن تجمع الأهالي كان بهدف حماية ممتلكاتهم والدفاع عن وضع قانوني يعتقدون في صحته، وليس بهدف الاعتداء على قوات الأمن أو منعها من أداء عملها.

وفي ختام أقوالهم، تمسك الأهالي ودفاعهم بأن الواقعة في جوهرها ليست جريمة تعدٍ على أملاك الدولة أو مقاومة سلطات، بل نزاع قانوني وإداري حول ملكية ووضع يد مستقر منذ عقود، حسم وفقًا لما قدموه من مستندات لصالحهم بحكم قضائي، مطالبين بأخذ ذلك بعين الاعتبار عند تقييم الاتهامات المسندة إليهم.

كان المتهمون بعد الواقعة وعلمهم بقرار الإزالة أقاموا دعوى بإلغاء القرار، وبالفعل صدر لصالحهم حكم بتاريخ 24 يونيو 2025 ببطلان تواجد القوات القائمة بأمر تنفيذ القرار الإداري لانعدامه بموجب إلغاء الأمر الوقتي رقم 9/4 لسنة 2025 شمال الجيزة بالحكم رقم 383 لسنة 2025 حكومة كلي شمال الجيزة، إلا أن المحكمة لم تأخذ به كونه صادر في توقيت لاحق بعد الواقعة.

الدفاع: نستأنف استنادًا إلى شيوع الاتهام وغياب الأدلة المادية

أكد عضو بهيئة الدفاع عن المتهمين تحدث إلى منصة "متصدقش" مفضلًا عدم ذِكر اسمه، أن الهيئة بصدد الاستئناف على الحكم مستندة إلى عدة دفوع قانونية.

وكشف عضو هيئة الدفاع عن هذه الدفوع، والتي تتمثل في شيوع الاتهام؛ إذ أن الاتهام موجه بشكل جماعي دون تحديد دور محدد لكل متهم، وهو ما يتعارض مع مبدأ شخصية العقوبة. بالإضافة إلى غياب الأدلة المادية؛ إذ لا توجد تسجيلات فيديو ولا صور للواقعة، ولا مضبوطات حاسمة تربط كل متهم بالفعل.

وتطابق الشهادات؛ إذ أن جميع الشهادات التي استندت إليها المحكمة خاصة الرسمية جاءت بصياغات متطابقة للغاية، ما يطعن في استقلاليتها خاصةً أن معظمها من القوة الأمنية وهو ما يؤكد أنها أقوال وتحريات مكتبية تفتقر إلى الأدلة والقرائن القانونية التي ترقى للإدانة.

كما أن الاعتماد على التحريات الأمنية وحدها لا تصلح وحدها كدليل إدانة، وذلك وفقا لأحكام محكمة النقض المستقرة، بحسب تصريحات عضو هيئة الدفاع. كما يستند الدفاع إلى بطلان الاستدلال لشيوع الاتهام، إذ لم يثبت على وجه القطع ارتكاب كل متهم لفعل محدد، مما يخل بركني المادية واليقين.

وكذلك القصور في التسبيب، فالمحكمة اعتمدت على عبارات عامة دون تفصيل دور كل متهم، والفساد في الاستدلال، بسبب الاستناد إلى تحريات وشهادات من ذات الجهة (القوة الأمنية) دون دليل مستقل.

وأشار المحامي في حديثه إلى انتفاء معقولية الواقعة إذ أن الرواية تفترض قدرة مجموعة غير مسلحة بشكل منظم على تعطيل قوة أمنية كاملة. حدث ذلك دون وجود توثيق أو خسائر مادية جسيمة بالقوة، فضلًا عن انتفاء الدليل الفني، لعدم وجود تصوير أو تسجيل رغم كون الواقعة في مكان مفتوح وأثناء حملة رسمية، مع الاستناد على الحكم القضائي ببطلان قرار الإزالة، لاعتباره يؤكد صحة موقف الأهالي القانوني من الواقعة وبطلان قرار الإزالة الذي تسبب في الأزمة.

آخر التحقيقات