📌 "لا غزة ولا لبنان روحي فداءً لإيران"، كان هذا الشعار الأبرز الذي هتف به المتظاهرون الإيرانيون خلال العشرة أيام الماضية من احتجاجاتهم بسبب تردي الأحوال الاقتصادية، وهو الشعار الذي ظهر من قبل أكثر من مرة في احتجاجات إيرانية سابقة.
◼️ تشير شعارات المتظاهرين، وحدوث المظاهرات بعد أشهر من الحرب الإيرانية الإ.سرائيلية، وزيادة العقوبات الدولية المفروضة على إيران، إلى وجود دوافع أكبر أشعلت غضب المتظاهرين، وعدم اقتصار أسباب الاحتجاجات على سوء الأحوال الاقتصادية فقط.
➖ تسلط #متصدقش الضوء في التقرير التالي على احتجاجات إيران، لتوضح كيف بدأت وما سياق حدوثها وتطورها:⬇️⬇️
⭕ الأكبر منذ احتجاجات وفاة مهسا أميني
◼️ يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، أغلق أصحاب محلات بمراكز تجارية في طهران، وانضموا إلى احتجاجات على انخفاض العملة لمستوى قياسي، وشَجعوا غيرهم على الانضمام إليهم.
◼️ بدأت شرارة الاحتجاجات لدى أصحاب محال الهواتف المحمولة، بعد رسم تسجيل فرضته الحكومة الإيرانية على الأجهزة المستوردة التي تبلغ قيمتها 600 دولار أمريكي (28.4 ألف جنيه مصري) أو أكثر، وأشاروا إلى أن ذلك يُعجزهم عن العمل، وفق مجلة "ذا كريدل" الدولية المستقلة، والمتخصصة في تغطية الأخبار الخاصة بدول غرب آسيا.
◼️ سرعان ما انضم إلى التجار بائعو الملابس وطلاب الجامعات وغيرهم، وبحلول اليوم الثاني للمظاهرات وصلت إلى مدينة ياسوج جنوب غرب إيران، وجزيرة قشم في الخليج العربي، ومدينتي زنجان وهمدان شمال غرب إيران.
◼️ وبحلول اليوم الثالث، كانت قد وصلت إلى مدن كبرى أخرى منها كرمانشاه غرب إيران، وشيراز خامس أكبر مدن إيران، ويزد جنوب شرق العاصمة طهران، وأصفهان ثالث أكبر المدن الإيرانية، وفق جريدة واشنطن بوست.
◼️ خبير في الشؤون الإيرانية تحدث إلى واشنطن بوست أشار إلى أن بدء الاحتجاجات بالتجار يعني أن الأزمة طالت الجميع بما فيهم الطبقات مرتفعة الدخل، وبدورها وصفت وكالة الأنباء الأسوشيتد برس الاحتجاجات بأنها "الأكبر" منذ وفاة مهسا أميني في 2022، التي تُوفيت عقب إلقاء شرطة الأخلاق في إيران القبض عليها بسبب عدم ارتدائها الحجاب.
◼️ خلال الستة أشهر الماضية عقب الحرب الإيرانية الإ.سرائيلية ارتفع سعر الدولار الأمريكي بنسبة 47.8% لتصل قيمته إلى 1.4 مليون ريال، فيما ارتفعت مستويات التضخم لتصل إلى 52%، بحسب بيانات نقلتها "ذا كريدل" عن مركز الإحصاء الإيراني، ما يؤثر على رفع الأسعار، خاصةً مع قرار الحكومة الذي بدأ سريانه في ديسمبر 2025، بخفض دعم الوقود، وإضافة 50 ألف ريال إيراني على سعر اللتر (0.44 دولار/20.8 جنيه).
◼️ وقبل الاحتجاجات بـ 5 أيام، قدمت الحكومة مشروع الميزانية إلى البرلمان، والتي تضمنت خفض رواتب موظفي الحكومة وزيادة الضرائب على المستهلكين، ما أدى إلى رفض البرلمان مشروع الميزانية في البداية.
◼️ وبعد تعديلات استهدفت المواد التي اعترض عليها النواب وافق البرلمان عليها أمس الاثنين 5 يناير، وفق وكالة تسنيم الإيرانية، ولم يتوقف غضب النواب عند الميزانية فقط، بل تشير تقارير لوسائل إعلام إيرانية إلى نيته عزل 9 وزراء بسبب الأزمة الاقتصادية.
◼️ تسببت المظاهرات في وقوع 29 قتيلًا من المتظاهرين، بينهم عنصران من قوات الأمن، فيما ألقت الأخيرة القبض على 1203 متظاهرًا حتى الأمس 5 يناير، وفق "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان"، وهي منظمة حقوقية إيرانية مقرها بالولايات المتحدة وتعتمد على نشطاء محليين على الأرض، وذلك في المظاهرات التي قَدّرها معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد "أمريكان إنتربرايز (ISW-CTP)"، بأنها وصلت إلى 300 احتجاج، حتى الأمس 5 يناير.
◼️ توسعت المطالبات، وشملت إطلاق سراح المسجونين، فيما تعاملت قوات الأمن بعنف مع المتظاهرين، وأظهرت فيديوهات متداولة عبر موقع إكس، اقتحام القوات لأحد المستشفيات وتعديهم على أطقم طبية بحثًا عن متظاهرين احتموا بها، فضلًا عن إظهار فيديوهات أخرى إطلاق النار على المتظاهرين.
◼️ بدوره أمر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالتحقيق في الاعتداءات، مشيرًا إلى أهمية الاستماع لمطالب المتظاهرين
◼️ على مستوى القيادة العليا، قال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي يوم السبت 3 يناير الجاري في كلمة خلال مصورة وتغريدات، إن "التظاهر حق مشروع أما مثيرو الشغب فيجب وضعهم "عند حدهم".
⭕ "لا غزة ولا لبنان روحي فداءً لإيران"
◼️ استُخدم شعار "لا غزة ولا لبنان روحي فداءً لإيران" لأول مرة خلال عام 2009، خلال احتجاجات "الحركة الخضراء الإيرانية" التي اندلعت احتجاجًا على فوز الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية، التي قال أنصار المعارضين مير حسين موسوي ومهدي كروبي بأنها مزورة وشارك فيها مئات الآلاف، وهو الشعار الذي استُخدم في الاحتجاجات الإيراني عامي 2022، و2018.
◼️ يشير كامران تالاتوف أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة أريزونا الأمريكية في مقال نشره اليوم بمجلة "ذا كونفرسيشن الأمريكية" إلى أن استخدام شعار "لا غزة ولا لبنان روحي فداءً لإيران" مجددًا، يوضح أن الاحتجاجات " أعمق من مجرد الإحباط الاقتصادي.
◼️ يضيف تالاتوف "عندما يهتف الناس في إيران لا غزة ولا لبنان، فإنهم يرفضون نظام الدولة الدينية في إيران برمّته، وبعبارة أخرى، فالأزمة الحالية لا تتعلق فقط بالخبز وفرص العمل، بل بمن يقرر ما الذي تمثله إيران".
◼️ بحسب تقرير للموقع الإلكتروني لقناة "فرانس 24"، يوضح هذا الشعار أن المحتجين يرون أن دعم بلادهم لحركتي حـ.ماس، وحزب الله، تؤثر في صرف إيران لمواردها لتلبية الاحتياجات الداخلية، ما يدعوهم إلى مطالبة القيادة الإيرانية بتغيير سياستها الخارجية.
◼️ هتف المتظاهرون خلال الاحتجاجات أيضًا بـ "الموت للجمهورية الإسلامية" و"للديكتاتور خامنئي"، وطالبوا بعودة ولي العهد المنفي رضا بهلوي للحكم وفقًا لفيديوهات اطّلعت عليها شبكة بي بي سي.
◼️ يرى تالاتوف أن دعم إيران لحزب الله خلال الحرب الأهلية اللبنانية، ومساندتها لحـ.ماس في صراعها مع إسرائيل، وتورطها في النزاعات في سوريا والعراق، عوامل كلها ساهمت في فرض عقوبات دولية وعزلة دبلوماسية وضغوط اقتصادية على إيران، وقد تحمل المواطنون العاديون عبء هذه التكاليف بدرجة أكبر بكثير من النخبة الحاكمة، ما جعلهم رافضين لتلك السياسات.
◼️ وفي حين لا توجد بيانات إيرانية توضح حجم الدعم المقدم لحلفائها سنويًا، توضح إفصاحات وزارة الخزانة الأمريكية في نوفمبر 2025، أن الحكومة الإيرانية خلال أول عشرة أشهر من عام 2025، حوّلت 100 مليون دولار أمريكي شهريًا إلى حزب الله.
⭕ أثر العقوبات وخيانة "الأمناء"
◼️ نتيجة العقوبات الأمريكية والعزلة الدولية المفروضة على إيران، تحاول الحكومة اللجوء إلى مسارات بديلة، لإدخال عائدات النفط إلى البلاد، منها الاعتماد على "الأمناء"، وهم أشخاص مسؤولون عن شركات شبه حكومية تعمل ضمن شبكة سرية مكلفة بالتحايل على العقوبات لبيع النفط الإيراني، بحسب تصريحات صحفية سابقة لمحافظ البنك المركزي الإيراني السابق ولي الله سيف.
◼️ يشير سيف إلى أن "تحويل الأموال عملية عالية المخاطر"، ما يجعل "تكاليف الخدمات التي يقدمها هؤلاء الأمناء والصرافين العاملين معهم مرتفعة"، مُضيفًا أنهم "في بعض الأحيان يختلسون الأموال".
◼️ وهو ما يشير إليه وزير المالية الإيراني السابق، والنائب البرلماني الحالي حسين صمصامي، موضحًا أن بين 117 مليار دولار من أصل 335 مليارًا من عائدات إيران من صادرات النفط، لم تعد إلى البلاد منذ إعادة فرض العقوبات الأمريكية في عام 2018، بسبب شركات "الأمناء"، التي تعمل "بلا شفافية أو رقابة".
◼️ كما ترفض تلك الشركات في بعض الأحيان توريد العائدات الدولارية إلى "المركزي الإيراني"، وتبيعها في السوق السوداء بأعلى من سعرها الرسمي المعتمد في السوق، بحسب تصريحات صمصامي، التي نقلها موقع "ذا كريدل".
◼️ يفاقم ذلك، استهداف "الخزانة الأمريكية" عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، شبكات تستخدم عملات رقمية، وتتهمها بأنها تحولها لإيران.
◼️ لتوضيح العلاقة المباشرة بين ذلك والاحتجاجات الأخيرة، أشار رئيس لجنة الموازنة في البرلمان الإيراني غلام رضا تاج كردون، إلى أن "الحكومة الإيرانية لم تتلق سوى 13 مليار دولار من أصل 21 مليارًا"، من عائدات النفط خلال الأشهر الثمانية الماضية، معتبرًا أن تلك المليارات الثمانية، "هي سبب الاضطراب الحالي"، إلى جانب نقص الدولار في السوق وارتفاع سعر الصرف.
Jan. 07, 2026 - سياسي
Jan. 05, 2026 - اعرف
Dec. 29, 2025 - موضوعات
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK