اعرف


في هذا التقرير، فريق "متصدقش" يعرض آراء عدد من الخبراء حول الآثار الاقتصادية والصحية والنفسية لتغيير التوقيت في مصر.


عودة التوقيت الصيفي.. شكوك حول مساهمته في توفير الكهرباء وخبراء يحذرون من الأضرار الاقتصادية

Apr. 26, 2024 - اجتماعي
عودة التوقيت الصيفي.. شكوك حول مساهمته في توفير الكهرباء وخبراء يحذرون من الأضرار الاقتصادية
عودة التوقيت الصيفي
نتيجة التحري

📌 تنفيذًا للقانون رقم 24 لسنة 2023، بدأ اليوم الجمعة، 26 أبريل 2024، العمل #بالتوقيت_الصيفي، حيث تقدم التوقيت المحلي لمدة ساعة واحدة اعتبارًا من منتصف الليلة، وسيستمر العمل بهذا التوقيت حتى الخميس اﻷخير من أكتوبر 2024.


◾ بناء على طلب الحكومة، عاد العمل بالتوقيت الصيفي منذ العام الماضي 2023، بعد توقفه لمدة 7 سنوات، بدعوى أن العمل به سيوفر 10% من الطاقة والكهرباء المستخدمة على مستوى الجمهورية.

◾ يتعارض هذا مع حديث كثير من الخبراء، ورأي الحكومة نفسه قبل سنوات، حيث يرون أن تطبيق التوقيت الصيفي في مصر له العديد من الأضرار، كما تُظهر البيانات الحكومية أن استهلاك #الكهرباء لم ينخفض كما كان مُنتظرًا.

◾ في هذا التقرير، فريق #متصدقش يعرض آراء عدد من الخبراء حول الآثار الاقتصادية والصحية والنفسية لتغيير التوقيت في مصر.

❓❓ هل يوفر #التوقيت_الصيفي #الكهرباء؟

◾ في مارس 2023، صرح نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء آنذاك، بأن الدراسات الحديثة التي تم إجرائها من جانب وزارتي الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول أثبتت أن تطبيق التوقيت الصيفي سينتج عنه صافي توفير ما لا يقل عن 10% من الطاقة المستخدمة على الجمهورية، في حال تطبيقه لمدة 6 أشهر، معقبًا: هناك "داعي واحد لتطبيق التوقيت الصيفي مجددًا: توفير الطاقة". رئاسة مجلس الوزراء المصري

◾ أوقفت مصر العمل بنظام #التوقيت_الصيفي في الفترة من 2015 حتى 2023، ومع عودة العمل به صيف العام الماضي، عادت انقطاعات الكهرباء وأعلنت الحكومة خطة "تخفيف الأحمال".

◾ وفق بيانات النشرة الشهرية للبنك المركزي المصري، فإن إجمالي الطاقة المولدة والمشتراة "زادت" بنسبة 3.3% تقريبًا خلال أشهر التوقيت الصيفي في عام 2023 (مايو - أكتوبر) مقارنة بنفس الأشهر في 2022، وهي نفس النسبة التي زادت بها إجمالي الطاقة المولدة والمشتراة في 2022 مقارنة بـ 2021 في حين أن نظام التوقيت الصيفي لم يكن مطبقًا حينها.

◾ ويعني هذا أن نسب نمو استهلاك الطاقة أثناء تطبيق نظام التوقيت الصيفي لم تختلف عن الوضع قبل تطبيق النظام، أي أن القرار لم يؤدِ إلى توفير الكهرباء بنسبة 10% كما تدعي الحكومة.

◾ وأكد الدكتور هاني النقراشي، خبير الطاقة وعضو المجلس الاستشاري العلمي لرئيس الجمهورية، في تصريحات لـ #متصدقش، أن تطبيق نظام التوقيت الصيفي في مصر يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء وليس العكس.

◾ وكان "النقراشي" انتقد في يوليو 2023، العمل بنظام التوقيت الصيفي وطالب بإلغاءه، معتبرًا أن العمل به "نصيحة خاطئة من خبراء أجانب"، موضحًا: "التوقيت الصيفي في أوروبا وأمريكا، يزيد من وقت النهار، أي زيادة في معدل الإضاءة النهارية دون استخدام التكييفات لأن الجو معتدل، ولكن في بلادنا تزداد النشاطات الصباحية بسبب التوقيت الصيفي، وأيضًا يرتفع معدل استهلاك المكيفات بسبب حرارة الجو" ما يؤدي لارتفاع استهلاك الكهرباء وليس العكس.

◾ وفي عام 2016، رفضت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب قرار عودة العمل بالتوقيت الصيفي، وأكد نواب حينها أنهم اطلعوا على دراسة صادرة من وزارة الكهرباء تؤكد أن تطبيق هذا النظام "لا يوفر سوى 0.07% فقط من الطاقة على مستوى الجمهورية"، في حين أن أضراره أكثر.

◾ ونقل تقرير لموقع "القاهرة 24"، منشور في 16 أبريل 2024، عن مصادر في وزارة الكهرباء، أن تطبيق نظام التوقيت الصيفي العام الماضي، لم يكن ذا جدوى، ولم يؤدِ للتوفير في استهلاك الطاقة. القاهرة 24

⭕ ارتباك في المطارات والبنوك

◾ أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، في تصريحات لـ #متصدقش، على نفس حديث الدكتور النقراشي من أن العمل بالتوقيت الصيفي يكون مفيدًا في الدول الشمالية، لكن في دول الجنوب الحارة مثل مصر يأتي بنتائج عكسية حيث يؤدي لزيادة استهلاك الكهرباء في وقت تُطبق فيه الحكومة سياسة "تخفيف الأحمال".

◾ وأوضح الخير الاقتصادي أن جدول قطع الكهرباء مع تطبيق التوقيت الصيفي قد يكون سببًا في رفع استهلاك الكهرباء فقد "تظهر سلوكيات اجتماعية جديدة مفرطة، مثل استخدام التكييف عند 18 درجة مئوية لضمان برودة المنازل والشركات عند قطع الكهرباء، ناهيك عن سوء الاستهلاك وترك التكييفات تعمل في المصالح الحكومية يرفع معدل الاستهلاك بشدة".

◾ أشار "نافع" أيضًا أن تطبيق التوقيت الصيفي قد يسبب ارتباكات من شأنها قد تؤثر على الاقتصاد: "السنة اللي فاتت كنت أحد ضحايا الارتباك اللي حصل في مطار القاهرة، لخبطة في المواعيد، حتى سير الشنط كان فيه مشاكل، ومطار القاهرة كان أكتر مطار حصل فيه مشكلة وقت تغيير الساعة، وأتمنى السنة دي ميحصلش كده".

◾ بالإضافة إلى أزمة المطارات، أرسلت العديد من البنوك رسائل نصية لعملائها تحذرهم من استخدام كروت الفيزا خلال الساعات الأولى من اليوم الجمعة، من أجل إجراء تحديثات بسبب تغيير التوقيت.

⭕ أضرار صحية واجتماعية

◾ من جانب آخر، يمكن أن يؤدِ تطبيق التوقيت الصيفي إلى آثار سلبية طفيفة للأصحاء، فقد يعانون في الأيام الأولى من اضطرابات في النوم، لكن هذه الآثار تكون أكثر حدة لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات قلق أو نوم أو اكتئاب، بحسب حديث الدكتور أحمد علي مصطفى استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان لـ #متصدقش.

◾ يتوافق هذا مع تصريحات سابقة للدكتور تشارلز تشيزلر، أستاذ طب النوم بكلية الطب بجامعة هارفارد: "قد لا يبدو هذا التغيير لمدة ساعة أمرًا كبيرًا، لكنه يمكن أن يُحدث ضررًا على الصحة العقلية والجسدية للأشخاص على المدى القصير ويمكن أن يؤدي قلة النوم الناجم عن التوقيت الصيفي أيضًا إلى تفاقم المشكلات الموجودة مثل الاكتئاب والقلق والاضطراب العاطفي الموسمي".

◾ ومن ناحية أخرى يمكن أن يؤدي النوم المتقطع إلى شعور الناس بالتعب وقلة التركيز، وقد يفسر هذا جزئيًا ارتفاع حوادث السيارات بنسبة 6% بعد تغير الساعة، وفقًا لدراسة أجريت عام 2020 في مجلة Current Biology، بحسب تشارلز.

◾ كما تشير دراسات علمية أخرى، لوجود آثار صحية أخطر. تقول بيث آن مالو، مديرة المركز الطبي بجامعة فاندربيلت، إن اختلال طبيعة الساعة البيولوجية يمكن أن يُسهم في الإصابة بالسمنة والسكري، وأمراض القلب، وهو ما أشارت إليه دراسات نُشرت عاميّ 2019 و2020، إحداهما بيّنت زيادة الإصابة بأمراض القلب بشكل متواضع "ولكن ملحوظ" وقت تطبيق التوقيت الصيفي.

◾ ودعت سابقًا الأكاديمية الأمريكية لطب النوم في 2020، إلى اعتماد التوقيت القياسي، وإلغاء التوقيت الصيفي، لأنه "يحمي صحة وسلامة الأمريكيين".

◾ وفي دراسة حديثة نُشرت نتائجها في فبراير 2023، أجراها مركز بيركلي لعلوم النوم البشري التابع لجامعة كاليفورنيا، لاحظ بن سيمون، الباحث الرئيسي في الدراسة التي أُجريت على مجموعة من البشر بين عامي 2001 و2016، أن التوقيت الصيفي أثّر على سلوك تبرعات الأفراد في الأسابيع الأولى قبل تطبيقه وبعده، وذلك بسبب تأثير قلة النوم السلبي عليهم، الذي جعلهم أقل اهتمامًا بعمل خيري.

◾ واعتبر "سيمون" في جزء آخر من الدراسة أن قلة النوم، أثرت بشكل سلبي على رغبة الناس في مساعدة بعضها بعضًا، وتعاطفهم مع الآخرين.

آخر التحقيقات